ستعقد القمة العربية لقادة الدول العربية في العاصمة العراقية بغداد في التاسع والعشرين من شهر مارس بعد أن تأجلت القمة سنة لخلافات عربية عربية ولعدم الاستقرار السياسي والامني في العراق.

والسبب الثانى الذى يبرر عقد القمة فى العراق هو التأكيد على عروبة بغداد وسيادة الدولة العراقية، وأنها جزء من المنظومة العربية، وهي خطوة”شجاعة من الجامعة ومؤسساتها والرؤساء العرب”. هذا ما نسمعه يتردد في إعلامنا العربي!.

وكذلك مما يتردد إعلامياً تصريح وزير خارجية العراق قبيل انعقاد القمة لتبديد مخاوف بعض الدول العربية: “البشير لن يعتقل والبحرين ليست على أجندة القمة والمالكي لن يرأس القمة”!

فهذة التصريحات توضح لنا حجم التنازلات التي قدمتها العراق لإقناع جميع الدول العربية بالحضور ولأهمية إنعقاد القمة العربية في بغداد للحكومة العراقية!.

لماذا تقدم الحكومة العراقية التنازل تلو التنازل ومستميتة لإنعقاد القمة العربية في بغداد؟ سؤال يطرح نفسة ويحتاج إجابة فلنحلل ما هو السبب؟ وكذلك ننظر الى التمثيل العربي دون المستوى وكأن لسان حال العرب يقول “نذهب الى القمة بأي تمثيل كان، وبلا قرارات مصيرية او حاسمة وانما استحقاق لموعد ومكان القمة، وبيان على ورق وينقضي كل شيئ وبعدها كل واحد يذهب بطريق!”

الجواب المنطقي على كل ما تقدم من استماتة عراقية لإنعقاد القمة وموافقة عربية باردة لحضورها هو ان العراق دولة منبوذة عربياً بسبب تحكم ايران فيها! وهذا ليس ذنب الشعب العراقي والمؤكد ان الشعب العراقي غير منبوذ عربياً ، فشعب العراق ودولة العراق العربية هي من الدول الرئيسية في العالم العربي ولكن تمر بأسوء حالتها وإنكسارها علاوة على انها محتلة من قبل ايران ، ولهذا السبب فالحكومة العراقية تسعى من انعقاد القمة العربية على أراضيها ان تبرهن للعرب انها دولة عربية وأنها دولة مستقلة من ايران وأنها دولة عادت لتلعب دور رئيسي في المعادلة العربية!

اما الاجابة الأخرى والتي يجب ان نضعها في الحسبان هو ان العراق بالواقع دولة محتلة من ايران وان الحكومة العراقية تنفذ ما يملي عليها من ايران وتتبع الأجندة الإيرانية ! واذا ما رجعنا الى عقلية الحاكم لا المحكوم اي ايران لا العراق وماذا تريد ايران من انعقاد القمة سنتوصل الى الجواب التالي:

ايران تعيش أزمة داخلية وحصار اقتصادي، وإيران تعيش أزمة خسارة حليفها العربي سوريا، وإيران تخسر سمعتها في بلاد العرب ولكن ما زالت تتحكم بالعراق ومن خلال العراق يمكن ان تناور لكي تنقذ سوريا من خلال محاولة تجنيب سوريا اي قرار عربي جديد ضدها ، وتسعى ايضاً أي ايران بتجنب مناقشة الشأن العراقي المتأزم في القمة العربية وذلك لأنة شأن إيراني صرف! ، فهدف ايران هو تثبيت الحكم العراقي العميل لأيران،
ففي حال انعقاد القمة في بغداد تكون الدول العربية اعترفت بالحكومة العراقية العميلة، وبهذا تكون ايران نجحت في تسويق الحكومة العراقية العميلة عربياً، ونتيجة لذلك ستكون الحكومة العراقية العميلة الحليف الاستراتيجي البديل لسوريا حال سقط بشار الاسد، ومن خلال العراق يمكن ان تسوق ايران نفطها وبضائعها وان تكون البوابة الاقتصادية الإيرانية الكبرى، فالعراق هي الجائزة الكبرى لايران.

على العرب ان يتعاملوا مع حكومة العراق العميلة على انها عميلة ويجب ان يفرضوا اجندتهم على العراق ولا يقفوا عند انعقاد القمة العربية في العراق وفقط! ولكن يجب عليهم طرح مبادرة ترجع الحكم في العراق الى أهله العراقيين، فبهذة المبادرة ستكون الدول العربية حققت إنجاز كبير من انعقاد القمة العربية في بغداد وستلقن ايران درس في فن السياسة! ولكن خاب ظني فالعرب لا توجد لديهم أجندة وكل ما لديهم خلافات وبيان عربي اتفق عليه سلفاً وهو لا يبرئ الجرح ولا يروي العطش!.

د.علي العامري

Advertisements