“التأمل عبادة العقلاء”
الكثير من الأنبياء والحكماء على مر التاريخ كانوا يخصصون أيام وأوقات للتعبد والتأمل والتفرد بأنفسهم فما سر الإنعزال بالنفس وأهميتة؟.
أفضل دليل على ذلك قول الله تعالى : “قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة”

معنى عبادة التفكر التأمل
هو التدبر والاعتبار والافتكار
وقيل هى عبادة تمارس بالقلب وتشترك فيها العين

وللاسف هى عبادة اندثرت وقليل جدا من يمارسها.
وفعلها الانبياء وواظب عليها النبى صلى الله عليه وسلم
وكانت حياة النبى صلى الله عليه وسلم قبل البعثة مباشرة حياة تفكر وتعبد لله.
قالت السيدة عائشة رضى الله عنها(حبب اليه الخلاء)اى عبادة التامل والتفكر فى مخلوقات الله
وكانت عبادة ابراهيم عليه السلام كما قال الله عز وجل(وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض)

الحث على عبادة التفكر
قال صلى الله عليه وسلم(اعطوااعينكم حظها من العبادة) فقالوا:يارسول الله وما حظها من العبادة. قال(النظر فى المصحف والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه)

وقال بشر الحافى(لو تفكر الناس فى عظمة الله تعالى ما عصوه)
وقال عمر ابن عبد العزيز(التامل فى نعم الله افضل عبادة)
وقال ابو الحسن(تفكر ساعة خير من قيام ليلة)
وقال يوسف بن اسباط(ان الدنيا لم تخلق لينظر اليها بل لينظر بها الى الاخرة)

لقد حرص الصالحين على ان يتفكروا وهم يسبحون الله ويحمدونه او يكبرونه او يوحدونه لان الذكر والفكر يعمقان معرفة الله فى القلب
لان الذكر هو تكرار الصيغة لرسوخ المعنى والفكر هو العمق والتركيز للوصول لمعرفة الله
رزقنا الله واياكم عبادة التفكر ولو 5 دقائق كل يوم عسى ان يرضىالله عنا وليكن التفكر فى مخلوقات الله حولنا.

أدعو القارئ العزيز أن يبادر ويخصص أوقات يخلوا بها بنفسة بعيداً عن ضوضاء المدينة وبعيداً عن أي أجهزة تشوش تفكيرة وبعيداً عن أي شخص مهما كان قربه منه.

أن التفكر والتأمل لهم فوائدة كثيرة للعقل والروح، فالتفكر في نفسك وماذا عملت وماذا ستعمل للمستقبل ؟ فهي فرصة لتصحيح مسار حياتك ان كنت في الطريق الغير صحيح، وهي فرصة للتأمل والتفكر في ملكوت الله ليزداد إيمانك إيمان أكبر بعد ما انغمسنا في الماديات فهذه فرصة للسمو بالروح بعيداً عن تشويش العالم الإفتراضي الإلكتروني!.
أخترت في بداية مقالي مختارات تدعو الى التفكر والتأمل ونحنا في أمس الحاجة ان نفكر لا ان يفكر عنا ، ونحنا في أمس الحاجة ان نتأمل لا ان يتأمل عنا في حياة سريعة لا مجال فيها للإستراحة مع النفس، فبين الحين والأخر توقفوا وأعطوا روحكم فرصة فالروح تحتاج إستراحة روحية نصفي فيها شوائب الماديات التي طغت على حياتنا وأصبحنا كالألات أو كالروبوت! في عالم إفتراضي سريع يحكم العقل ويطمس الروح.

د.علي العامري

Advertisements