هناك الكثير من الناس نعرفهم بحسن أخلاقهم وفضائلهم ، ولكن هناك تصرفات بسيطة ولكنها تدل على طهارة النفس وسموها وحبها وتواضعها، فأهم صفة أخلاقية وغير مرئية هي صفة إنكار الذات والإيثار فما هي هذة الصفة العظيمة؟

يقول الله عز وجل : ( وأما من خاف مقام ربه ونهي النفس عن الهوي فإن الجنة هي المأوي)
( النازعات)
ففي الشدائد والمصائب والحروب تظهر هذة الصفة من الإيثار وأنكار الذات ولكن كيف تظهر هذة الصفة في وقت الرخاء؟

الإيثار في وقت الرخاء هي صفة غير مرئية ولكنها عظيمة ومعناها:إنكار الذات بأن تؤخر حاجات النفس الضرورية، وتقدم حاجات الآخـرين، حتى وإن لم تربطك بهم صلات، أو علاقات رحم، أو مصلحة، أو مـال.إنكـار الذات هو أعلى درجات السمو في النفس البشرية، ولعل أكثر مثل يوضح لنا إنكار الذات نجده في الأم، في تعاملها مع أولادها، وليس معنى إنكار الذات، أن الإنسان لا قيمة له، بل على العكس، فالمنكرون لذواتهم هم أعلى الناس قيمه، وأرفعهم قدراً، لكنهم لا ينتظرون من الناس مقابلاً لذلك.
وقد وصف الله تعالى ذلك في قوله :

((وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ)) ( الحشر)

فالايثار وإنكار الذات يجب ان ينعكس على كل تصرفاتنا مع الأصدقاء وغير الأصدقاء ، حتى مع أنفسنا ، فحين نفتح صنبور الماء لكي نغسل أسنانا ونتفكر بالماء المهدور ونحاول ان ترشيد إستهلاكنا حتى لو كان الماء مجاني فهذ إيثار بالتفكير بموارد البلد وعدم إهدارها، قرأت قصة صينية تحكي عن ملك صيني قام بوضع صخرة كبيرة على طريق رئيسي يسلكه الناس ووضع تحت الصخرة قطع من الذهب ، وجعل أحد حراسة يختبئ ويسجل ما يحصل ، فمر تاجر وقام يتذمر بصوت عالي وعبر من الناحية الأخرى ، وبعد ذلك مر عامل بناء وايضاً تذمر وعبر من الناحية الأخرى ، ومن ثم مر تلاميذ مدرسة وكذلك تذمروا وأرجعوا هذا الى إهمال عمال الملك وحكومتة وعلى كل الأوضاع في البلاد ومن ثم عبروا من الناحية الأخرى ، إلا إن فلاح مر من هناك وشاهد الصخرة وحاول ان يزيح الصخرة عن الطريق وأخذ المارة يساعدونه على إزاحة الصخرة وتحت الصخرة وجد قطع من الذهب ورسالة من الملك تقول ان الإيجابية والمباشرة في تصحيح ما يعيق الناس أفضل من التذمر والسلبية وجزاء هذا العمل قطع من الذهب لمن يزيح الصخرة لأنه شخص إيجابي.

نتعلم من هذة القصة ان التذمر والشكوى بدون المبادرة بتغيير الواقع الى الأفضل لا يجدي ، ومن الإيجابية ان تعمل لنفسك والأخرين وتزيل ما يعيقك ويعيق الأخرين حتى ننجح في حياتنا، فمن الأنانية التذمر والتفكير بالذات فقط وعدم التفكير بنظرة مجتمعية أشمل.

د.علي العامري

Advertisements