لو خيروك بين الجلوس مع حكيم يعطيك الحكم والنصائح كل يوم أو مع ملياردير تستفيد منه مصالح مالية؟ فبديهي الإنسان سيختار المصالح المادية عن النصائح المعنوية لانها علاقة تثمر شيئ ملموس، ولا يختلف أحد في ذلك ، ولا يمكن أن تتغلب المبادئ في هكذا موقف! ولكن هل سألت نفسك لماذا يعطيك الملياردير؟ ولماذا يعطيك الحكيم؟.

الملياردير سيعطيك لكي يتملك ، أو لكي يستخدمك لغرض أو مصلحة ما، أو لكي يستعبدك، وقليل منهم سيفيدك محبة فيك لله ، ولكن الحكيم ما مصلحة لكي يضيع وقته ينصحك ويعطيك خبرة حياتة؟ هل سيتفيد منك بشيئ ؟ هو يعمل ذلك إيماناً منه ان هدفه في الحياة خدمة المجتمع وخدمة عباد الله تقرباً الى الله في عمله هذا فهذا ما يجنيه!.

فالأختيار لك وطريقك أنت تصنعه ، والحياه مليئة بمواقف مشابهه فالحكم الأول والأخير انت تتخذه ولكن علمتنا تجارب الحياه ان صاحب المال يخدم ماله وصاحب الفكر يخدم فكره ، فأختر الفكر او المال؟ فالفكر يولد السعادة والمال يولد التعاسة، ولا أقصد هنا المال الذي ينتج عن عمل حقيقي نتاج نجاح وكفاح ولكن أقصد المال الذي يرجى من صاحب مال لن يخلف لك الا التعاسة والإستعباد.

ولكن الإنسان يوجد دائماً المبرر الديني والمنطقي والواقعي لكل ما يفعل لكي يقنع نفسة أنه مثل بقية البشر يسعى، وإنه في سعيه لكي يكسب المال في تلك اللحظة الحرجة التي تختبر معدنه غير مشاهد ، ويبرر لنفسه ان وصل لمبتغاه بأية وسيلة كانت شرعية أو غير شرعية سيغفر له لأنه في النهاية هو شخص سيستثمر ذلك مستقبلاً في. الخير ، وهو يمكن يعلم أو لا يعلم مجرد ان يخطو خطوة نحو شرعنة الشر بالخير بأنه أرتكب الذنب الأكبر ولو وصل الى النجوم فما بني بالباطل فهو باطل ولن يستطيع ان يتوقف عند حد يرجع للصواب فمنذ ان شرعن الشر بالخير في بداياته سيستمر يشرعن كل مواقفه مستقبلاً الى مالا نهاية وحسبه الله.

( أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى )

سترحل عن دنياك فقيرا , لا تملك مما جمعت نقيرا , بلى قد صرت بالذنوب عقيرا، بعد أن رداك التلف رداء الردى!

د.علي العامري

Advertisements