الدور الخليجي في الربيع العربي

على عكس ما يتردد من بعض الإعلاميين المحسوبين على جهات معينة بإن دول الخليج تعرقل تقدم شعوب دول الربيع العربي لتحقيق أهداف الثورة! ، ولكن لننظر بعمق في كل ثورة من ثورات الربيع العربي ونتلمس الدور الخليجي منها سلباً وإيجاباً ونحكم من خلال هذا التحليل عن الدور الخليجي ؟ وسنستعرض الدور الخليجي بالترتيب في كل من ثورة اليمن ، ثورة تونس ، ثورة مصر ، ثورة ليبيا ، ثورة سوريا وعلى هذا التحليل سنستنبط إذا كانت الدول الخليجية متقدمة على تلك الدول من حيث الحريات والرفاهية الإجتماعية وإن مطالب شعوب الربيع العربي هي ذاتها ما تعيشها دول الخليج ام لا ؟

ثورة اليمن : فمن خلال المجهود الذي قامت به دول الخليج بمبادرة ناجحة للحيلولة دون الوقوع في فوضى الحرب الأهلية أو لنسميها في اليمن الحرب القبلية ، فقد كانت دول الخليج قريبة من أطراف الأزمة جميعها في اليمن وتبنت مطالب الجميع لإنتقال السلطة في اليمن سلمياً وبدون إراقة دم وتحقيق مطالب الثوار ، وإعترافاً بمجهود دول الخليج تبنت الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والإتحاد الأوروبي وأمريكا وروسيا والصين هذة المبادرة بإجماع عالمي نادر الحدوث، فلهذا نستنتج بإن دول الخليج كانت داعماً للشعب اليمني وثورتة ومطالبة وكانت عامل مساعد في التغيير الذي حدث بالإضافة للدعم الإقتصادي الذي تقدمة لليمن.

ثورة تونس : أيدت دول الخليج مطلب التغيير في تونس على مستوى مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية وفي الأمم المتحدة ، وعرضت الدعم الإقتصادي على الحكومة الإنتقالية ما بعد الثورة وهو دليل تأييد ودعم فلذلك فدورها إيجابياً ، بغض النظر عن إيواء “الرئيس الهارب بن علي ” على الأراضي السعودية فهذا مؤقت حتى إستصدار مذكرة جلب قانونية وهو ما لم يحصل حتى الأن ومحاكمته قائمة لحد هذة اللحظة وعلى نتائج قرار المحكمة سيتم التعامل مع مسألة تسليمة.

ثورة مصر : بالذات في ثورة مصر تعالت الأصوات من مصادر مشبوهة بإتهام دول الخليج بسعيها لعرقلة الثورة المصرية وبتأييدها الرئيس المخلوع حسني مبارك ولكن هذا غير صحيح ودليل باهت ، والسبب في ذلك بإن دول الخليج وبشكل واضح تربطها علاقة مميزة وإستراتيجية مع نظام حسني مبارك السياسي وليس الشأن الداخلي الفاسد ودول الخليج لا تتدخل في الشأن الداخلي المصري بتاتاً ، ولذلك ولحسن العلاقة مع حسني مبارك طلبت طول الخليج من المجلس العسكري المصري معاملة مبارك معاملة كريمة وبرحمة وهذا طلب مشروع لمستوى العلاقات المميز وهذا طبيعي في العلاقات المميزة عموماً ، ولو كان لأي شخص علاقة صداقة مميزة مع شخص ما وهو سيئ وفاسد مع عائلتة وتعرض لنكسة سيكون رد الفعل بنفس رد الفعل الخليجي ونحنا عرب ونفهم ما يعني ذلك ! ، ولكن من ناحية أخرى فقد تنازل مبارك عن السلطة تحت الضغوط الشعبية سلمياً وبأدنى حد من مستوى العنف من أي حاكم أخر وهذا يحسب له! وسبب أخر فقد ساهمت دول الخليج وبواسطة آلتها الأعلامية العربية الضخمة بنجاح الثورة المصرية بنسبة كبيرة وبفضل الإعلام الخليجي نجحت الثورة ولا يوجد أحد ينكر هذا الدور ، بعد الثورة كانت دول الخليج حاضرة في عدم إنهيار الإقتصاد المصري بضخ أموال لدعم الجنية المصري وضمانته ، وكذلك وعدت بمنح الحكومة المصرية بهبات وليست قروض وصلت الى عشرة مليارات دولار وقد وصلت فعلاً ربع تلك الأموال لتجنيب مصر الإقتراض من صندوق النقد الدولي والوقوع تحت رحمته وهذا يحسب لدول الخليج دعمهم لمصر ودورهم الإيجابي لفترة ما بعد الثورة ولذلك فدورهم داعم للثورة ، بالإضافة لذلك فدول الخليج لها علاقات مميزة كلاً على حده بتيارات معينة في مصر فالسعودية وأرتباطها بالتيار السلفي وقطر وعلاقتها بتيار الأخوان المسلمين والإمارات وعلاقتها برجال الأعمال المصريين ولكن رغم كل هذة العلاقات المميزة لم تتدخل دول الخليج في الشأن الداخلي المصري ولم تؤثر علية سلباً أو إيجاباً لصالحها وهذا يحسب لها ، ويدل على حبهم لإستقرار مصر ومراعاتهم مصر الثورة.

ثورة ليبيا : لا يخفى على أحد مدى الطغيان الذي وصل إلية نظام معمر القذافي والإجرام ، ولا يخفى على أحد كذلك خبث القذافي ومؤامراتة ومغامراتة التي لا تنتهي عى شعبة وعلى العرب وعلى دول الخليج بالذات! ، ولهذا السبب وقفت دول الخليج موقف واضح في الوقوف مع الشعب الليبي ضد القذافي ودعم الثوار الليبيين معنوياً وسياسياً وإقتصادياً وأعلامياً وحتى عسكرياً لحتى نجاح الثورة والتخلص من القذافي ولهذا السبب فدول الخليج وقفت موقف مشرف بدعم الثورة الليبية ومطالب الشعب الليبي ولا يمكن لأي أحد أن يزايد على موقفهم.

الثورة السورية : كما هو معروف عربياً بإن نظام الأسد هو بوابة النفوذ الأيراني عربياً ويده التي تبطش بكل من يعارض التوسع والتمدد الأيراني في بلاد العرب ، ولسوريا تأثير على لبنان وفلسطين والعراق تأثير سلبي ومزعزع لإستقرار تلك الدول منذ عقود من الزمن علاوة على ذلك فحزب البعث الحاكم يحكم سوريا بالحديد وينكل بالأغلبية السنية من شعب سوريا فلهذة الأسباب مجتمعة كون دافع قوي لدول الخليج للوقوف في وجه الأسد في بداية الثورة السورية بالإضافة الى الدافع الأخلاقي والإنساني والديني والعروبي من مذابح ومجازر الأسد التي تفوق في حدتها وحجمها مجازر هولاكو وهتلر وموسليني وستالين ! بدأت دول الخليج بدعم الثورة السورية بتدرج بطيئ لخطورة الموقف وتأثيرة على الموقف الدولي والموقف العربي والموقف الخليجي ولتقاطع المصالح الدولية في الشأن السوري ولكن بعد تمكن الداخل السوري والشعب السوري من مواجهت آلة الأسد العسكرية بشكل بطولي وتاريخي يسجل في تاريخ البشرية ، ويسجل لها كأهم ثورة في تاريخ البشرية ، ويسجل لها كثورة تقاطعت معها جوانب الدين والتاريخ والسياسة والجغرافيا والأعراق لتفرز لنا ثورة من نوع أخر ثورة كرامة ثورة تاريخ ثورة حرية ثورة دين ثورة مفترق طريق للبشرية! بدون مبالغة ولكل تلك الأسباب توجب على دول الخليج شعبياً ورسمياً ان تقف مع الشعب السوري لمصلحتها ومصلحة الشعب السوري فدعمت المعارضة معنوياً وإعلامياً وسياسياً وإنسانياً وأخذت دول الخليج موقف متقدم وريادي في الثورة السورية وتحدت كل الصعاب والعقبات الدولية سياسياً لإنجاح الثورة السورية ويحسب لها بدون منازع وسيذكره التاريخ لها وسيكتب بأحرف من ذهب في نجاح الثورة السورية لدول الخليج وأخص في عجالة دور شخص ويجب أن أذكرة وهو الشيخ حمد بن جاسم بن جبر وزير خارجية قطر فكان هو رأس الحربة الخليجي في جميع ما يذكر عن الموقف الخليجي في الثورة السورية.

خاتمة هذا الحديث أن دول الخليج وقفت موقف مشرف وداعم للثورات العربية أو ما يسمى الربيع العربي ليس لمصلحة أو لمكسب وأنما لمصالح تلك الشعوب العربية ، والمتتبع لمطالب شعوب الربيع العربي فهي نفسها ما يعيشها المواطن الخليجي ، فدول الخليج متقدمة من حيث الرفاهية الإجتماعية والحريات الإجتماعية ولو أنها في الجانب الديمقراطي تسلك طريق مختلف وتقليدي ولكنة يرقى لمطالب شعوبها بإسلوبهم وطريقتها القبلية وهم في رضى نسبي عنه ولهذا فإن دول الخليج تلاقت مع دول الربيع العربي سياسياً وإقتصادياً ما بعد الثورة افضل من حلفاء ما قبل الثورة.

Advertisements