جزر الامارات محتلة من ايران وماذا بعد؟

احتلت ايران الشاة جزر دولة الامارات العربية المتحدة في يوم إعلان إتحاد الامارات في عام 1971 وذلك في أثناء خروج المستعمر البريطاني من ارض الخليج ، وفي ذلك الوقت كانت دولة الامارات مشغولة وهي تسعى لإستحقاق الإعتراف بها عربياً ودولياً ككيان جديد ودولة إتحادية جديدة ، وفي هذه الغفلة إستغلت ايران الشاه الموقف الدولي واجتاحت جزر الامارات الثلاث وهي ( طنب الكبرى ،وطنب الصغرى ،وابوموسى) واعلنت دولة الامارات العربية المتحدة إحتجاجها على الاحتلال الإيراني وطالبت ايران بالإنسحاب من الجزر الثلاث ولكن دون جدوى ، وأثير بعد هذا الإحتلال الكثير من الكلام لصفقات مشبوهة بين ايران وبريطانيا حول هذا الاحتلال الغادر والغاشم في يوم كانت الإمارات تفرح بإعلان دولتها العربية المتحدة ، والى هذا الحد من المطالبات الإماراتية والتي لم تجد اي مرونة أو حتى قبول بالحوار من قبل ايران بل اصطدمت كل المحاولات الإماراتية بموقف إيراني متعجرف متغطرس ! الى ان نجحت الثورة الإيرانية الاسلامية بقيادة خميني في ايران ، وهنا أستبشرت دولة الامارات خير من هذا التغيير لكونها ثورة إسلامية! فلم يتأخر الرد الإيراني الجديد على المطالبة الإماراتية بإنهاء إحتلال الجزر الإماراتية الا وجاء الرد سريعاً وسلبي وغير متوقع حيث صعد الاحتلال الإيراني نبرة الاستعلاء وكان موقف صاعق حيث صرحت الحكومة الإيرانية الجديدة ان لا حوار مع الامارات وان الجزر إيرانية وليس هناك مجال للنقاش وعللوا موقفهم هذا بإن هناك سوء فهم إماراتي حول الجزر! لم يفهم ما هذا “السوء الفهم” حتى الأن ! بعدها بدأت الامارات بخطوات أكثر جدية وسلمية بتسجيل اعتراضها لدى الامم المتحدة والمنظمات الخليجية والعربية والإقليمية لتسجيل موقف لا أكثر ولا أقل حتى لا تضيع القضية مع الزمن ! ومن ثم أقترحت الامارات التحكيم الدولي بدون جدوى، فلم يتزحزح موقف ايران السلبي من قضية الاحتلال الى يومنا هذا بل بالعكس زادت الحكومة الإيرانية من إجراءاتها التعسفية بطرد سكان الامارات في تلك الجزر واشترطت ايران من سكانها الحصول على التأشيرة الإيرانية للإقامة في ارضيهم!

ماذا بعد؟

ماذا قدمت حكومة الامارات من جهود لإسترداد الجزر الإماراتية المحتلة بعد كل تلك المواقف الإيرانية الرافضة لأي حل سلمي او توسط أخوي!

نلخص أدناه التحركات الإماراتية الدبلوماسية التي استخدمت لإسترداد الجزر المحتلة:

– تسجيل احتجاج لدى الامم المتحدة.
– تسجيل إحتجاح في مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية وفي منظمة التعاون الاسلامي.
– طلب التحكيم الدولي والتي رفضتة ايران.
– طلب من بعض الدول التوسط لدي ايران وفشلت كل محاولات التوسط.
– طلب الحوار المباشر مع ايران ورفضت أيران الحوار وردت ان هناك سوء فهم إماراتي! .

لم يخرج المجهود الحكومي والدبلوماسي الإماراتي عن تلك التي ذكرناه أعلاه لإسترداد الجزر المحتلة وماذا بعد؟

هل أستنفدت الامارات كل الخيارات السلمية وهل هناك اي من الطرق السلمية التي يمكن ان تسلكها الامارات لإسترداد جزرها المحتلة من ايران؟

نعم يوجد لدي الامارات العديد من ادوات الضغط السلمية والتي يمكن ان تلعبها وان تأثر تأثير كبير على الموقف الإيراني كيف؟

كما يعلم الجميع ان ايران الخمينية تتحرك استراتيجياً في المحيط العربي وأي تأثير في تحجيم تحركها العربي سيجعل أيران تعيد حساباتها ! والامارات لم تستخدم هذة الورقة المتاحة للضغط عربياً وأكتفت الامارات بتسجيل موقف فقط في جامعة الدول العربية وفي مجلس التعاون الخليجي، واذا انعطفنا قليلاً لموضوع ذو علاقة بإحتلال أراضي عربية مثل “الاحتلال الإسرائيلي البغيض “فإن الامارات من الداعمين الرئيسين للقضية الفلسطينية وتدعم السلطة الفلسطينية مادياً واعلامياً وسياسياً وتدعم كذلك دول الجوار العربي للمحتل الإسرائيلي وتلك الدول فعلياً متأثرة من احتلال أراضيها من العدو الإسرائيلي! فالواجب من قبل حكومة الامارات مقايضة موقفها ذلك مع مواقف تلك الدول ومعاملة الاحتلال الاسرائيلي لتلك الدول بمثل معاملة احتلال ايران للجزر العربية الإماراتية فالكل من اسرائيل وإيران تحتل اراضي عربية فلماذا نتهاون عربياً مع الاحتلال الإيراني لأراضي عربية هي جزر الامارات!.

فبناء على هذا التشابك في المواقف فمن المفروض على حكومة الامارات تقديم مبادرة عربية يتبناها العرب في جامعة الدول العربية، وأن يكون الهدف من هذة المبادرة الطلب من ايران إنهاء الاحتلال الإيراني لجزر الامارات بالجلوس مع الامارات للتفاهم على إجراءات إنهاء الاحتلال في خلال مدة زمنية محددة واذا لم تنجح هذة الجهود تطبق الدول العربية مقاطعة “دبلوماسية واقتصادية” على أيران ، هذا الإجراء سيصيب ايران بهزة كبيرة لأيران ستجبرها على الاعتراف بالاحتلال وإنهائه بأسرع وقت بدون مماطلة وانا واثق جداً من نجاح هذة المبادرة!، فأيران لا تعرف المعاملة الناعمة والإخوة الاسلامية وانما تفهم بلغة القوة ومبادلة القوة بقوة تعادلها في المفعول هكذا هي الحياة وهكذا هي السياسة!

موجز المبادرة:

تقدم الامارات إقتراح يسمى “مبادرة العرب لإنهاء احتلال ايران للجزر العربية الإماراتية” وتكون للمبادرة مدة زمنية للجلوس والتفاهم وان تكون للمبادرة أنياب بأن تخضع لعقوبات اقتصادية ودبلوماسية عربية ضد ايران اذا لم تستجب للمبادرة.

هل الامارات مستعدة لهكذا فعل سلمي يسترد ارضهم المحتلة والمسلوبة من ايران؟

أنا أطالب النخب الفكرية الإماراتية بتبني هذه المبادرة وكلي ثقة ان أفراد شعبنا كذلك سيؤيدون هذة المبادرة وانا واثق ان التعامل مع ايران بأسلوب ذكي وقوي تفهمه جيد هو الحل وليس الحلول الخجولة والطيبة!

د.علي العامري

Advertisements