بعد زوال الأسد سيكون “اتحاد الجزيرة العربية” !

ما بعد زوال نظام الأسد سيكون إتحاد الجزيرة العربية! وليس الأتحاد الخليجي!
لنتخيل المنطقة العربية أو بالأحرى منطقة الشرق الأوسط بعد زوال نظام بشار الأسد العائلي في سوريا أو بالأحرى حزب البعث الحاكم في سوريا ما هو المشهد السياسي ؟ وما طبيعة العلاقات التي ستحكم دول المنطقة ؟ وكيف ستتغير موازين القوى السياسية ؟ وماذا ستكون علية المنطقة من اتحادات وتحالفات!

لا يخفى على احد ان نظام حزب البعث وعائلة الاسد بالخصوص تتحكم في سوريا من اربعة عقود وعلى اساس ذلك خلقت نوع من المعادلات السياسية المعقدة في المنطقة يشبه بالمرض المستعصي والذي لا يمكن علاجة الا بطبيب خبير متمكن ومدعوم عالمياً وهذا الطبيب هو دول الخليج مثل ما عالجت المرض اليمني والليبي بنجاح وتمكنت من الإدارة والسيطرة على ما بعد الثورة المصرية والتونسية بإقتدار ! وأحتوت الأزمة في البحرين وعمان قادرة على ان تعالج بخبرتها المدعومة عربياً ودولياً المرض المستعصي في سوريا ! فكيف سيكون ذلك ؟ هذا ما سنستعرضه في التقرير التالي وسنقوم بتحليل هو أقرب الى التنبؤات إن صح التعبير! فالأحداث المستقبلية غالباً ما تكون تحليلات يغلب عليها التنبوئ ، فعلم الغيب بلا شك عند الله وحدة وليس لأحداً سواه ، ولكن الإنسان يعتمد في تنبؤته على القياس والتاريخ والمعطيات المتوفرة لدية في الحاضر!
فلو استعرضنا بعض العلاقات السورية المعقدة وإرتباطاتها العربية والإقليمية والدولية.

أيران : لنظام الاسد علاقات مميزة وأستراتيجية بأيران بحكم ارث العداء المشترك ضد الرئيس العراقي السابق صدام حسين ما بين الخميني وحافظ الاسد وبالإضافة الى الطائفة المشتركة نسبياً ! وكذلك تعتبر سوريا المعبر الجغرافي والداعم السياسي لحزب ايران في لبنان بما يسمى ” حزب الله ” بالإضافة لذلك تعتبر سوريا بوابة ايران للنفوذ والسيطرة على بلاد العرب والشرق الاوسط حيث تنشط ايران منها استخباراتياً وعسكرياً واقتصادياً وسياسياً وهي الورقة الرابحة الاكبر للتفاوض مع الغرب ايرانياً فمن خلالها تسيطر أيران على أحزاب ومليشيات متناثرة في بلاد العرب وبواسطتها ومن خلال أراضيها تخطط وتدرب وتنفذ !

تركيا : ويرتبط نظام الاسد بعلاقات اقتصادية مميزة مع تركيا بحكم الجوار والحدود الطويلة المشتركة والمياة والعائلة العلوية بين الدولتين !

لبنان : ويرتبط نظام الاسد بعلاقة سلطوية على لبنان منذ تخويل النظام البعثي في سوريا امريكياً وعربياً بالاستحواذ والسيطرة سياسياً على لبنان منذ الحرب الأهلية ! ومازال نظام بشار يتحكم في مصير لبنان وارضه وخيراته وناسه .

الخليج : ويرتبط نظام الاسد بعلاقات تجارية عائلية مع بعض دول الخليج حيث تنشط الشركات التجارية العائلية بين افراد عائلة الاسد وبعض العائلات الحاكمة بالخليج مما خلق علاقات مميزة ومعاملة مميزة للنخبة الحاكمة في سوريا بالعائلات الحاكمة بالخليج أثرت على الموقف السياسي !

روسيا : يرتبط النظام السوري الحاكم بعلاقات استراتيجية مميزة مع الحكومة الروسية بحكم ان النظام الروسي يعتبر المزود الرئيسي بالسلاح والعتاد للجيش السوري بعد المقاطعة الغربية للنظام السوري ولروسيا قاعدة بحرية في منطقة طرطوس في سوريا ولهذا فسوريا تعتبر المركز والمنفذ الاخير لروسيا في منطقة الشرق الاوسط !

العراق : ارتبط نظام الاسد بعلاقة طائفية مع النظام الطائفي في العراق بواسطة ايران التي تحكم العراق عملياً ! ولهذة العلاقة الإيرانية العراقية السورية جسر لتنفيذ الجمهورية الإيرانية سياستها في الشرق الاوسط وعلى أساسة بنت سوريا الاسد حلقة مهمة لربط نفسها بين النظام الحاكم في العراق وسياسة ايران في المنطقة!

فلسطين : تحكم نظام الاسد بالملف الفلسطيني بواسطة ايران من خلال التحكم بحركة حماس ، فحماس تتلقى دعمها المادي من ايران ، وإيران مكنت نظام الاسد بالتحكم بهذا الملف والسيطرة على القرار الفلسطيني وتنفيذ أجندتها في الشرق الاوسط لمصلحتها ! وافسدت اي حل أخر ولو كان عربياً لا يمر عبر البوابة الإيرانية السورية! منذ عقود مضت!

الصين وغيرها : ولنظام الاسد علاقات بالصين والسودان والجزائر وغيرها من الدول كلها تأتي من البوابة الإيرانية بواسطة النفوذ والأموال والصفقات والسياسات الإيرانية المشبوهة في المنطقة!

إسرائيل : يفسر من خلال الهدوء على الجبهة السورية الاسرائيلية ومن خلال المذكرات والتسريبات الكثيرة إن هناك إتفاق بين نظام الاسد وإسرائيل لتجنب القتال واتفاق على منح الجولان لإسرائيل بمقابل مادي لم تتضح تفاصيله بعد! لهذا فنظام الاسد مهم واستراتيجي بالنسبة لأمن إسرائيل ومن خلفها حليفتها أمريكا والغرب عموماً!

لنتخيل الأن بعد زوال نظام الأسد ما هو مصير هذة العلاقات ؟ وكيف ستصبح المنطقة بدون البوابة الإيرانية ؟

لبنان: ستصبح علاقتة طبيعية بسوريا الجديدة علاقة تربطها المصالح المشتركة بين دولة ودولة علاقة الند بالند ، وستحدد الحدود وسيتضح مصير اللبنانيين المعتقليين منذ سنوات طوال ، وسيتنفس اللبنانيين الصعداء وسيتحكمون ببلدهم لأول مرة في التاريخ بدون نفوذ دولة جارة تحكمهم بالمخابرات والحديد ! ويستراجع نفوذ حزب ايران في لبنان بما يسمى ” حزب الله ” وكذلك نفوذ ايران بالمنطقة! وسيسلم حزب ايران في لبنان سلاحة للدولة اللبنانية وسيصبح حزب سياسي حالة حال الاحزاب الاخرى ، وستشهد لبنان نهضة تنموية في كل مناحي الحياة بما فيها السياحية، وسترجع لبنان عاصمة العرب السياحية.

العراق : بعد زوال الاسد سيضعف النفوذ الإيراني بالعراق وسيحتكم الشعب بتمكين السلطة للنخب الحاكمة الشريفة وسيضعف دور عملاء ايران الحاكمين الحاليين ، وستشهد العراق نهضة اقتصادية هائلة بعد الفساد الكبير، وسيتوقف الاستنزاف الكبير لموارد العراق لصالح ايران وسوريا ، حيث تملك العراق إمكانيات نفطية هائلة ستدفعها للالتحاق بالركب الخليجي والدول النامية ، وستنضم للاتحاد الخليجي الناجح بضغط شعبي وسياسي للترابط الثقافي والاجتماعي والاقتصادي الكبير بينهما.

فلسطين : بعد زوال نظام الاسد سيضعف الدور الإيراني في الملف الفلسطيني ، لان نظام الاسد كان العراب والمترجم بين الاثنين وسيتمكن الفلسطينيين من أخذ زمام المبادرة بقرارهم الذاتي وحل خلافاتهم بينهم وستنفرج الأزمة الفلسطينية الفلسطينية وسيتحقق سلام فلسطيني إسرائيلي ، وسيكون الاتحاد الخليجي الممول لقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وهذا ما نشهده يتحقق بعضه الأن !

الاتحاد الخليجي : سيتحول بعد الاحداث وزوال نظام الاسد وبعد تفكك ايران وبعد التحولات الدراماتيكية في المنطقة الى (اتحاد الجزيرة العربية ) وسيكون الدور السوري مهم ومؤثر وقيادي بالمشاركة بين سوريا والعراق والسعودية ، وبعد زوال الاسد ستتمكن سوريا الجديدة من بناء نفسها بنفسها وبدعم الاتحاد الخليجي وستنهض سوريا بسرعة.
وسيكون أعضاء اتحاد الجزيرة العربية من الدول التالية : دول الخليج والعراق وسوريا والأردن ولبنان وفلسطين ! وسيكونون أقوى اتحاد من كل النواحي! وسيلحق بهم لاحقاً دولة الأحواز العربي!

أيران : بعد زوال نظام الاسد لن تبقى ايران كما هي بل ستتفكك الى عدة دول ، أحدى تلك الدول ستكون الأحواز العربية الغنية القوية وستكون لاحقاً ضمن اتحاد الجزيرة العربية ، بالإضافة لتفكك ايران الى عدة دول من ضمنها دولة بلوشستان وستكون مدعومة خليجياً ، ودولة للفرس ، ودولة للأكراد على اراضي ايران والعراق وتركيا وسوريا وستكون دولة مهمة وسترتبط بعلاقات مميزة مع اتحاد الجزيرة العربية لبعض الوقت! ولن تتمكن الأعراق الاخرى من تكوين دول أخرى كالاذاريين والتركمان وسيكونون من ضمن دولة الفرس في ما تبقى من ايران لعدم وجود دعم حقيقي دولي لهم كما نشاهده حالياً !

إسرائيل : بعد زوال الاسد ، سيتمكن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي من توقيع سلام حقيقي ، وسيقود هذا السلام الى علاقات طبيعية عربية إسرائيلية ، وستعقد إتفاقيات تجارية مميزة بين إسرائيل واتحاد الجزيرة العربية الجديد، وسيكون ميزان القوى لصالح اتحاد الجزيرة العربية ! وبعدها بفترة لن تلبث هذة العلاقة على الإستمرار بسبب الخبث الصهيوني لذلك ستكون فيما بعد حرب تحرير فلسطين الكبرى! ولن تقف أي دولة مع إسرائيل !

التنافس الإقليمي وسياسة الأقطاب ستشدد بين امريكا والغرب مقابل العملاق الصيني وسيكون اتحاد الجزيرة العربية بما يملك من خيرات وخاصة ثروة النفط الاستراتيجية ، واتحاد الجزيرة العربية سيكون اللاعب الرئيسي للترجيح.

هذا والله اعلم والأحداث القادمة ستقودنا وترشدنا لتلمس ذلك، ولكن نقول هذة التنبؤات مبنية على تجارب التاريخ البشري وتحليل الموقف السياسي الماضي والحالي ومن أفكار وقراءات وتحليل الكاتب !

د. علي العامري

Advertisements