كل أخطائنا نعلقها على شمعة المؤامرة الامريكية والغربية على العرب وعلى الاسلام، الى متى سنظل مخدوعين ، الى متى سنظل نصدق الكذبة الكبرى باننا مستهدفون، وان الغرب يحيك الخطط والمؤامرات لإبادتنا وسلخنا من ديننا وثقافتنا ، هذا ليس صحيح هذا هراء ، فالغرب دول ديمقراطية تنطلق من مطالب شعبية للعيش بحرية وحياة كريمة ومصالح قومية وهذا حق مشروع لنا ولهم ، فهم استطاعوا ان يستخدموها بذكاء لمصالحهم ونحنا فشلنا في استخدام المصالح والعلاقات الدولية لصالحنا.

لم نجد من الغرب ما تم تغذيتنا به عن المؤامرة الكبرى ، كانت دول الخليج قبل النفط قاحلة والحياة فيها صعبة فلم نجد من يمد لنا الدعم والعون الا الغرب ، مروا من هنا في اتجاههم لمصالحهم في الشرق والغرب علمونا واطعمونا وعالجونا من أمراض فتاكة ، والأشد من ذلك انهم جمعونا لنتحد وبعد استخراج النفط قالوا اهتموا في أنفسكم وسنظل أصدقائكم فهذا هو الغرب الذي تتهمونه بالمؤامرة، وقد قالها في السابق الشيخ زايد رحمة الله علية عندما سألة احد الصحافيين عن الاستعمار الانجليزي فقال : “لم يكونوا مستعمرين ولم نتعامل معهم على هذا الأساس وانما تحكمنا معهم علاقة الاحترام المتبادل، علمونا استخراج النفط ومن ثم قالوا مع السلامة” كلام صريح من حكيم العرب فهل سنتعظ؟.

فعندما أشاهد نشرات الاخبار فأسمع حقائق بالصوت والصورة عن الغرب وهو يساعد ويدعم شرقاً وغرباً ليس من منطلق ديني او عرقي وانما من منطلق إنساني خالص، فهذة الحقيقة التي نتجاهلها كلنا، سأذكركم بأحداث مؤلمة في تاريخ الانسانية لتحكموا بضمير حي وواعي ولتدركوا من وقف يتفرج على الفظائع البشرية ، ومن بادر بإنقاذ البشرية والأحداث تتحدث عن نفسها كالتالي:

-الغرب هب لنجدة الانسان المهدورة كرامتة وأنسانيته من هول المجاز البشرية في رواندا.
-والغرب هب لنجدة سكان دارفور بعد المجازر الممنهجة من قبل الحكومة السودانية.
-الغرب تدخل لتخليص العالم من شر طاغية هدد شعبه وجيرانه وهو صدام حسين.
-الغرب تدخل لإنقاذ الشعب الليبي من الطاغية معمر القذافي.
-الغرب يضغط للحد من شر ايران في امتلاك سلاح نووي للحيلولة دون تهديد السلم والأمن العالمي.
-الغرب يضغط للحد والتصدي لتهور نظام شمولي في كوريا الشمالية يملك السلاح النووي ويهدد السلم والأمن العالمي.
-الغرب تدخل لإنقاذ شعب البوسنة والهرسك وكوسوفو من مجازر ارتكبها النظام الشمولي الصربي بحق المواطنين المسلمين.
-الغرب تدخل ضد نظام طالبان الإجرامي الذي حكم افغانستان وقتل النساء والأطفال والرجال باسم الدين وقبل ذلك انقذ الشعب الأفغاني من الاحتلال السوفياتي.
– الغرب تدخل لطرد المحتل العراقي من الكويت.
-الغرب يقوم بالتبرع بمبالغ كبيرة لمساعدة الدول الفقيرة والمحتاجة.
-الغرب يقوم بدعم الشعوب لنيل حقوقهم في التمتع بالحرية والديمقراطية والعدالة.
– ولا ننكر تواطأ الغرب في القضية الفلسطينية ولكنهم على أقل تقدير لم يقوموا بالقتل كما هو حاصل في سوريا ولكن في نفس الوقت نحملهم المسؤولية عن القضية الفلسطينية وهذة النقطة السوداء الوحيدة في مساعيهم الإنسانية.

وأبلغ وصف في هذا المقام قول الله تعالى:

(لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى)

ونحنا حينما نقارن يجب ان نفصل الإسرائيليين القتلة عن الغرب الديمقراطي فالأول محتل والثاني ربما له مصالح في تلك البلاد او غيرها ولكن يظل يملك إنسانية ، اقل ما يوصفون “انهم افضل منا إنسانياً” !.
ولا يمكن ان نأتي على مقارنتهم من التاريخ القديم قبل ان تصبح هذة الدول ديمقراطية ونلبسهم التهم فذاك الوقت كانوا دول شمولية فلا مقارنة الا اليوم.

فقط اطلب من كل قارئ قبل الحكم على ما اصبوا له في مقالي ان يبحث في جوجل عن اكبر المانحيين في العالم للدول الفقيرة ومن ثم نحكم؟

د.علي العامري

Advertisements