“الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة”

الدعوة الى الله واضحة لا جدال فيها ومن يجادل في الدعوة فهو لا يقصد الدعوة وانما الفتنة والعياذ بالله لمقاصد دنيوية أو الجهل! والجاهل عدو نفسة.

والحمدلله ان الله سبحانه وتعالى وضع لنا منهاج في الحياة هو القرأن الكريم لا نحيد عنة ، وان تمسكنا به لا نظل بعده أبدا ، ومن آيات الدعوة لله والتي لو عمل بها اهل الدعوة لما انشغلوا بالجدل العقيم الذي لا يسمن ولا يغني عن جوع! والأية الكريمة:

{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }.

إنة تعالى أمر رسوله أن يدعو الناس بأحد هذه الطرق الثلاثة وهي الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالطريق الأحسن، وقد ذكر الله تعالى هذا الجدل في آية أخرى فقال:
{ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن}.

ومن لطائف هذه الآية أنه قال: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} فقصر الدعوة على ذكر هذين القسمين لأن الدعوة إذا كانت بالدلائل القطعية فهي الحكمة، وإن كانت بالدلائل الظنية فهي الموعظة الحسنة، أما الجدل فليس من باب الدعوة، بل المقصود منه غرض آخر مغاير للدعوة وهو الإلزام والإفحام فهلذا السبب لم يقل ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة والجدل الأحسن، بل قطع الجدل عن باب الدعوة تنبيهاً على أنه لا يحصل الدعوة، وإنما الغرض منه شيء آخر، والله أعلم. ( تفسير الرازي)

ثم قال تعالى: {إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} والمعنى: أنك مكلف بالدعوة إلى الله تعالى بهذه الطرق الثلاثة، فأما حصول الهداية فلا يتعلق بك، فهو تعالى أعلم بالضالين وأعلم بالمهتدين.

فلننتبة يا أخوان من كل داعي يجادل ويخاصم ويقذف وينافق يمجد ويداهن، ويجب ان نسأل أنفسنا ونحكم عقلنا، ونستنبط المقاصد من دعوة أي داعي، ونأخذ من حديثة ما يدل على دعوتة وإن شككنا أمره نتركه، وأخيراً يجب ان نفتي قلبنا فالنبي صلى الله علية وآله وسلم قال : “استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك” والله من وراء القصد.

د.علي العامري

Advertisements