الخليج فكر سلفي وولاء قبلي!

شعوب دول الخليج العربي والجزيرة العربية سلفيين بالفطرة منذ عهد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته رضى الله عنهم وأرضاهم أجمعين ،فالعباءة الدينية الخليجية هي عباءة سلفية، ومشايخ الدين الرسميين في المنبر الخليجيي هم من السلف، والخطاب الديني الرسمي في الخليج هو خطاب سلفي ، والفكر الديني الرسمي في الخليج هو فكر سلفي، والسلفية في الخليج رسمياً وشعبياً متأصلة بالفطرة في المجتمع وفي النظام وهذا ليس تكلفاً او تحزباً او تعصباً بل هو المنهل والمنبع الفكري الأصيل والأساسي للدعوة الإسلامية بنسختها الأصلية كما هي وكما طرحها رسول الله صلى الله علية وآله وسلم ، فالفكر السني الأصيل هو بالأساس فكر سلفي صرف ولا يوجد ما يعكر صفو الفكر السلفي في الخليج إلا في بعض الأحيان المشاكسات التي مصدرها طوائف الأقلية الشيعية المتناثرة هنا او هناك في بعض دول الخليج وهو تحرك سياسي وليس ديني وبتشجيع إيراني لإستغلال الطائفة الشيعية الكريمة في التجاذبات السياسية! وغير ذلك لا يوجد ما يشوش على الفكر السلفي الخالص بين شعوب مجلس التعاون الخليجي الا مؤخراً نشطت حركات الإخوان المسلمون ولكن ليس بذاك التأثير الخطير!.

الشيعة لديهم مشروع سياسي وهو بالأساس مشروع فارسي وغير مقبول خليجياً وبل منبوذ ولا يجد قبول الا لدى بعض من الطائفة نفسها المرتبطة بالمشروع الفارسي، والصوفية لا برنامج سياسي لديهم ولا يشكلون نسبة في الخليج تستحق البحث والتحليل ، أما فكر الاخوان المسلمين فهو ليس فكر أمة ولكنه فكر فئوي سياسي بغض النظر عن الديكور الديني للتوجهات المعلنة!.

نشأت حركات الإخوان المسلمين في دول الخليج منذ ثلاثين عام أو أكثر بقليل، بعضها حركات سرية والبعض منها حركات علنيه تحت غطاء الإصلاح الديني وخاصة في الكويت عند بدايات الهجرة العمالية الى دول الخليج ، وللمزيد من تفاصيل نشأت الاخوان المسلمين في الخليج انصح بقراءة كتاب لمركز المسبار للدراسات والبحوث بعنوان “الاخوان المسلمون والسلفيون في الخليج” صادر في سنة 2010، للكاتب تركي الدخيل وفيه تفاصيل تستحق القراءة للباحث عن نشأتهم في دول الخليج .

الإخوان المسلمين يتسترون بالدين كواجهة للوصول للسلطة ، فالتوصيف الأمثل لحركتهم هي حركة سياسية سرية تلبس العباءة الدينية ، وفي أدبيات الاخوان المسلمين في الجانب العقائدي الكثير من التجاوزات الدينية لا مجال لذكرها في هذا المقال، وايضاً الميكافيلية السياسية أكثر ما يميز حركتهم وهذا الدليل الأكثر بروزاً لتصنيفهم كحزب سياسي لا ديني لأن الاحزاب الدينية لا سرية في العمل والأهداف تكون واضحة ، وكذلك من صفات حركتهم البراغماتية الفكرية وهذا دليل على ان حركتهم سياسية لأن الاحزاب الدينية متمسكة بالثوابت ولا مجال للمناورة ولا تلون في مواقفهم من مختلف الأمور والقضايا ورؤيتهم واضحة لا لبس فيها وهذا ما ينقص الإخوان المسلمين في الجانبين السياسي والديني، ولهذه الأسباب مجتمعة نستطيع ان نستدل على ان حركة الاخوان المسلمين حركة سياسية وليست دينية ، واذا ما توصلنا الى هذه الحقيقة فحينها نستطيع ان نبني مواقفنا تجاههم ،فمصطلح الاصلاح عند الإخوان المسلمين في الخليج هو مطية للوصول للسلطة ، فالمطالبة بالإصلاح في أدبيات الإخوان المسلمين عموماً هو إصلاح سياسي يبدأ في نقد السلطة والتآمر عليها مع الخارج والداخل ومحاولة تفكيك السلطة السياسية كالسوس الذي ينخر، كل ذلك الحراك بأسم الدين ولكن ليس للإصلاح الديني بقدر ما هو للتمكن من الولوج في السلطة والسيطرة الحزبية وهذا ما رأيناه يتحقق حاضراً في بعض الأقطار العربية!.

وهذا التوجه من الإخوان المسلمين في ركوب مطية الإصلاح السياسي في دول الخليج محفوف بالمخاطر أو هو انتحار سياسي لحركتهم السرية في الخليج! فكما قلنا سابقاً شعوب المنطقة سلفية بالفطرة ولا تؤمن بفكرة التحزب والتعصب لفئة أو حزب وإنما شعوب الخليج مجتمعة تحمل راية أمة الاسلام الكبرى وليس رسالة حزب أو حركة سياسة وهذا ما يجب أن يعرفه المنتمين إلى حركة الاخوان المسلمين.

وأيضاً شعوب دول الخليج شعوب محافظة ولا يمكن أن تتأثر بالأفكار الجديدة القادمة من الشرق أو الغرب! فمنذ بعثت الرسالة الإسلامية في الجزيرة العربية لم يتأثر المجتمع بالأفكار الدخيلة، فبدايةً من حركة المرتدين في صدر الإسلام ثم الخوارج ثم توالت الحركات إلى ان وصلنا الى حركات الشيوعية والإشتراكية ثم الليبرالية والقومية وإنتهاءً بحركة الاخوان المسلمين السياسية في العصر الحديث كل الحركات والأفكار فشلت ولم تستطع ولا حركة من الحركات والإيدولوجيات الدخيلة في ان تؤثر بالفكر السلفي الصافي في الجزيرة العربية .

علاوة على ما تقدم فدول الخليج العربي تتكون من قبائل كبيرة هي من الأصول العربية العريقة وفي ما بينها تحالفات ومعاهدات توصلت إليها خلال سنوات من الحروب والتناحر إلى أن اختارت تلك الشعوب من يصلح منهم لتولي الولاية بالبيعة الشرعية لرعاية مصالح البلاد والعباد على أساس الدين والفكر السلفي الصافي ولهذا يعتبر حكام الخليج حكام شرعيين بالتوافق القبلي ، وهذا التوافق القبلي لا يفهمه الكثير ممن هم ليسوا من أبناء المنطقة.

وللأسباب والأدلة سالفة الذكر يصعب على أي جماعة سياسية او فكرية مستوردة ان تؤثر في النسيج الخليجي الشعبي المتماسك دينياً وفكرياً ومتعاهد بالولاء المطلق مع ولي الأمر بالعرف القبلي والفكر السلفي.

وتدرك الحركات السياسية الدخيلة الطامحة في السلطة في الخليج قوة القاعدة القبلية المتماسكة والفكر السلفي المتأصل في شعوب المنطقة، وتدرك تلك الحركات السياسية الصعوبات والتحديات التى تواجهاها على أساس الثوابت القبلية والسلفية المتجذرة في شعوب المنطقة.

ولتخطي هذه الثوابت الراسخة سعت جماعات الإخوان المسلمين في الخليج بإختراق المجتمعات الخليجية بالدعوة للإصلاح الديني كبداية لكسب التعاطف المجتمعي المتدين بالفطرة ، ومن ثم التدرج الى الإصلاح السياسي لفك الترابطات القوية حلقة حلقة ومن ثم الهجوم على السلطة في الزمان المناسب ولكن خاب ظنهم وانتكست رايتهم ورد الله مكرهم في نحورهم! فما ان كشر الإخوان المسلمين عن انيابهم في تحريك المجتمع الخليجي ضد السلطة والنظام وضد الفكر السلفي المتأصل حتى هب المجتمع بصوت واحد وعالي ليقول لا للفكر الدخيل لا بالمس بالثوابت التي قامت على أساسها دول الخليج العربي من فكر سلفي وولاء قبلي لولي الأمر مما حد بالجماعات السياسية كالإخوان المسلمين وغيرهم بالإنتحار الفكري والسياسي على ضفاف الخليج، وهذا يرجع للأسباب التي ذكرناها من الفكر السلفي الصافي والولاء القبلي الوافي فهما كالسور الواقي لدول الخليج العربي.

فعلى تلك الثوابت الخليجية القوية التي ذكرناها تتكسر جميع الموجات الفكرية القادمة من الشرق أو الغرب بالأمس واليوم وغداً.

د.علي العامري

Advertisements