دول الخليج العربي السعودية والكويت والبحرين وقطر والإمارات وعمان دول تعتبر منذ ستون او سبعون عاماً من الدول الفقيرة جداً بل من الدول التي تحتاج معونة ومساعدة دولية للعيش حالها كحال دول القرن الافريقي والتي تتعرض لموجات قحط ومرض وجفاف وجوع ، وتعيش على المعونات الدولية.

فقد مرت دول الخليج العربي بحالة مشابهة لما تمر به دول القرن الافريقي، ونقرأ في التاريخ قيام الإنجليز في القرن المنصرم بتقديم مساعدات غذائية ودوائية للقبائل المتناثرة في صحراء الخليج العربي، فلن ننكر ذلك فهذا من التاريخ فلابد ان نذكره ونذكر أبنائنا حتى يشكروا الله ليل نهار ولا ينسوا النعمة المعطاة من الله.

دول الخليج العربي تعتمد على دخل النفط منذ ستون عاماً او يزيد من اكتشاف النفط في صحراء الخليج، وأقصى استثمار مجدي مرحلياً فعلته دول الخليج لتنويع مصادر الدخل هو الاستثمار في مشتقات النفط البتروكيماوية والتي مرتبطة بالنفط كذلك!، وفي الآونة الأخيرة اصبح الاستثمار العقاري هو الأداة الاستثمارية المحببة والأسهل لتلك الدول لتحصيل عوائد سريعة ومريحة!.

دول الخليج العربي تتشابهة في البنية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية وتتشابهة كذلك في العقبات التي تواجهه لخطط التنمية المستدامة مثل الاعتماد على الأجانب في اغلب القطاعات الخاصة ، وعدم وضع خطة استراتيجية طويلة الأمد للاعتماد على القوى العاملة الوطنية في بعض الصناعات التقنية الدقيقة والتي تحتاج للمال والمعرفة فقط دون الحاجة الى الاعداد الكبيرة من العاملين وهو ما تعاني منه دول الخليج العربي، بطئ تطوير المناهج لمواكبة الطفرة الرقمية في عالم سريع لا يمكن ان نظل نراوح على مناهج منذ عشرات السنين والغرب يجدد مناهجه كل سنة للحاق بتطورات المعرفة المتجددة والمتلاحقة، سوء التخطيط العمراني فالتطور العمراني يجب ان يواكبه تطور بشري واقتصادي ولا يكون اقل او اكبر منه مما سيجعل خطط التنمية العامة معرضة للفشل، سوء التخطيط الاستثماري في إدارات صناديق الاستثمار السيادي فيجب ان تخضع الصناديق السيادية للاستثمار الخارجي لإدارة وطنية واعية تراعي الرؤية بعيدة الأمد لجعل تلك الصناديق رافد من الروافد المالية للأجيال القادمة عندما تنضب الموارد النفطية، التخبط في الاصلاح ومحاربة الفساد فيجب ان تترجم الى أفعال وليست حبر على ورق وأقوال نتباهى بها في المحافل الدولية فقط، اذا حققنا الاصلاح في جميع جوانبه واستثمرنا جزء من موارد النفط في الاستثمار الخارجي المناسب، وحققنا جميع برامج التطوير التعليمي والمعرفي فعندها لزم اتخاذ قرار استراتيجي بالتخصص !.

على دول الخليج العربي التي تملك رؤوس الاموال والعقول المتعلمة في مجالات التقنية الحديثة ان تتخصص في مجال التقنيات الرقمية فهذا الاستثمار لا يحتاج لاعداد كبيرة من العاملين كالقطاع الصناعي وانما يعتمد على المال والطاقة والعقول وهذة كلها متوفرة في الخليج، وانما المطلوب الرؤية والإرادة والقيادة لإنجاز البنية التحتية لبيئة متكاملة من مراكز أبحاث وبرامج علمية وتسهيلات عملية للشروع في امتلاك المعرفة التقنية وتطويرها وتصنيعها خليجياً، نحلم “بمدينة الخليج التقنية” مدينة متكاملة تقوم على أبناء الخليج فهل يتحقق الحلم قريباً مع بزوغ نجم الاتحاد الخليجي؟.

د.علي العامري

Advertisements