اهداف التمويل الامريكي لهيئات المجتمع المدني المصري .

هذا الموضوع الشائك والمهم جدير بالقراءة والاهتمام من النخب العربية لكي نفهم الاهداف الامريكية الخفية بدون مكياج! ونقيم المساعي الامريكية التي تنادي بالمبادئ السامية! وحينها يمكننا ان نقيم ذلك بدون الصراخ القومجي والذي لا يستند الى أدلة كالأدلة الحاضرة في هذة القضية والتي تكشف الأمريكان لأول مرة وبشكل وقح وتفضحهم!

تسريبات ويكليكس:

بدأت القضية تجذب الاهتمام وتتكشف هذه الفضيحة منذ تسريبات ويكليكس حيث ذكر الموقع المثير للجدل ان في عام 2009 وقعت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون على سياسة أمريكية تقضي بالسماح بنقل أموال لبعض السياسيين والناشطين المصريين عبر منظمات أمريكية ودولية وعربية تعمل كواجهات للتمويل الأمريكي تفادياً للرقابة المصرية !

هيومن رايتس ووتش:

قال مصدر في هيومن رايتس ووتش ان أثنين من كبار السياسيين المصريين البارزين وهما نجاد البرعي وحافظ ابوسعدة متهمين في القضية التي يتم التحقيق فيها مع السياسي ناصر أمين والتي تتعلق بتلقي تمويلات خارجية سياسية!

التقرير المالي السنوي للوقف الامريكي للديمقراطية (NED ):

كشف التقرير عن قيام أحد أذرع التمويل الأمريكي عن تمويل عدد من كبار المنظمات السياسية العاملة في مصر شملت مركز ابن خلدون الذي يرأسة الناشط سعد الدين ابراهيم وبعض منظمات حقوق الانسان المصرية ، مثل المنظمة المصرية لحقوق الإنسان وبعض المنظمات الأخرى الساعية لتغيير في مصر وفق النمط الغربي!

من خلال بحثي في المصادر الكثيرة الأمريكية والغير أمريكية عن تفاصيل ومعلومات التمويل الأمريكي لمنظمات المجتمع المدني المصري سأضع أمام القارئ اهم هذة المنظمات التي تلقت تمويل أمريكي:

– المركز العربي لإستقلال القضاء والمهن القانونية والذي يديرة ناصر أمين.
– معهد الأندلس للتسامح والدراسات المناهضة للعنف.
– جمعية حقوق الإنسان بأسيوط.
– جمعية المراقب المدني لحقوق الإنسان.
– المعهد المصري للصيرافة بواسطة مركز المشروعات الدولية الخاصة.
– الجمعية المصرية لتنمية المجتمع .
– جمعية التنمية البشرية.
– جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء.
– الجمعية المصرية لأصدقاء الحيوان .
– مؤسسة عالم واحد.
– جمعية مجتمعنا لتنمية حقوق الإنسان.
– جمعية سوا للتنمية الإجتماعية.
– مركز الأرض لحقوق الإنسان.
– جمعية الدعم القانوني نت أجل الحقوق الدستورية.
– مركز ماعت للدراسات الدستورية والقضائية.
– الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات .
– جمعية آفاق جديدة للتنمية الأجتماعية.
– مركز الدراسات الريفية.
– جمعية شومو للحقوق الإنسانية وتنمية المجتمع.

وهناك شخصيات ذكرت بالإسم أمثال:

د. ممدوح جبر ، ماجد سرور ، أحمد الشربيني ، أمينة أباظة والكثير من الأسماء القضاء وحده من سيحدد المتورط!

الاعلام:
وهناك بعض المؤسسات الإعلامية والتي ذكرت في التقارير الأمريكية في تلقي التمويل الأمريكي مثل : قناة 25 ينايرالإخوانية، قناة سات 7 القبطية، والعديد من الصحف والمواقع الإلكترونية وصحفيين!

هناك العديد من المنظمات والشخصيات والمؤسسات منهم من أنكشف ومنهم ما زال لم يكشف بعد ! وما تأكد حتى الأن من عدد المنظمات التي بالفعل تتلقى تمويل أمريكي يصل الى 215 منظمة ! وهناك حسب التقرير الامريكي ما عدده 600 منظمة تحت الطلب لتلقي تمويل أمريكي ! وهذا أمر مخيف جداً!

موقف القضاء المصري:

القضاء المصري أصدر قرار إتهام في 100 صفحة يتعلق بالتحقيقات مع بعض المنظمات الغير حكومية العاملة في مصر ، وكان القرار قد أتهم عدد من منظمات المجتمع المدني العاملة في مصر ، وتقرر إحالة 43 متهماً لمحكمة جنايات القاهرة ، والتهمة هي المسئولية عن إدارة وتأسيس فروع لمنظمات أجنبية داخل مصر وتلقي أموال من جهات أجنبية وإنفاقها على أنشطتها دون الحصول على موافقة من الحكومة المصرية.
ويضم المتهمون 19 أمريكياً منهم خمسة في مصر حالياً بينهم أبن وزير النقل الامريكي وصدر بحقهم جميعاً حظر سفر.
وأثنين من موظفي مؤسسة كونراد اديناور الالمانية وهما أيضاً في مصر ، وثلاثة من الصرب ولبنانيين أثنين ونرويجياً وفلسطيني وأردني بالإضافة الى 14 مواطناً مصرياً.

بعد كل هذه التفاصيل في القضية نرجع لأهم سؤال وهو ما هدف الأمريكان من هذا التمويل الممنهج للداخل المصري ؟

للجواب على هذا السؤال المهم يجب ان نضع دائماً الهدف الأمريكي المستمر وهو ” أمن أسرائيل” ولكن كيف يتحقق أمن أسرائيل بتمويل هيئات المجتمع المدني المصري؟

هناك سيناريوهات ثلاثة لتحليل الهدف الأمريكي من التمويل الأمريكي للداخل المصري:

أولًا : تفكيك المجتمع المصري لإضعافة وتقسيمه في مراحل لاحقة! وما يقربنا أكثر لهذا الهدف الطويل الأمد مبدئ القياس في السياسة الأمريكية والتعلم من التاريخ الأمريكي فمن خلال الرجوع قليلاً للقضية اليوغسلافية وعندما سعت المخابرات المركزية الأمريكية لتفكيك يوغسلافيا السابقة الى عدة دول ضمن خطتها لإضعاف الكتلة السوفيتية أستخدمت وبحسب ” وثيقة سرية للسي أي أية” ونشرته عدة صحف غربية وهي خطة عمل محدودة لتمويل بعض هيئات المجتمع المدني هناك لدعم خطة أطلق عليها ” نشر القيم الأمريكية في دولة صربية ديمقراطية” وكانت الوثيقة تحمل ختم ” مؤسسة البلقان” صدرت بتاريخ 1998/12/16
وهذا سيناريوا قابل للتصديق في مصر بسبب حجم التمويل والانتشار الواسع في المجتمع المصري!

ثانياً: بعد خسارة الأمريكان لحليف قوي ومهم في منطقة الشرق الأوسط والمهم لأمن أسرائيل وهو نظام حسني مبارك وصعود التيارات الإسلامية ( الأخوان والسلف) بقوة في المشهد المصري ، وللأمانة القول من خلال البحث في المصادر المختلفة إن الأمريكان لم يستطيعوا شراء ذمم الإسلاميين في مصر وعند إستحالة شراءهم حاول الأمريكان الجلوس معهم للإتفاق على المرحلة المقبلة وتسهيل انتقال السلطة لهم مقابل أمن إسرائيل، وفي ظل الهدف الأمريكي المستمر الا وهو أمن أسرائيل ، فعبثاً حاول الأمريكان تقوية التيارات الليبرالية بتمويلها لأنها تمثل النمط الغربي ومحاولات يائسة ومتأخرة لتفريخ ليبرالية من الريف المحافظ الى المدينة المركبة من أفكار وتيارات مختلفة عجزت الإدارة الأمريكية في منافسة التيارات الإسلامية التي تمكنت من تأسيس الثقة مع المجتمع ، ولكن يجب أن لا نتوقف هنا فالأهداف الأمريكية بعيدة المدى وأذا فشل الأسلاميين في تحقيق أمن إسرائيل فالبديل الأمريكي المغري جاهز !

ثالثاً : وهو سيناريوا محتمل وهو ان الأمريكان فعلاً هدفهم من التمويل تنمية المجتمع المصري وهو كذلك دائماً وبإستمرار لأمن أسرائيل ، فبتنمية المجتمع المصري والتركيز على الشباب والمرأة والريف المحافظ يتحقق للأمريكان مجتمع مصري متعلم منتج بعيداً عن بيئة الفقر والجهل التي تسهل تبنيهم في منظمات العنف والأرهاب حسب المصطلح الأمريكي!

في النهاية فالهدف المشترك للتمويل الأمريكي لمنظمات المجتمع المدني المصري هو أمن أسرائيل.

د.علي العامري

Advertisements