“إن الله جميل يحب الجمال”
( حديث شريف)

عمليات التجميل ليست بالشيئ الجديد ولكن أن تصبح ظاهرة يتسابق عليها الصغير والكبير، الإنثى والرجل، لحاجة وبدون حاجة هنا وجب التركيز على هذا الإندفاع المحموم بدون إستثناء لإجراء عمليات التجميل، كلهم هدفهم المظهر والكمال والجمال ، ولم يتذكر هؤلاء جميعاً ان الكمال لله، ولم يتذكر هؤلاء بإن جمال المظهر وحدة لا يكتمل الا بجمال الروح والجوهر وكما قال الشاعر في ذلك:

“ويـعجبك الـطرير إذا تراه ** فيخلف ظنك الرجل الطرير”
وفي بيت أخر:
” فـما عظم الرجال لهم بزين ** ولـكن زيـنهم كـرم وخير”

كان مفهوم التجميل قديماً هو لترميم وإصلاح التشوهات أو الحروق والأن أصبح ضرورة من ضروريات الحياة!، كان التجميل مقصوراً على الأثرياء والمشاهير وأصبح الأن في متناول أي شخص ذكراً كان او أنثى ، فقيراً كان أو غنياً.

فقد شهدت عمليات التجميل ثورة طبية كبيرة خلال السنوات العشر الأخيرة بسبب الأرباح الطائلة والأقبال الكبير من عامة الناس الفقير قبل الغني بلا أستثناء حتى لو أدى الى الإقتراض من البنوك من أجل حقنة بوتكس!.

فقد أظهر إحصاء أجرته شركة “دوف” ضم 3 آلاف و300 فتاة وامرأة في 10 دول عربية ، أن 37 بالمئة من الفتيات العرب التي تتراوح أعمارهن بين 15 و17 سنة، يعتبرن عمليات التجميل إجراءً بسيطاً، وأنهن قد يفكرن بإجراء جراحات تجميلية إذا اقتضت الحاجة، ما يشير إلى تغير نظرة الجيل الجديد في العالم العربي إلى الجمال.

في المقابل، 27 بالمئة فقط من النساء التي تتراوح أعمارهن بين 18 و64 عاماً يفكرن بالخضوع إلى عمليات التجميل.

كما كشفت الدراسة أن 63 بالمئة من النساء العرب يشعرن بإنهن مهددات من رموز الجمال التي تصورها وسائل الإعلام، في حين أن 9 بالمئة منهن غير راضيات عن مظهرهن الخارجي.

في السنوات الأخيرة، أصبحت بيروت عاصمة عمليات التجميل في الشرق الأوسط، إضافةً إلى دبي .

وبحسب الإحصاءات، فإن العمليات التجميلية الأكثر رواجاً بين العرب هي تكبير الصدر وشفط الدهون وحقن الشفاه وتكبير الوجنتين حيث تستخدم فيها مواد من الجسم نفسه تحقن في المنطقة المراد تكبيرها، أو استخدام الكولاجين، إضافةً إلى جراحة الأنف.
كما كشفت الإحصاءات عن أن الجمال يؤثر على مدخول الموظفين، فالنساء الجميلات يزيد راتبهن 15 ٪ عن النساء المعتبرات أقل جمالاً، كما يزيد راتب الرجال الوسيمين عن 11 ٪ عن الرجال الأقل وسامة!.

لم يقتصر التجميل على النساء وحدهن في الوطن العربي فقد دخل الرجال المنافسة ففي دولة محافظة كالمملكة العربية السعودية فإن نسبة الرجال من اجمالي العمليات التجميلية يصل الى 30% وفي الإمارات 35% وفي لبنان 40%، مما يدل أهتمام متزايد من الرجال نحو هذة الظاهرة!.

واصبح التجميل بين الرجال أمر طبيعي بعد ما كان عيب في زمن رجال باب الحارة أو زمن أبو الشوارب التي يقف عليها الصقر ، فقد ولت تلك الأيام الرجولية وغدى “النيولوك” أهم من الشوارب واللحى الرجولية وليس “لحية الليزر!”.

في بحث أعدتة مجلة أريبيان عن عمليات التجميل الأكثر شيوعاً بين الرجال العرب فكانت النتيجة التالي:
1- شفط الدهون
2- تجميل الأنف
3- تجميل الأذن
4- زراعة الشعر
5- إبراز العضلات ( وهذة عمليات حديثة)
6- تحديد اللحية بالليزر
7- شد الجفون
ومؤخراً شاعت عمليات قص وتغيير مجرى المعدة بين الرجال العرب اصحاب الأوزان الثقيلة علماً إن هذة العمليات لم تأخذ وقتها من التجارب لمعرفة الأثار الجانبية لها!.

في موضوع الصرف يصرف الأمريكان وحدهم 15 مليار دولار على جراحات التجميل سنوياً، أما العرب فيصرفون 65 مليون دولار على عمليات التجميل سنوياً، ويعتبر الخليجيون في المرتبة 23 عالمياً من حيث الصرف على عمليات التجميل، وقد سجلت حالات طلاق في بعض البلدان العربية بسبب تكبد الزوج ديون باهظة بسبب عمليات التجميل التي أجرتها زوجتة على حسابة!.

ومن الفنانين العرب الذين أشتهروا بإجراء عمليات تجميلية جذرية في مقدمتهم:
لطيفة،أنغام، أصاله، أحلام، ليلى علوي.
منّه شلبي، أليسا، هيفاء وهبي ، نانسي عجرم، وعمر دياب.

الشرع والتجميل : ( إقتباس)

جراحة التجميل تنقسم إلى قسمين :

القسم الأول جراحة التجميل الضرورية:

وهي الجراحة التي تكون لإزالة العيوب ، كتلك الناتجة عن مرض أو حوادث سير أو حروق أو غير ذلك ، أو إزالة عيوب وُلِد بها الإنسان كبتر إصبع زائدة أو شق ما بين الإصبعين الملتحمين ، ونحو ذلك .

وهذا النوع من العمليات جائز ، وقد جاء في السنة ما يدل على ذلك عن عرفجة بن أسعد أنه أصيب أنفه يوم الكُلاب في الجاهلية ( يوم وقعت فيه حرب في الجاهلية ) فاتخذ أنفا من ورق ( أي فضة ) فأنتن عليه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفا من ذهب ، وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلعن المتنمصات والمتفلجات للحسن اللاتي يغيرن خلق الله .

والقسم الثاني جراحة التجميل التحسينية:

وهي جراحة تحسين المظهر في نظر فاعلها ، مثل تجميل الأنف بتصغيره ، أو تجميل الثديين بتصغيرهما أو تكبيرهما ، ومثل عمليات شد الوجه ، وما شابهها، وهذا النوع من الجراحة لا يشتمل على دوافع ضرورية ، ولا حاجية ، بل غاية ما فيه تغيير خلق الله ، والعبث بها حسب أهواء الناس وشهواتهم ، فهو محرم ، ولا يجوز فعله ، وذلك لأنه تغير لخلق الله تعالى ، وقد قال الله تعالى : ( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَاناً مَرِيداً * لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً * وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ) .

وانظروا في هذا الموضوع الشرعي كتاب “أحكام الجراحة الطبية ” للشيخ محمد المختار الشنقيطي .

وفي الخاتمة سؤالي للقارئ هل تقبل أو تقبلين عروس أو عريس خضع لعمليات تجميل جذرية!؟

د.علي العامري

Advertisements