الرئيسية

شرعنة الشر!

2 تعليقان

لو خيروك بين الجلوس مع حكيم يعطيك الحكم والنصائح كل يوم أو مع ملياردير تستفيد منه مصالح مالية؟ فبديهي الإنسان سيختار المصالح المادية عن النصائح المعنوية لانها علاقة تثمر شيئ ملموس، ولا يختلف أحد في ذلك ، ولا يمكن أن تتغلب المبادئ في هكذا موقف! ولكن هل سألت نفسك لماذا يعطيك الملياردير؟ ولماذا يعطيك الحكيم؟.

الملياردير سيعطيك لكي يتملك ، أو لكي يستخدمك لغرض أو مصلحة ما، أو لكي يستعبدك، وقليل منهم سيفيدك محبة فيك لله ، ولكن الحكيم ما مصلحة لكي يضيع وقته ينصحك ويعطيك خبرة حياتة؟ هل سيتفيد منك بشيئ ؟ هو يعمل ذلك إيماناً منه ان هدفه في الحياة خدمة المجتمع وخدمة عباد الله تقرباً الى الله في عمله هذا فهذا ما يجنيه!.

فالأختيار لك وطريقك أنت تصنعه ، والحياه مليئة بمواقف مشابهه فالحكم الأول والأخير انت تتخذه ولكن علمتنا تجارب الحياه ان صاحب المال يخدم ماله وصاحب الفكر يخدم فكره ، فأختر الفكر او المال؟ فالفكر يولد السعادة والمال يولد التعاسة، ولا أقصد هنا المال الذي ينتج عن عمل حقيقي نتاج نجاح وكفاح ولكن أقصد المال الذي يرجى من صاحب مال لن يخلف لك الا التعاسة والإستعباد.

ولكن الإنسان يوجد دائماً المبرر الديني والمنطقي والواقعي لكل ما يفعل لكي يقنع نفسة أنه مثل بقية البشر يسعى، وإنه في سعيه لكي يكسب المال في تلك اللحظة الحرجة التي تختبر معدنه غير مشاهد ، ويبرر لنفسه ان وصل لمبتغاه بأية وسيلة كانت شرعية أو غير شرعية سيغفر له لأنه في النهاية هو شخص سيستثمر ذلك مستقبلاً في. الخير ، وهو يمكن يعلم أو لا يعلم مجرد ان يخطو خطوة نحو شرعنة الشر بالخير بأنه أرتكب الذنب الأكبر ولو وصل الى النجوم فما بني بالباطل فهو باطل ولن يستطيع ان يتوقف عند حد يرجع للصواب فمنذ ان شرعن الشر بالخير في بداياته سيستمر يشرعن كل مواقفه مستقبلاً الى مالا نهاية وحسبه الله.

( أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى )

سترحل عن دنياك فقيرا , لا تملك مما جمعت نقيرا , بلى قد صرت بالذنوب عقيرا، بعد أن رداك التلف رداء الردى!

د.علي العامري

الإيثار والفكر المجتمعي

تعليق واحد

هناك الكثير من الناس نعرفهم بحسن أخلاقهم وفضائلهم ، ولكن هناك تصرفات بسيطة ولكنها تدل على طهارة النفس وسموها وحبها وتواضعها، فأهم صفة أخلاقية وغير مرئية هي صفة إنكار الذات والإيثار فما هي هذة الصفة العظيمة؟

يقول الله عز وجل : ( وأما من خاف مقام ربه ونهي النفس عن الهوي فإن الجنة هي المأوي)
( النازعات)
ففي الشدائد والمصائب والحروب تظهر هذة الصفة من الإيثار وأنكار الذات ولكن كيف تظهر هذة الصفة في وقت الرخاء؟

الإيثار في وقت الرخاء هي صفة غير مرئية ولكنها عظيمة ومعناها:إنكار الذات بأن تؤخر حاجات النفس الضرورية، وتقدم حاجات الآخـرين، حتى وإن لم تربطك بهم صلات، أو علاقات رحم، أو مصلحة، أو مـال.إنكـار الذات هو أعلى درجات السمو في النفس البشرية، ولعل أكثر مثل يوضح لنا إنكار الذات نجده في الأم، في تعاملها مع أولادها، وليس معنى إنكار الذات، أن الإنسان لا قيمة له، بل على العكس، فالمنكرون لذواتهم هم أعلى الناس قيمه، وأرفعهم قدراً، لكنهم لا ينتظرون من الناس مقابلاً لذلك.
وقد وصف الله تعالى ذلك في قوله :

((وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ)) ( الحشر)

فالايثار وإنكار الذات يجب ان ينعكس على كل تصرفاتنا مع الأصدقاء وغير الأصدقاء ، حتى مع أنفسنا ، فحين نفتح صنبور الماء لكي نغسل أسنانا ونتفكر بالماء المهدور ونحاول ان ترشيد إستهلاكنا حتى لو كان الماء مجاني فهذ إيثار بالتفكير بموارد البلد وعدم إهدارها، قرأت قصة صينية تحكي عن ملك صيني قام بوضع صخرة كبيرة على طريق رئيسي يسلكه الناس ووضع تحت الصخرة قطع من الذهب ، وجعل أحد حراسة يختبئ ويسجل ما يحصل ، فمر تاجر وقام يتذمر بصوت عالي وعبر من الناحية الأخرى ، وبعد ذلك مر عامل بناء وايضاً تذمر وعبر من الناحية الأخرى ، ومن ثم مر تلاميذ مدرسة وكذلك تذمروا وأرجعوا هذا الى إهمال عمال الملك وحكومتة وعلى كل الأوضاع في البلاد ومن ثم عبروا من الناحية الأخرى ، إلا إن فلاح مر من هناك وشاهد الصخرة وحاول ان يزيح الصخرة عن الطريق وأخذ المارة يساعدونه على إزاحة الصخرة وتحت الصخرة وجد قطع من الذهب ورسالة من الملك تقول ان الإيجابية والمباشرة في تصحيح ما يعيق الناس أفضل من التذمر والسلبية وجزاء هذا العمل قطع من الذهب لمن يزيح الصخرة لأنه شخص إيجابي.

نتعلم من هذة القصة ان التذمر والشكوى بدون المبادرة بتغيير الواقع الى الأفضل لا يجدي ، ومن الإيجابية ان تعمل لنفسك والأخرين وتزيل ما يعيقك ويعيق الأخرين حتى ننجح في حياتنا، فمن الأنانية التذمر والتفكير بالذات فقط وعدم التفكير بنظرة مجتمعية أشمل.

د.علي العامري

ثقافة المأكل

أضف تعليق

طرح المعلم في الفصل يوماً سؤال علينا ونحن في صفوف الدراسة الجامعية في الولايات المتحدة الأمريكية عن أداب المأكل والمشرب لكل منا حسب الموروث الحضاري لبلده ؟

فالياباني قال لا نتكلم أثناء الأكل ، ولا نفتح فمنا ، ونستخدم العيدان في الأكل والعيدان تلقط ولا تستعمل كالشوكة ولا يجوز الإيماء بها، ولا نأكل حتى يأذن كبير السن لنا، وغيرها من الأداب اليابانية الصارمة، ومن ثم تحدث الهولندي وتحدث بإسهاب عن أداب المأكل الهولندي والاوروبي عموماً وبأنهم مختلفين عن الأمريكان بخصوص استعمال السكين باليمين والأمريكان باليسار وعادات أخرى هي من العادات العالمية المتعارف عليها، ومن ثم الأمريكي فكانت إجابته قصيرة وبلا فائدة! حيث قال أننا نحب أن نتكلم أثناء الأكل، ونأكل بسرعة ، ونفتح فمنا أثناء الأكل وغيرها من الأداب المستهجنة! ، ويرجع ذلك بسبب ان الشعب الامريكي شعب يتكون من مهاجرين اصلاً ، فأمريكا كبلد لا تاريخ او حضارة طويلة لها!.

ولكن حين جاء دوري أصابتني حيره في إيجاد جواب دقيق ، وقلت في نفسي لا يعقل نحنا العرب لا يوجد لدينا أداب للمأكل ونحنا يضرب بنا المثل في الكرم والجود ، وإن وجدت تلك الأداب هل تم توثيقها يا ترى؟ أسألة كثيرة تبادرت الى ذهني في ذلك الوقت، ولكن في النهاية نطقت بالذي أعرفة عن عاداتنا في الأكل وهي كالتالي :

أننا لا نتكم في الأكل ونسمي بأسم الله قبل الأكل ونحمد الله بعد الأكل ، نأكل مما توفر أمامنا، ونأكل بأيدينا وباليد اليمنى، ولا نفضل الأكل لوحدنا فنحنا نأكل مع العائلة أو مع الأصدقاء ، غير تلك الأجابة لم أجد شيئ اخر أضيفة! ، ولكن كنت متأكد أننا نملك كنز من أداب المأكل والمشرب ولكن غير موثقة، ولكن حين رجعت وقرأت وجدت إن سنة الرسول صلى الله علية وسلم فيها الكثير من الأداب عن المأكل والمشرب كما أعتقدت، فقد تحدث الرسول بإسهاب عن أداب الأكل من الحث على التسمية والأكل مما أمامك وعدم الأكل من أمام الأخرين ، وفي حديثة الشريف قال الرسول علية الصلاة والسلام:

“يا غلام، سمّ الله تعالى، وكل بيمينك، وكل مما يليك”.

والكثير من الأحاديث التي تحث على الاستقامة في الجلوس في المأكل والمشرب وعدم النفخ في الإناء ، وكذلك في المشرب حث الرسول على الشرب على دفعات وعدم الصب في المعدة مباشرة ونصح بمرور الماء على الفم ، والإسلام عموماً ركز على نوعية الطعام ونظافتة متفوقاً على اي دين في ذلك، بل ان القرأن خصص سورة كاملة سميت بالمائدة وفيها التفاصيل الدقيقة عن المأكل والمشرب، وكذلك في سور اخر، حيث قال الله تعالى في سورة النحل :

” فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ”.

الأكل حاجة من الحاجات الأساسية للإنسان كالمشرب والملبس والمسكن والجنس والإختلاط ولكن حتى الحيوانات الأكل عندها من الحاجات الأساسية ايضاً ، الفرق أننا نأكل بوقت أي بتوقيتات محددة وإننا نأكل بنظافة وكذلك نأكل بأدب وأحترام وبكميات محددة ، ولكل شعب طقوس في الأكل وأهمهم المسلمون في أدابهم وتركيزهم على الأكل الحلال ، ثم الإنجليز والفرنسيون فقد أصبح الإنجليز الأن يدرسون فن الأتيكيت الذي يدخل فية أدب المأكل وهو من الدروس الأساسية في الأتيكيت.

والعرب اليوم يختلفون بعض الشيئ في أداب المأكل فعرب الشام غير عن عرب شمال أفريقيا وعرب شبة الجزيرة العربية مختلفون عنهم أيضاً وذلك بسبب بيئتهم الصحراوية ، فعرب الشام متفوقين على الجميع في ذلك بسبب الحضارات المتعاقبة على منطقتهم وتأثير المستعمرين عليهم أيضاً.

وكذلك لو نظرنا الى أنواع الأكل الشامي لتعجبت من عدد الصحون والتي تتجاوز الثلاثمائة صنف أو أكثر، لذا فالمطبخ الشامي متفوق في عدد أصناف الأكل والصحون على مطابخ العالم.

ولو نظرنا الى أكل عرب شبة الجزيرة العربية فتجدة محدود جداً فلا يتجاوز العشرة أصناف أو صحون ، وذلك بسبب تأثير البيئة الصحراوية وشح الموارد الغذائية ما عدا التمر والذي يعتبر المورد الغذائي المحلي الشبه وحيد.

بصراحة فائقة في ظل العولمة اصبحت آداب المأكل عالمية مأخوذة من الثقافة الأنجليزية والفرنسية أساساً ، فإذا ذهبت الى أي مطعم اليوم في شرق الدنيا او غربها سيقومون بإستضافتك بنفس الأداب والترتيبات المعروفة فما هي تلك الأداب العامة للأكل أو كما تسمى الأتيكيت.

انا أعرف إن الجميع يعرف تلك المعلومات والأداب ولكن من الواجب تعليمها لأفراد عائلاتنا، فلا يعقل ان نسافر الى جميع أنحاء العالم ونسكن أفخم الفنادق ونرتاد أفخر المطاعم ولا نعرف تلك الأداب!.

سنقسم الأداب الى ثلاثة اقسام:
– أداب الدخول للمطعم.
– أداب الأكل
– أداب استعمال ادوات الأكل.

اولاً: آداب الدخول للمطعم:

– يفضل للمطاعم الفاخرة الإتصال للحجز بواسطتك إذا انت في بلدك ، او بواسطة قسم الكونسيرج في الفندق الذي تقيم فية إذا كنت خارج البلد.

– عند دخولك المطعم قف عند منطقة الأنتظار عند مدخل المطعم ولا تدخل بنفسك للجلوس على أي طاولة ، فسيقوم أحد العاملين في المطعم بالتأكد من حجزك وسيجلسك على طاولتك المحجوزة.

– سيطلب منك أحد العاملين أخذ معطفك لتعليقة ، يستحسن ان تسلمه إياه، فليس من الكياسة في المطاعم الفاخرة ان تعلق معطفك على كرسي جلوسك.

ثانياً: أداب الأكل:

– سيقوم النادل بوضع المنديل الذي يوجد على الطاولة على رجلك فيفضل ان تقوم بإرجاع الكرسي قليلاً للخلف لكي يتمكن من ذلك.

– سيقوم النادل بتسليمك قائمة المشروبات في البداية وتسمى “wine list” لا تستهجن وترفض وتعتقد إنها للنبيذ فقط ، فجزافاً تسمى كذلك ولكنها تحتوي على كل قائمة المشروبات في المطعم من العصير الى المشروبات الغازية، فأبدأ بطلب المشروب مقدماً.

– سيقوم النادل بعد إحضار المشروب بتقديم القائمة الرئيسية للأكل ، وسيذهب بعيداً ليعطيك فرصة الاختيار والتشاور مع رفقتك، فيستحسن ان يقوم أحدكم بالمهمة بأخذ الطلبات قبل ان تطلب النادل.

– عند الطلب من قائمة الأكل يجب عليك أولاً أختيار المقبلات من حساء وسلطات أو غيرها من القائمة ، بعض المطاعم الفاخرة تأخذ طلب المقبلات فقط ومن ثم يطلب الصحن الرئيسي أو سيسألك هل مستعد لطلب الصحن الرئيسي عند أختيار المقبلات.

– بعد الإنتهاء من الصحن الرئيسي سيقدم لك النادل قائمة أخرى بالمشروبات الساخنة كالقهوة والشاي والحلويات، إذا كنت مقسم أكلك وشربك ستتمكن من التحلية واذا لم تستطع فأعتذر.

– ليس من الأدب فتح الفم وقت الأكل.

– ليس من الأدب إصدار أصوات للمضغ خلال الأكل.

– لا تأكل بسرعة ، فالمطعم هو أجواء للأكل والشرب والحديث ، فتمتع بوقتك وصحبتك وامضغ أكلك ببطئ، وإذا كان مقصدك الأكل فقط فالأفضل الذهاب الى المطاعم الشعبية.

– لا تجلس تناظر الأخرين في المطعم فالكل أتى ليستمتع بوقته ،فلا تفسد أجواء الأخرين بالنظر إليهم.

ثالثاً: أداب إستعمال أدوات الأكل:

– هناك ترتيب للصحون والكأسات والملاعق والشوك يجب معرفتها:

– الصحون تتكون من ثلاث طبقات فوق بعض في الأسفل يكون الصحن الرئيسي ومن ثم صحن السلطة وثم وعاء الشوربة.

لا تحرك أي من الصحون فالنادل سيقوم بالتصرف حسب إختيارك في قائمة الأكل فمثلاً إذا لم تختر الشوربة فسيقوم النادل بأخذ وعاء الشوربة وملعقة الشوربة من الطاولة.

– على يمين الصحن وبالقرب منه تأتي سكين الأكل ثم ملعقة الأكل ثم ملعقة الشوربة.

– على يسار الصحن وبالقرب منه تأتي شوكة الحلويات الصغيرة ثم شوكة الأكل في الوسط ثم شوكة السلطة، فإذا لم تطلب حلويات من الفائمة سيقوم النادل بأخذ شوكة الحلويات من الطاولة.

– تذكر دائماً إن إستخدام أدوات الأكل من البعيد الى القريب للصحن أو من الخارج الى الداخل ، يعني على اليمين البعيد هي ملعقة الشوربة ومن اليسار البعيد شوكة السلطة.

– الكؤوس مكانها فوق الملاعق على يمينك وتتكون من ثلاث كؤوس وتسمى كؤوس النبيذ، الكأس الكبير للماء والمتوسط للنبيذ الأحمر والصغير للنبيذ الأبيض ، ولأننا مسلمون سنقول للنادل بإننا لا نشرب الكحول فسيقوم النادل مباشرة بأخذ الكأس المتوسط والصغير من على الطاولة، علماً إن كأس المشروبات الغازية مختلف وهو بدون قاعدة ككأس النبيذ.

أتمنى أن يكون هذا المقال حافز لتوثيق كتاب كامل عن الأداب العربية للمأكل والمشرب ، وفي الخاتمة أتمنى لكم الإستفادة.

د.علي العامري

شيفرة شخصياتنا

أضف تعليق

هل تعلم ان لكل شخصية شيفرة ولكل شخصية عوامل وظروف معقدة في تكوينها حتى لو افترضنا ان المقارنة بين توائم في نفس الرحم ولكن قد يكونا مختلفين تماماً في كل شيئ في شخصيتهم وتصرفاتهم؟ فكيف إذاً ستكون المقارنة بين أشخاص لا صلة بينهم أو ان تكون المقارنة لو إفترضنا بين أعراق مختلفة كيف إذاً ستصبح النتيجة ؟ فهناك مؤثرات كثيرة تتحكم في تكوين شخصيتنا ، ومؤثرات وعوامل عديدة منها عوامل بيولوجية وفسيولوجية وإجتماعية وبيئية تتداخل كلها في تكوين شخصيتنا أيضاً ، يجب أن نتعرف عليها ونتمعن فيها حتى ندخل في مفهوم الشخصية عموماً ومن ثم سنتمكن من ان نفك طلاسم تلك الشخصية الإنسانية الغريبة بالرغم من كل تلك التعقيدات التي رافقت مسيرة تكوينها وظروف نشأتها الغير بسيطة!. ولا ننسى في الحديث عن تكوين الشخصية أن نتحدث ونتطرق عن شذوذ بعض تلك الشخصيات عن مسارها الطبيعي والسوي الى مسارات لا تنتمي الى نوعها التي خلقها الله وأختارها في الحياة ، فسنتعرف كيف للبيئة من تأثير على الشخصية عموماً.

أول بداية وإنطلاقة للإنسان وللشخصية التي نتحدث عنها هي بصراحة من إنطلاقة ذلك الحيوان المنوي الصغير وما يعترض مساره من تحديات كبيرة هي تماماً كتحديات الحياة التي نعيشها ،فهذه حقيقة علمية ثابتة، فقد تعترض هذا الحيوان المنوي بعض العقبات ربما ستؤثر في شخصية الإنسان مستقبلاً مثل تلك المؤثرات كتأثير الموروثات الجينية أو زواج الأقارب وما لها من تعقيدات على الشيفرة الجينية!. وقد وصف الله تعالى هذا الأمر وصفاً دقيق حينما قال :

” إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً ” (‏ الإنسان‏)‏.

وإذا أفترضنا جزافاً نجاح اللقاح بين الحيوان المنوي والبويضة الإنثوية فلا زال التأثير قائم في ظروف حضانتها في رحم الأم من تغذية وظروف عاطفية وعصبية للأم وغيرها ممكن جميعها أو واحده منها أن تؤثر على تكوين الجنين وإذا مرت هذة الظروف كذلك بسلام فسننتقل الى ان نصل الى موعد الولادة وما يعترضه أيضاً من ظروف عسر الولادة ومن نقص في الأكسجين أو ولادة مبكرة كل تلك الأمثلة من العوامل ممكن أن تؤثر على هذا الجنين الجديد من الناحية البيولوجية أو الجينية والتي ستؤثر في شخصية هذا الجنين الحديث ، فلذلك فكل تلك الظروف المبكرة لها تأثير جذري على شخصية هذا الوليد مدى حياتة فلنا أن نتصور مثلاً لو كانت الظروف كما تصورنا سلبية وخرج الجنين مع متلازمة داون ، ومتلازمة تيرنر، او متلازمة كلاينفيلتر، أو القزامة ، أو الثلاسيميا وغيرها من الموروثات الجينية أو ظروف وملابسات اللقاح والولادة !، حينها سيتبين لنا كيف بإمكان هذه العوامل أن تؤثر على النواحي الجسمية والعقلية للفرد ذكراً كان أو أنثى في شخصية هذا الأنسان .

وبهذة الظروف والأسباب ماذا سيتبادر للقارئ الأن من شخصية ذالك الوليد مستقبلاً مع كل ما ذكرنا مسبقاً، وقبل ان نتطرق لحياة هذا الشخص في صفاتة وتصرفاته مستقبلاً ، فظروف النشأة الأولى مهم جداً فهمه لكي نتعرف على مفهوم الشخصية مستقبلاً!.

أما العلاقة بين البيولوجي الموروث و الأجتماعي البيئي في تكوين الشخصية ضروري ذكره حتى نفهم العلاقة بينهم وهذا أحدى الحلقات المهمة فكها نحو فهم الشخصية الأنسانية، فالعلاقة بين عاملي الوراثة والبيئة لا تظهر للوجود بمجرد تلاقي جينات معينة بظروف بيئية خاصة فحسب، بل إن المسألة تستمر عبر الزمن في علاقة دائمة من خذ وهات. فقد تتمكن مجموعة معينة من الجينات من أن تتكيف مع البيئة لتصبح أكثر ملائمة لبقائها، فنحن قد نسكن المناطق الإستوائية ونتكيف مع درجات الحرارة العالية. وفي الوقت نفسه فإن البيئة قد تكون عامل مساعد في تغيير وراثي قد تؤثر وتساعد على التخلص من الجينات الضارة، والأقل فائدة، والأسباب الرئيسية للسرطان مثلاً تظهر بسبب تغير البيئة تغيراً سريعاً جداً وتراثنا الجيني الوراثي لم يتعلم بعد كيف يتعامل مع هذه التغيرات، فتكون النتيجة حدوث المرض، وهذا التفاعل يمكن توضيحه كمثال في عملية الإبصار، فالعينان موجودتان لدى الوليد، ولكنهما لم يختبرا قبل الولادة لإنعزالهما عن الضوء، ولكن بعد خروج الوليد إلى البيئة الخارجية، وسقوط الضوء عليهما، ونضج العصب البصري، فإنهما تبدءان في الاستجابة،أي تنشط في هذه الحالة ما كان موجود كقوة كامنة. ويعني ذلك تفاعلاً تم بين الوراثة والبيئة، تفاعلاً يشير إلى وجود جهاز استقبال لدى الفرد، كما يشير إلى وجود جهاز استجابة للمثيرات التي يتعرض لها (وهي إمكانات وراثية)، ولكن لن تنشط هذه الإمكانات إلا إذا تعرض الفرد لمثير بيئي يستقبله، ثم يستجيب له.

والخلاصة أن العوامل البيئية على اختلاف أنواعها طبيعية أو اجتماعية أو نفسية لا تخرج عن كونها مثيرات متعددة تؤثر على العوامل الوراثية محدثة مجموعة من الاستجابات التي تمثل الصفات العامة للفرد، بمعنى أن العوامل البيئية تمد الفرد بالمثيرات التي تجعل إمكانياته الوراثية تستجيب لهذه المثيرات بطريقة ثابتة نوعاً ما.

وفي ضوء المعرفة الحديثة يكون من المتعذر طرح الاختيار إما الوراثة أو البيئة، وإنما العملية هي تكامل بين العوامل الوراثية والعوامل البيئية، لأن الفرد بصفاته الوراثية لا يوجد في فراغ، وإنما في محيط يتفاعل معه فيؤثر فيه ويتأثر به، وذلك في عملية معقدة. فلا الفرد ولا البيئة ينفصلان عن بعضهما البعض، فكلاهما مفتوح على الآخر، وكما أنه لا يوجد كائن حي دون بيئته، فإنه لا توجد بيئة دون كائن حي.

ولا ينبغي لنا الآن أن نحاول فهم الإنسان من بعد واحد وراثي أم بيئي وإنما من منظور التفاعل القائم بين البعدين، ويعني هذا أن نفهم العلاقة بين ما هو بيولوجي (وراثي) وما هو اجتماعي (بيئي) ،فالكائن الحي من الناحية البيولوجية هو مجموع صفاته الظاهرية والفسيولوجية والسلوكية، وهذا المجموع له تركيب وراثي (جيني).
وحقيقة الأمر أن ما يورث هو التركيب الجيني، وليس الصفات الظاهرة، والتركيب الجيني ثابت، بينما المظهر يتطور ويتغير باستمرار نتيجة التواجد في بيئة معينة، ومعنى ذلك أن الكائن الحي نتاج متفرد للتفاعل ما بين الجينات والبيئة، وهذا الفهم لهذه العلاقة التفاعلية هو أول الطريق لفهم الإنسان، إن المسألة بإختصار شديد ما هي إلا ديالكتيك وتفاعل بين الجين من ناحية والبيئة من ناحية أخرى . [موقع أكاديمية علم النفس]

بعض الوظائف الحساسة في الولايات المتحدة الامريكية يطلب من المتقدم للوظيفة تقارير طبية وخاصة تقرير الولادة لما له من أهمية في تحديد بعض الأمراض الوراثية الكامنة مثل الصرع والنمو العقلي وغيره! وكما يطلب منه تقرير مفصل عن علاقته بالأسرة ومن المهم ان يكون في أسرة سوية تتكون من الوالدين ويحظى برعاية جيدة وأيضاً يطلب سجل الوالدين الجنائي لما له من أهمية لمعرفة نوع التربية ، فمثلاً إذا إتضح ان أحدى الوالدين من مدمني المخدرات أو المسكرات أو ارتكب جرائم كالسرقة والإغتصاب وغيرها فتلك الجرائم تعطي مؤشر لنوعية التربية والعلاقة الأسرية وإستقرارها ، ومن ثم يطلب من المتقدم تقارير تحصيلة العلمي فبهذه الطلبات جميعها أمكن فك الشفرة الشخصية كاملة مثل 😦 التقارير الطبية منذالولادة ،العلاقة العائلية ، والتحصيل العلمي).

فالملخص لما سبق ان الشخصية لها شيفرة تختلف عن الأخر ومن محددات ذلك : الولادة والأسرة والتعليم ، فلو أفترضنا أن ثلاثة أشقاء ولدوا ولادة سليمة في بلد كالصومال في أسرة فقيرة وبيئة معدومة وأبقينا على واحد منهم بعد الولادة وأرسلنا الباقين للتبني في أسر في كل من البلدان التالية : الامارات ، أمريكا.

فالتأثير الجيني الوراثي سيكون كامن في الاطفال بالتبني بطبيعة الحال ولكن سيتكيف الموروث الجيني حسب البيئة ، حيث سيحصل الأول الذي في الصومال على تعليم ورعاية أسرية محدودة وسيكون العامل الوراثي له دور لأنه ما زال في نفس البيئة التي أنجبته ، إما الأخرين فسيتغير الموروث الجيني أو سيتكيف مع البيئة الجديدة، علماً أن مستوى الذكاء الموروث إذا أفترضنا ان نسبة الذكاء عالية لن تلعب دور كبير لأن الأول لن يجد البيئة التي تجعله يستخدم هذا الذكاء ، فالبيئة بسيطة ولا تحتاج الى الذكاء العالي، أما الأخرين فنسبة الذكاء ستعطيهم تقدم وتميز على أقرانهم في بيئة تدفع بالأذكياء الى المقدمة لأن البيئة متقدمة.

كذلك ستتباين الصفات بينهم كالأمانة والصدق وغيرها بسبب تأثير البيئة من تربية أسرية ومجتمع ونظام وتعليم فسيصبح كل واحد يحمل صفات مختلفة تماماً عن الأخر!.

سنفهم من كل ما تقدم إن البيئة لها تأثير كبير بالرغم من ثأثير الموروث الجيني، فنستنتج من ذلك انه اذا ما وفرنا بيئة مناسبة للشخص في أسرة سوية ورعاية وتربية مناسبة وتعليم جيد سيتغلب الإنسان على الموروث الجيني هذا إذا مر الشخص بسلام من لحظة إنطلاقتة كحيوان منوي الى ان يصبح شاب يافع متعلم فحينها لا فرق بين شخص وأخر وعرق وأخر وكما قال الله تعالى:
( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير).

والسؤال الكبير الأن ،هل شخصياتنا تشكل ظروفنا ام ظروفنا تشكل شخصياتنا؟

د.علي العامري

ثقافة السفر

أضف تعليق

نحتاج ثقافة سفر نحنا العرب قبل ان نقرر السفر ، فالسفر متعة وتعلم وضبط نفس وكذلك ترويح عن النفس كما قال الإمام الشافعي في السفر:

تغرب عن الأوطان في طلب العلا
اوسافر ففي الأسفار خمس فوائد

تفريج هـم واكتسـاب معيشـة
وعلـم وآداب وصحبـة ماجـد.

جمع الإمام الشافعي مقاصد السفر جميعها ولكن ما يعنينا في هذا المقال هو سفر السياحة.

نسافر يا لوحدنا أو مع أصدقائنا أو السفر العائلي وما يعنينا في مقالي هذا هو السفر العائلي.

وما دمنا على أبواب السفر والهروب من حر الصيف الى وجهات مختلفة في أرض الله الواسعة من الشرق الأسيوي الذي لا نجد عناء في التكيف مع أجواءه الأسيوية فهي قريبة منا ، والوجهات الأخرى هي الى الغرب الأوروبي أو الأمريكي وهذا ما يعنينا.

فعندما نقرر السفر للسياحة الى المدن الغربية ماذا نحتاج ان نفعله لكي تكون رحلتنا ناجحة وان لا تكون رحلتنا فيها عناء وهباء ونخرج من الرحلة بإنطباع سلبي لنفسنا ولأفراد عائلتنا الذين يتشوقون للسفر بإعتمادهم علينا في ترتيب رحلة مريحة سعيدة مقتصدة ، فكل ما علينا عمله هو الإلمام بثقافة السفر؟ فما هي ثقافة السفر؟

اهم عامل من عوامل نجاح سفر السياحة وبالأخص العائلي هو التخطيط للسفر، وللتخطيط للسفر عدة خطوات اذا تم الأخذ بها يتحقق نجاح السفر واهمها:

اولاً: المشاركة:

ان يقوم الوالدين بإشراك جميع أفراد العائلة بالنقاش في إختيار الوجهة السياحية حسب موافقة الجميع وإعطاء نبذة عن كل بلد ومميزاتها لكي يعرف الجميع ما هي الأماكن الجديرة بالزيارة ، وحبذا لو يطلب الوالدين من أفراد العائلة ان يقوم كل واحد بعمل بحث لجمع أكبر قدر من المعلومات لكي تتحقق أركان المشاركة العملية والنظرية.

ثانياً: التجهيز :

– تحديد الوجهة السياحية بعد الإتفاق مع العائلة وبعد البحث وجمع المعلومات الضرورية.
– رصد الميزانية ( هناك برامج جاهزة في هذا الشأن والأفضل الاعتماد على النفس بالطريقة الأبسط )
– عمل مخطط للرحلة : ويحبذ عن طريق (Google Earth).
– تحديد أماكن الإقامة حسب الميزانية ،وأنصح بموقع (booking.com) ويفضل الإطلاع على ملاحظات المقيمين في الفنادق المختارة في الموقع لأنها مهمة جداً لأنها تعطي رأي دقيق.
– تحديد المواصلات حسب الميزانية : تحديد وسيلة المواصلات حسب مخطط الرحلة ( تأجير سيارة ، قطار ، تاكسي ، طيران داخلي)
– التأكد من صلاحية وثائق السفر وعمل التأشيرات اللازمة: هناك مواقع كثيرة للإسترشاد بها في الإنترنت.
– حجز تذاكر السفر والرحلات الداخلية حسب مخطط الرحلة.

ثالثاً : بعد التجهيز :

– التأكد من تجهيز الحقائب بما يلزم لمدة الرحلة وطبيعة الوجهة ، يحبذ ان يعتني كل فرد بتجهيز حقيبتة حسب حاجتة وتولي حمل حقيبتة ، وننصح ان تكون الحقيبة تحمل ملابس متعددة الغرض وان لا تحمل ملابس أكثر من الحاجة.

التأكد من ترتيب البيت وتركه نظيف قبل السفر والتأكد من فصل الكهرباء والماء والغاز ان وجد، وأخطار الأهل والجيران بمعاينة البيت خلال سفرنا.

أهم نقطة هنا في مقالنا هذا والتي تهمنا هي التثقيف السياحي ، أي ان يقوم الوالدين بشرح أداب السفر لأفراد العائلة والمهام والواجبات على عاتق كل فرد ، وإطلاعهم على عادات وتقاليد البلد الذي سيزورونه، وإرشادهم على الاعتماد على النفس في الملبس والنظافة والمنام والأكل والتعاون في السفر وعدم إفساد السفر في المشاحنات الغير مجدية حتى ينعم الجميع بسفر ممتع وسعيد.

أخيراً : نصائح عامة مقتبس من منتدى السفر جدير بالقراءة والأهتمام:

– الحجز المبكر للسفر، فالحجز المبكر يساهم في تقليل نفقات السفر سواء النقل الجوي أو الفنادق.
– قبل التقديم للتأشيرة (إن كانت مطلوبة)، تقديم نسخ لحجوزات مصدقة لأماكن الإقامة (إن أمكن).
– استخدام البطاقات الائتمانية بدل حمل المبالغ النقدية الكبيرة.
– هناك العديد من المواقع تحوي مواقيت الصلاة للدول الغير اسلامية، لكن يجب عليك التحري من صحتها، ومن الطرق للتأكد؛ تأكد من وقت شروق وغروب الشمس واستخدم أقرب تقويم بناءً على ذلك.
– بالنسبة للوجبات، في الغالب هناك مطاعم “حلال” في الجوار، إن لم تجد أحدها فتجنب اللحوم بشكل عام.
– العديد من المنتجات الغذائية تحوي مادة الجيلاتين، وحسب ما لاحظت في الغالب لا يذكر نوع الجيلاتين المستخدم ان كان نباتي أو حيواني، ومن أحد التقارير في يوتيوب؛ الكثير من الشركات تستخدم الجيلاتين المستخرج من جلد الخنزير لقلة تكاليف الانتاج فتجنب المواد التي تحتوي على جيلاتين غير محدد المصدر .. من الامثلة على المواد التي تحوي الجيلاتين: الألبان والحلويات.
– لا تضع نفسك في موضع ريبة، ولا تتدخل في ما لا يعنيك.
– احتفظ بجوازات السفر والمستندات المهمة في مكان أمن كخزينة الغرفة أو الفندق.
– تجنّب الخروج في الأوقات المتأخرة من الليل لكثرة متعاطي المسكرات بالتالي زيادة نسبة المشاكل.
– إن كان لديك استفسار معين، ابحث أولًا عن أحد أفراد الأمن لمساعدتك، وإن لم تجد، فركز على فئة الشباب كونهم أكثر انفتاحية.
-ابدأ كلامك بالتحية وبعدها اطلب المساعدة او استفسر مباشرة، ولا تنسى تضمين الكلمات: please, thanks في جملتك.
– صحيح أن الدول السياحية آمنة نوعًا ما خصوصًا للسياح، لكن تجنب اختصار طريقك في الممرات الضيقة والغير مأهولة بالمارة.
– استخدم النقل العام عوضًا عن سيارات الأجرة، فهناك فارق ليس بالبسيط في الأسعار بين النقل العام والخاص .
– عند استخدام القطارات، تأكد من المسار الصحيح عبر الخرائط المتوفرة في كل محطة، ويمكنك طلب المساعدة إن لم تكن الخرائط واضحة بالنسبة لك.
– احرص على شراء التذكرة الصحيحة لرحلتك، بعض الدول تفرض غرامة في حالة عدم توفر التذكرة.
– هناك عدة أنواع من القطارات، فتأكد من التذكرة ونوع القطار، وأيضًا تأكد من الدرجة، في العادة الدرجة الأولى في مقدمة القطار
عند ركوب القطار، ضع التذكرة في متناول يديك تحسبًا لمرور المفتش في القطار.
– إن كانت لديك امتعة، فاحرص انها لا تسد الطريق على المارة في القطار.
– إن كنت ترغب باستخدام سيارات الأجرة فتأكد من مسافة الطريق ، بإستخدام Google Earth لمساعدتك في ذلك ولتتجنب مراوغة سائقي الأجرة.
– احرص ان يكون الفندق أو الشقة الفندقية قريبة من مركز المدينة، أو معلم مرتبط بالسياحة أو على الاقل في الطريق إلى مقصدك.
– على اعتبار أن هناك تشكيلة واسعة من الفنادق، ركز على: الموقع، الافطار، وفصل المدخنين، وتوافر الانترنت.
– قبل حجز الفندق، تأكد من آراء العملاء السابقين خصوصًا لمستخدمي موقع booking.com.
– إن قمت بحجز الفندق عبر الموقع المذكور، في حالة تلقيت رسالة من البنك تفيد بسحب مبلغ الحجز، احتفظ بالرسالة، فهو في الغالب يكون حجز المبلغ لغاية تأكيد سحبه من قبل الفندق.
– تأكد من الاحتفاظ بفواتير الفندق لفترة الاقامة، وإن امكن خذ رسالة تثبت عدم تواجد مطالبات مالية تخص الفندق لتتمكن لاحقًا من فك الحجز على المبلغ المحجوز للفندق في حسابك.
– تجنب وبشدة الاقامة في شوارع العلامة الحمراء (إن صحّت التسمية). فهناك تتواجد الانشطة السيئة ويكثر متعاطي المُسكرات بها.
– احرص دومًا على أن عنوان اقامتك مسجل لديك لاستخدامه للعودة لاحقًا سواء باستخدام سيارات الأجرة أو بطريقة أخرى.
– احرص على حيازة خريطة للمدينة التي بها، ويمكن تنزيل خرائط الكترونية للمدينة في الهواتف الذكية أو أي جهاز ملاحة.
– لا تنسى أن أي فعل غير أخلاقي ينعكس على نفسك، وعلى بلدك وعلى دينك، فقبل أي فعل، تأكد من عدم خذلانهم .

د.علي العامري

ظاهرة التجميل

أضف تعليق

“إن الله جميل يحب الجمال”
( حديث شريف)

عمليات التجميل ليست بالشيئ الجديد ولكن أن تصبح ظاهرة يتسابق عليها الصغير والكبير، الإنثى والرجل، لحاجة وبدون حاجة هنا وجب التركيز على هذا الإندفاع المحموم بدون إستثناء لإجراء عمليات التجميل، كلهم هدفهم المظهر والكمال والجمال ، ولم يتذكر هؤلاء جميعاً ان الكمال لله، ولم يتذكر هؤلاء بإن جمال المظهر وحدة لا يكتمل الا بجمال الروح والجوهر وكما قال الشاعر في ذلك:

“ويـعجبك الـطرير إذا تراه ** فيخلف ظنك الرجل الطرير”
وفي بيت أخر:
” فـما عظم الرجال لهم بزين ** ولـكن زيـنهم كـرم وخير”

كان مفهوم التجميل قديماً هو لترميم وإصلاح التشوهات أو الحروق والأن أصبح ضرورة من ضروريات الحياة!، كان التجميل مقصوراً على الأثرياء والمشاهير وأصبح الأن في متناول أي شخص ذكراً كان او أنثى ، فقيراً كان أو غنياً.

فقد شهدت عمليات التجميل ثورة طبية كبيرة خلال السنوات العشر الأخيرة بسبب الأرباح الطائلة والأقبال الكبير من عامة الناس الفقير قبل الغني بلا أستثناء حتى لو أدى الى الإقتراض من البنوك من أجل حقنة بوتكس!.

فقد أظهر إحصاء أجرته شركة “دوف” ضم 3 آلاف و300 فتاة وامرأة في 10 دول عربية ، أن 37 بالمئة من الفتيات العرب التي تتراوح أعمارهن بين 15 و17 سنة، يعتبرن عمليات التجميل إجراءً بسيطاً، وأنهن قد يفكرن بإجراء جراحات تجميلية إذا اقتضت الحاجة، ما يشير إلى تغير نظرة الجيل الجديد في العالم العربي إلى الجمال.

في المقابل، 27 بالمئة فقط من النساء التي تتراوح أعمارهن بين 18 و64 عاماً يفكرن بالخضوع إلى عمليات التجميل.

كما كشفت الدراسة أن 63 بالمئة من النساء العرب يشعرن بإنهن مهددات من رموز الجمال التي تصورها وسائل الإعلام، في حين أن 9 بالمئة منهن غير راضيات عن مظهرهن الخارجي.

في السنوات الأخيرة، أصبحت بيروت عاصمة عمليات التجميل في الشرق الأوسط، إضافةً إلى دبي .

وبحسب الإحصاءات، فإن العمليات التجميلية الأكثر رواجاً بين العرب هي تكبير الصدر وشفط الدهون وحقن الشفاه وتكبير الوجنتين حيث تستخدم فيها مواد من الجسم نفسه تحقن في المنطقة المراد تكبيرها، أو استخدام الكولاجين، إضافةً إلى جراحة الأنف.
كما كشفت الإحصاءات عن أن الجمال يؤثر على مدخول الموظفين، فالنساء الجميلات يزيد راتبهن 15 ٪ عن النساء المعتبرات أقل جمالاً، كما يزيد راتب الرجال الوسيمين عن 11 ٪ عن الرجال الأقل وسامة!.

لم يقتصر التجميل على النساء وحدهن في الوطن العربي فقد دخل الرجال المنافسة ففي دولة محافظة كالمملكة العربية السعودية فإن نسبة الرجال من اجمالي العمليات التجميلية يصل الى 30% وفي الإمارات 35% وفي لبنان 40%، مما يدل أهتمام متزايد من الرجال نحو هذة الظاهرة!.

واصبح التجميل بين الرجال أمر طبيعي بعد ما كان عيب في زمن رجال باب الحارة أو زمن أبو الشوارب التي يقف عليها الصقر ، فقد ولت تلك الأيام الرجولية وغدى “النيولوك” أهم من الشوارب واللحى الرجولية وليس “لحية الليزر!”.

في بحث أعدتة مجلة أريبيان عن عمليات التجميل الأكثر شيوعاً بين الرجال العرب فكانت النتيجة التالي:
1- شفط الدهون
2- تجميل الأنف
3- تجميل الأذن
4- زراعة الشعر
5- إبراز العضلات ( وهذة عمليات حديثة)
6- تحديد اللحية بالليزر
7- شد الجفون
ومؤخراً شاعت عمليات قص وتغيير مجرى المعدة بين الرجال العرب اصحاب الأوزان الثقيلة علماً إن هذة العمليات لم تأخذ وقتها من التجارب لمعرفة الأثار الجانبية لها!.

في موضوع الصرف يصرف الأمريكان وحدهم 15 مليار دولار على جراحات التجميل سنوياً، أما العرب فيصرفون 65 مليون دولار على عمليات التجميل سنوياً، ويعتبر الخليجيون في المرتبة 23 عالمياً من حيث الصرف على عمليات التجميل، وقد سجلت حالات طلاق في بعض البلدان العربية بسبب تكبد الزوج ديون باهظة بسبب عمليات التجميل التي أجرتها زوجتة على حسابة!.

ومن الفنانين العرب الذين أشتهروا بإجراء عمليات تجميلية جذرية في مقدمتهم:
لطيفة،أنغام، أصاله، أحلام، ليلى علوي.
منّه شلبي، أليسا، هيفاء وهبي ، نانسي عجرم، وعمر دياب.

الشرع والتجميل : ( إقتباس)

جراحة التجميل تنقسم إلى قسمين :

القسم الأول جراحة التجميل الضرورية:

وهي الجراحة التي تكون لإزالة العيوب ، كتلك الناتجة عن مرض أو حوادث سير أو حروق أو غير ذلك ، أو إزالة عيوب وُلِد بها الإنسان كبتر إصبع زائدة أو شق ما بين الإصبعين الملتحمين ، ونحو ذلك .

وهذا النوع من العمليات جائز ، وقد جاء في السنة ما يدل على ذلك عن عرفجة بن أسعد أنه أصيب أنفه يوم الكُلاب في الجاهلية ( يوم وقعت فيه حرب في الجاهلية ) فاتخذ أنفا من ورق ( أي فضة ) فأنتن عليه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفا من ذهب ، وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلعن المتنمصات والمتفلجات للحسن اللاتي يغيرن خلق الله .

والقسم الثاني جراحة التجميل التحسينية:

وهي جراحة تحسين المظهر في نظر فاعلها ، مثل تجميل الأنف بتصغيره ، أو تجميل الثديين بتصغيرهما أو تكبيرهما ، ومثل عمليات شد الوجه ، وما شابهها، وهذا النوع من الجراحة لا يشتمل على دوافع ضرورية ، ولا حاجية ، بل غاية ما فيه تغيير خلق الله ، والعبث بها حسب أهواء الناس وشهواتهم ، فهو محرم ، ولا يجوز فعله ، وذلك لأنه تغير لخلق الله تعالى ، وقد قال الله تعالى : ( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَاناً مَرِيداً * لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً * وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ) .

وانظروا في هذا الموضوع الشرعي كتاب “أحكام الجراحة الطبية ” للشيخ محمد المختار الشنقيطي .

وفي الخاتمة سؤالي للقارئ هل تقبل أو تقبلين عروس أو عريس خضع لعمليات تجميل جذرية!؟

د.علي العامري

دعوة لإستراحة الروح

أضف تعليق

“التأمل عبادة العقلاء”
الكثير من الأنبياء والحكماء على مر التاريخ كانوا يخصصون أيام وأوقات للتعبد والتأمل والتفرد بأنفسهم فما سر الإنعزال بالنفس وأهميتة؟.
أفضل دليل على ذلك قول الله تعالى : “قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة”

معنى عبادة التفكر التأمل
هو التدبر والاعتبار والافتكار
وقيل هى عبادة تمارس بالقلب وتشترك فيها العين

وللاسف هى عبادة اندثرت وقليل جدا من يمارسها.
وفعلها الانبياء وواظب عليها النبى صلى الله عليه وسلم
وكانت حياة النبى صلى الله عليه وسلم قبل البعثة مباشرة حياة تفكر وتعبد لله.
قالت السيدة عائشة رضى الله عنها(حبب اليه الخلاء)اى عبادة التامل والتفكر فى مخلوقات الله
وكانت عبادة ابراهيم عليه السلام كما قال الله عز وجل(وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض)

الحث على عبادة التفكر
قال صلى الله عليه وسلم(اعطوااعينكم حظها من العبادة) فقالوا:يارسول الله وما حظها من العبادة. قال(النظر فى المصحف والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه)

وقال بشر الحافى(لو تفكر الناس فى عظمة الله تعالى ما عصوه)
وقال عمر ابن عبد العزيز(التامل فى نعم الله افضل عبادة)
وقال ابو الحسن(تفكر ساعة خير من قيام ليلة)
وقال يوسف بن اسباط(ان الدنيا لم تخلق لينظر اليها بل لينظر بها الى الاخرة)

لقد حرص الصالحين على ان يتفكروا وهم يسبحون الله ويحمدونه او يكبرونه او يوحدونه لان الذكر والفكر يعمقان معرفة الله فى القلب
لان الذكر هو تكرار الصيغة لرسوخ المعنى والفكر هو العمق والتركيز للوصول لمعرفة الله
رزقنا الله واياكم عبادة التفكر ولو 5 دقائق كل يوم عسى ان يرضىالله عنا وليكن التفكر فى مخلوقات الله حولنا.

أدعو القارئ العزيز أن يبادر ويخصص أوقات يخلوا بها بنفسة بعيداً عن ضوضاء المدينة وبعيداً عن أي أجهزة تشوش تفكيرة وبعيداً عن أي شخص مهما كان قربه منه.

أن التفكر والتأمل لهم فوائدة كثيرة للعقل والروح، فالتفكر في نفسك وماذا عملت وماذا ستعمل للمستقبل ؟ فهي فرصة لتصحيح مسار حياتك ان كنت في الطريق الغير صحيح، وهي فرصة للتأمل والتفكر في ملكوت الله ليزداد إيمانك إيمان أكبر بعد ما انغمسنا في الماديات فهذه فرصة للسمو بالروح بعيداً عن تشويش العالم الإفتراضي الإلكتروني!.
أخترت في بداية مقالي مختارات تدعو الى التفكر والتأمل ونحنا في أمس الحاجة ان نفكر لا ان يفكر عنا ، ونحنا في أمس الحاجة ان نتأمل لا ان يتأمل عنا في حياة سريعة لا مجال فيها للإستراحة مع النفس، فبين الحين والأخر توقفوا وأعطوا روحكم فرصة فالروح تحتاج إستراحة روحية نصفي فيها شوائب الماديات التي طغت على حياتنا وأصبحنا كالألات أو كالروبوت! في عالم إفتراضي سريع يحكم العقل ويطمس الروح.

د.علي العامري