وأنا أشاهد نشرات الأخبار اليومية في ما يخص الشأن السوري من الثورة المباركة وكذلك وأنا أبحر في الانترنت على الكثير من المواقع المختصة في القضية السورية إستوقفتني كلمة تتكرر على لسان أغلب المحللين العسكريين وغيرهم عن “مقارنة” الجيش السوري النظامي مع الجيش السوري الحر!.

مع احترامي لجميع السادة المحللين فهذة مقارنة خاطئة وظالمة وخبيثة في نفس الوقت!.

ولكن دعونا نفكر قليلاً في خلفية هذة المقارنة، فعند كل عملية عسكرية ينفذها الجيش النظامي أو بالأحرى كتائب الأسد كما توصف على لسان الثوار، يخرج علينا احد المحللين العسكريين ويقارن جاهزية هذا الجيش وذاك وقدرة هذا الجيش وذاك الخ ! وكأن المعارك تدار بين جيشين متوازنيين وهذا أمر خطير للغاية ، الا تعلمون يا سادة أنكم تظلمون الثوار بمقارنتكم هذة، فليس من المنطق ان تقارنوا جيش دولة نظامي بجميع عتادة وأسلحتة ومدرعاتة ودباباتة وطائراتة ومخابراتة بمجموعات متناثرة من الثوار وهم في الأصل من المنشقين من الجيش ومعهم بعض الاسلحة الخفيفة التي حملوها هرباً وبضع من الرصاصات! إنشق هؤلاء ليحموا اهليهم من ألة القتل الأسدية ، إذاً كيف لكم ان تحللوا كذباً يا سادة وان تقارنوا وتتبججوا بعدها بإنتصار الجيش النظامي في بابا عمرو او إدلب او غيرها من المناطق السورية على الثوار او الجيش السوري الحر! انها مقارنة خائبة وظالمة يا سادة، ولا ينبغي عليكم المضي في هذة المقارنة لأنكم بذلك تخدمون إدعائات النظام الأسدي وتسدون له خدمة جليلة بقصد أو بدون قصد بإدعائات الأسد الكاذبة بإن هناك عصابات مسلحة مدربة وإرهابية تقوم بالعبث والفساد بالبلاد والعباد ! والنظام المظلوم يقوم بتطهير البلاد من شرهم وإرهابهم هكذا هي دعاية النظام هل تصدقون هذة التراهات والمسرحيات القذرة والغبية التي يستخدمها النظام ؟ وأنتم يا سادة يا محللون سائرون في درب النظام بتحليلاتكم ومقارنتكم هذة ، فالجيش السورى الحر مجموعات بسيطة غير مترابطة ولا منظمة تتشكل من منشقين هاربين من بطش شبيحة النظام يهربون بجلدهم وأرواحهم ويتحصنون في مدنهم وقراهم لكي يدافعوا عن أهلهم العزل من موتاً قادم! فهم ليسوا حتى ميليشيا منظمة ويا ليتهم كانوا كذلك لأختلف الوضع!.

النظام الأسدي وشبيحتة يا سادة لا قيمة معنوية لديهم ولا إنسانية في قلوبهم فهم من طينة نجسة أختارها النظام بعناية فائقة ومن اراضي محددة تنبت هذة النطفة النجسة! فهؤلاء لا دين لهم ولا إنسانية بداخلهم، فهم يسموا بشراً من الخارج ولكنهم ليسوا بشر! رأينا كيف يعذبون ويغتصبون ويذبحون ويقتلون الأطفال والنساء والرجال وحتى الحيوان خسة ونذالة! فهم أبعد من ان يجابهوا ولو قوة صغيرة منظمة تحمل من الروح القتالية والمعنوية ما تحملة لأن هذة القوة الصغيرة تؤمن بقضية والأخرين لا يملكونها ولا يحلمون بها كذلك!.
فها نحنا رأينا الجيش الأسدي بعتادتة وعنجهيتة كيف استمر 28 يوما حتى استطاع ان يدخل حي في حمص هو بابا عمرو! وهل دخلها بالقتال الشريف؟ لا يا سادة لم يستطيع ان يقاتل اهلها الثائرين وجه لوجة، وانما قصفها عن بعد طيلة تلك الايام ودمر كل شيئ حي يتحرك فيها، وقصف البيوت على رؤوس ساكنيها حتى استطاع ان يدخلها بعد 28 يوماً ودخلها والحي خالي من أهله الاحياء، لم يبقى أحد ومن بقي على قيد الحياة هم من هربوا من هول القصف والدمار! وما بقي بعد ذلك هو انقاض حي كان يعرف بإسم “بابا عمرو” ولكن هذا الحي سطر أسمة في التاريخ كرمز من رموز الثورة السورية المباركة كيف لا وهو يحمل اسم المجاهد والصحابي الكبير “عمرو بن معد يكرب” أليس هو من ضرب الضربة الاولى قائد الفرس “رستم” حين انتصر المسلمون على الفرس ! فالحي يحمل معنى ورمز إسلامي كبير لن تمحوه ألة القتل الأسدية ولا حليفها الفارسي !.

فأعود وأذكر ان المقارنة جائرة ، فالتوصيف الأدق هو جيش نظامي صوب ألتة العسكرية تجاة شعبة لأنهم فقط طلبوا الحرية فقرر معاقبتهم وقتلهم، وقتل كل من يقول له لا! وسيظل يقاتل ومن خلفة حليفة الإيراني الى ان يقضي الله أمراً كان مكتوبا ، وعلى المسلمين عموماً والعرب خصوصاً والخليجيين بالتحديد تسليح الشعب السوري والثوار خصوصا حتى يستطيعوا الدفاع عن انفسهم فقط لا غير حتى يأتي أمر الله لهم بالنصر وهذا ليس بمعجز الله وكما قال الله تعالى في محكم أياتة:
(حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِين) ( يوسف)

ففي سوريا الدماء تسيل كل يوم ، وقد أرتوت بها ارض الشام المباركة ولا بد ان تنبت الارض من تلك الدماء الزكية رجال هم نصر الأمة كما وعد نبينا العربي الامين ، والنصر بإذن الله قادم لا محال، وكقول سيدنا محمد صلى الله علية وسلم : “إنما النصر صبر ساعة”.

أن قوة الأسد لا تسوى شيئ من قوة طغاة أشد من الأسد ظلماً وطغياناً، فقد سحقوا واندحروا في مزبلة التاريخ! فهيكل قوة الأسد هش فلو انكسر عضو رئيسي في هيكل قوتة سينهار حتماً بإذن الله ولا عاصم له من بعد طغيانه وجبروتة كما ذكر الله في محكم أياتة “قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم” ( هود)

وفي المقارنة بين جنود النصر نستذكر كلمة قالها صلاح الدين وهو يتفقد أحوال الجند ليلاً، فوجد خيمة بها عدد من الجند يقرءون كتاب الله ويقومون الليل، فسجل له التاريخ هذه المقولة: “من هنا يأتي النصر”ومر على أخرى، فوجدها نائمة، فقال: “من هنا تأتي الهزيمة”.
فهؤلاء الثوار في سوريا يستحقون فعلاً أن ينصروا ويدعموا منا بكل ما نملك، لأنهم تحملوا في ذات الله الكثير، واستنفدوا كل أسباب الأرض،
فسيتحقق نصر الله لهم رغم عدد وعتاد عدوهم والله قادر على كل شيئ ولا يعجزه شيئ فإن اراد الله شيئ انما يقول له كن فيكون.
وسيصطاد الشعب الثأر الأسد الهائج مهما كانت التضحيات والعقبات والمؤامرات، فالله سينصر عبادة المظلومين على الظالم المستبد فهذة سنن الله ولا تبديل لسنن الله مهما صنعوا.

نختم هذا المقال بحديث نبوي في النصر بعد الجهاد والمشقة وهو :
“من لقي الله بغير أثر من جهاد، لقي الله وفيه ثلمة”.

د.علي العامري

Advertisements