في كل المجتمعات البشرية في العالم هناك من يمارس عادات موروثة منها الإيجابي ومنها السلبي.

اما في ما يخص المجتمعات العربية وبالأخص المجتمع الخليجي فالموروث من العادات والتقاليد عميق عمق التاريخ العربي الحافل بالأحداث المستمرة وتاريخ نشط بالقصص والعبر والخيال ايضاً ، كما صورته وسردته لنا قصص ألف ليلة وليلة أو قصص الزير سالم أو حتى أحداث داحس والغبرا، من هذه القصص التي ذكرتها للمثال لا الحصر نتعلم ونفهم في أولها الخيال المزيف وثانيها نتعلم سوء التمسك بالعادات السيئة وأخرها الاقتتال الغبي لموقف تافه من عادات قاتلة !.
لكن ما يهمنا من ذكر تلك الأمثلة أو عناوين القصص هو مثال لما توصل إلينا عبر التاريخ من الموروث الغني من العادات والتقاليد فمنها الجيد ومنها السيئ بل منها السيئ جداً حسب الأمثلة التي ذكرناها لتنشيط الذاكرة العربية المليئة بكل شيئ! وهذا ما سنركز علية ونتمعن فيه في مقالنا هذا.

نمارس اليوم بعض العادات والتقاليد السيئة ووجب علينا كمثقفين ان نركز عليها ونشجع العامة على تبني فكرة عدم قبول ممارستها وهذا واجبنا في تنقية المجتمع من الممارسات الخاطئة او السيئة ، فدعونا نستعرض بعض من هذه الممارسات لعل وعسى ان يتبعنا في تبيان سوء هذه العادات بعض من الإعلاميين المميزين في وسائل أعلامنا المتنوع.

فعادة البذخ والصرف المبالغ فيه في أعراسنا هو من العادات السيئة والمكلفة والغبية في آن واحد، ففي كل مناسبات الزفاف تتبعها تكاليف باهضة في تجهيز المكان من كوشة الزفاف والتي تكلف مئات الألاف من الدراهم لوقت المناسبة والذي يستغرق ساعات معدودة على الأصابع! ، وأيضاً موائد من مختلف الأطعمة يفيض عن حاجة الحضور بعشر مرات ومن بعده يرمى في النفايات ، والكثير الكثير من الصرف والبذخ الذي يرافق حفلات الزفاف يكفي قيمته بناء قرية كاملة في الدول الفقيرة في أفريقيا بكامل خدماتها من مساكن ومشفى ومدرسة وغيره ، الا نخاف الله في هذة العادة السيئة وقد نهانا الله عز وجل في قوله ” وكلوا واشربوا ولا تسرفوا” وقوله تعالى “وان المبذرين كانوا إخوان الشياطين” وكذلك قول رسوله ” لا تسرفوا بالماء ولو كنتم على نهر جار” الا نستوعب هذا النهي والوعيد أو اننا نردد كلام من سبقنا كما ذكره القرآن في وصفهم حين قالوا “هذا ما وجدنا عليه أبائنا”!. وهذه مصيبة كبيرة يجب ان نتعلم من تاريخنا المجيد أهوال هذه المقوله اللعينة!.

أننا مجتمع عربي يملك من العادات والخصال الحميدة ما هو أرقى ما في المجتمعات البشرية من عزة نفس وكرامة ، وأعظم ما توارثتة البشرية من بطولات وشجاعة ، وافضل ما قدمه التاريخ من إيثار ، أليس من العيب ان نحتفظ بعادات سيئة وخاطئة تمحي اجمل ما عندنا من هذه العادات والخصال الحميدة؟ ، يجب ان نتفكر ونستوعب الدروس المريرة التي مر عليها أبائنا وأجدادنا وأجداد أجدادنا وأن نكون نحن هذا الجيل الذي يقول نعم للعادات العربية الحميدة ولا للعادات السيئة ، وان نكون في مستوى الحدث الحضاري وان نتحدى الظروف والسائد وان نكون في قمة الشجاعة الحضارية ونحنا لها قادرون مجرد ان نستوعب الدرس والعبر والباقي يسود بالممارسة الحميدة والرشيدة، فمجرد ان نعرف ان ما يفرضه العرف والعادات ليس بالضرورة هو الصح ، فيجب ان نقاوم السائد الخاطئ ونتمسك بالسائد الحميد ذلك إذا أردنا ان يكون لنا شأن بين الأمم ، وإلا لن يكون لنا قائمة بين شعوب العالم ، أنا أكتب هذا كومضة لأضيئ شمعة في ليل دامس من العادات السيئة فهل من يشوف على ضوء هذه الومضه قبل الشمعة ؟ وهل من يضئ الشمعة ؟ ويتبعها أخر بشمعة أخرى لكي يعم النور؟.

أنا لا أتحدث عن عادة البذخ والصرف التي ترافق الأعراس وحدها فقط ، فهناك عادات سيئة كثيرة غير هذه العادة نمارسها وراثياً يومياً ، أتمنى ان يراجع أهلنا وشعبنا جميع تلك العادات السيئة ويحكمون عقولهم فيها ويملكون نصف الشجاعة وليس كلها ليقولوا لا للسائد السيئ البائد ، ونعم للحميد الباقي.

د.علي العامري

Advertisements