الأمة الاسلامية كبيرة بكبر عدد المسلمين في أنحاء العالم وكبيرة كمساحة الدول الاسلامية المترامية الحدود من اقصى المغرب العربي الى اقصى الصين ، فمن يمثل الأمة الاسلامية كدولة راعية للإسلام وكمذهب رسمي إسلامي عالمي في رأيكم ؟

هم بلا منازع أمة الاسلام المتمثلة في المذهب السني فهو روح الاسلام الأصيل ، فالمساجد منتشرة في أنحاء العالم تدار من السنة ، والدعوة الاسلامية تحركها الامة الاسلامية لمذهب السنة ، وقلعة الاسلام بلاد الحرمين تعتبر قلب الاسلام وهي منهل المذهب السني ، والدول العربية والإسلامية الكبرى هي على المذهب السني ، ويمثل السنة ٩٢٪ من اجمالي عدد المسلمين البالغ عددهم المليار ونصف المليار نسمة.

يعيش بين المسلمين السنة من هم من المسلمين أيضاً ولكن من مذاهب مختلفة كالشيعة الإثني عشرية ، والشيعة الاسماعيلية ، والشيعة الدروز ، وهناك مذاهب اخرى تحمل اسماء مثل الإباضية والزيدية ولكن هي قريبة من المذهب السني من اي مذهب أخر، لذا تتعايش الزيدية والإباضية بانسجام تام مع المكون السني الاكبر المتمثل في الامة الاسلامية.

بعض المذاهب والطوائف لا يفرقها شيئ من جميع المذاهب السنية مثل الزيدية والإباضية، وبعض تلك المذاهب اندمجت مع فلسفة وحضارات اخرى وعملت على استحضار طقوس مستهجنة كما فعل الفرس في المذهب الإثني عشري والمذهب الإسماعيلي وادخلوا عليهم طقوس فارسية لا تمت للإسلام بصلة بل بالعكس تتعارض مع العقيدة الإسلامية ، وتحولت الطائفة الشيعية الإثني عشرية من طائفة عربية تحتل صدر الاسلام من حيث الفكر والإبداع الى طائفة مخطوفة من الفرس.
فقد استغل الفرس بأسم الدين الطائفة العربية من الشيعة الأثني عشرية واستخدموهم كمطية لأهداف فارسية سياسية لإحياء المجد الأمبراطوري الفارسي وليس الاسلامي طبعاً.

في الوقت الحاضر لا نرى اي تمايز بين جميع الطوائف والمذاهب الاسلامية فقد اندمجت كلها في مسيرة الاسلام الشامل الجامع، الا المذهب الشيعي الإثني عشر المخطوف من ايران ، فكل يوم نشاهد ما لا يدع مجال للشك بتجاوزات عن اساس العقيدة وعن مسيرة الاسلام الساعية الى وحدة الجماعة.

فقد اختار الفرس للمذهب الشيعي الإثني عشري ان يكون رأس مشروعهم السياسي وحلمهم الامبراطوري ، ولابد لهذا التوجه والسلوك الفارسي ان يصطدم بقافلة الامة الاسلامية الكبرى المتمثلة بالمذهب السني ، ولابد لهذا التصادم ان يخلف ضحايا، ولا نتمنى ان يكون من ضحايا هذا التصادم الشيعة الإثني عشرية من العرب والذين يعيشون بين ثنايا ألامة الاسلامية الكبرى وهو المذهب السني.

ولكي ينجو الشيعة العرب الإثني عشرية من مغامرات الحلم الفارسي يجب عليهم ان يعلنوا رفضهم للمشروع الفارسي وان يأخذوا زمام القيادة للمذهب الشيعي الإثني عشري من الفرس وان يندمجوا مع محيطهم العربي ومحيطهم السني بالأهداف والمصير المشترك، والا اذا استمروا في الاشتراك مع الأطماع الفارسية سيخسرون الكثير ولقرون طويلة قادمة، وهذا الانفصال عن المشروع الفارسي يجب ان يتجلى بالأقوال والمواقف من المراجع الشيعية العربية الأن قبل فوات الآوان وقبل الاصطدام والا ستكون كارثة إسلامية ستضعف الطائفة الشيعية الإثني عشرية وستضعف دورهم المهم في المسيرة الاسلامية.

نحنا حين نكتب ذلك خوفاً من الكارثة التي ستحل على الطائفة الشيعية الإثني عشرية اذا هي استمرت في الالتصاق بالمشروع الفارسي واذا هي استمرت مسلوبة الإرادة والقرار ، وعلى العقلاء والمراجع العرب من الطائفة الكريمة ان يبادروا بإتخاذ القرار الأهم في مسيرة الاسلام الأن برفض المشروع الفارسي والاندماج مع ألامة الاسلامية المتمثلة في الاثنان والتسعون بالمائة من العالم الاسلامي ولا ينجروا وراء المشاريع السياسية الوقتية والمرحلية والتي ستنتهي بإنتهاء نظام الملالي في ايران ، فالأمة الاسلامية الكبرى مستمرة في الدعوة المحمدية الى دين الله الواحد الأحد، ونظام الملالي الفارسي ومشروعه زائل ولن يذكرهم التاريخ ، فهل من عقلاء يسمعون ويدركون خطورة مواقفهم اليوم والتي ستسبب الكوارث الى أهلهم وطائفتهم، او ان القيادة الشيعية للعرب الإثني عشرية تحولت وأصبحت فارسية صرفة وبإمتياز؟ ما نتمناه وننتظره من اخوة الدين والعروبة مبادرات تاريخية تخلدهم في صدر التاريخ الإسلامي، فهل نتأمل خير؟.

د.علي العامري

Advertisements