الصداقة من أهم العلاقات التي تضفي على الحياة التي نعيشها رونق جميل ، فلا تخسر صديق لأي سبب كان ، وحاول ان تعض على النواجذ للتمسك بعلاقة الصداقة.
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) [ أخرجه أحمد وأبو داود وحسنه الألباني].

لو تمسك الأصدقاء بمعاني الصداقة الحقة، والأصحاب بآداب الصحبة لما حدثت الفرقة بينهما، ولما وجد الشيطان طريقاً إليهما… والخصام والجراح إلى علاقاتهما منفذا أو معبرا!

ومن آداب الصداقة التي يجب مراعاتها، كما وردت في كتب التراث العربي، وفي التعاليم الحنيفة لدين الإسلام للكاتب راجي كمال الدين :

1- أن تكون الصحبة والأخوة في الله عز وجل.

2- أن يكون الصاحب ذا خلق ودين، فقد قال) :رسول الله ص المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) [ أخرجه أحمد وأبو داود وحسنه الألباني].

3- أن يكون الصاحب ذا عقل راجح.

4- أن يكون عدلاً غير فاسق، متبعاً غير مبتدع.

5- أن يستر الصديق عيوب صاحبه ولا ينشرها.

6- أن ينصحه برفق ولين ومودة، ولا يغلظ عليه بالقول.

7- أن يصبر عليه في النصيحة ولا ييأس من الإصلاح.

8- أن يصبر على أذى صاحبه.

9- أن يكون وفياً لصاحبه مهما كانت الظروف.

10- أن يزوره في الله عز وجل لا لأجل مصلحة دنيوية.

11- أن يسأل عليه إذا غاب، ويتفقد عياله إذا سافر.

12- أن يعوده إذا مرض، ويسلم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، وينصح له إذا استنصحه، ويشمته إذا عطس، ويتبعه إذا مات.

13- أن ينشر محاسنه ويذكر فضائله.

14- أن يحب له الخير كما يحبه لنفسه.

15- أن يعلمه ما جهله من أمور دينه، ويرشده إلى ما فيه صلاح دينه ودنياه.

16- أن يذبّ عنه ويردّ غيبته إذا تُكلم عليه في المجالس.

17- أن ينصره ظالماً أو مظلوماً. ونصره ظالماً بكفه عن الظلم ومنعه منه.

18- ألا يبخل عليه إذا احتاج إلى معونته، فالصديق وقت الضيق.

19- أن يقضي حوائجه ويسعى في مصالحه، ويرضى من بره بالقليل.

20- أن يؤثره على نفسه ويقدمه على غيره.

21- أن يشاركه في أفراحه، ويواسيه في أحزانه وأتراحه.

22- أن يكثر من الدعاء له بظهر الغيب.

23- أن ينصفه من نفسه عند الاختلاف.

24- ألا ينسى مودته، فالحرّ من راعى وداد لحظة.

25- ألا يكثر عليه اللوم والعتاب.

26- أن يلتمس له المعاذير ولا يلجئه إلى الاعتذار. وفي ذلك يقول الشاعر:

وإذا الحبيب أتى بذنب واحد

جاءت محاسنه بألف شفيع

27- أن يقبل معاذيره إذا اعتذر.

28- أن يرحب به عند زيارته، ويبش في وجهه، ويكرمه غاية الإكرام.

29- أن يقدم له الهدايا، ولا ينساه من معروفه وبره.

30- أن ينسى زلاته، ويتجاوز عن هفواته.

31- ألا ينتظر منه مكافأة على حسن صنيعه.

32- أن يُعلمه بمحبته له كما قال رسول الله ص: ( إذا أحب أحدكم أخاه فليُعلمه أنه يحبه) [أخرجه أحمد وأبو داود وصححه الألباني].

33- ألا يعيّره بذنب فعله، ولا بجرم ارتكبه.

34- أن يتواضع له ولا يتكبر عليه. قال تعالى: وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ] الشعراء:215].

35- ألا يكثر معه المُماراة والمجادلة، ولا يجعل ذلك سبيلاً لهجره وخصامه.

36- ألا يسيء به الظن. قال ) :رسول الله صإياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث) [رواه مسلم].

37- ألا يفشي له سراً، ولا يخلف معه وعداً، ولا يطيع فيه عدواً.

38- أن يسارع في تهنئته وتبشيره بالخير.

39- ألا يحقر شيئاً من معروفه ولو كان قليلاً.

40- أن يشجعه دائماً على التقدم والنجاح.

ومما لا شك فيه، أن هذه الصفات أو القواعد، قلما تجتمع بصديق هذه الأيام، لكن معرفتها ضرورية، لأنها تساعدنا على السعي لبلوغها وتجسديها، فنكون بذلك رسما إطارا ناصعا إنطلاقا من أنفسنا، لصورة الصديق الذي نحب، ولعلاقة الصداقة التي نتمنى!

فالأصدقاء نوعين: نوع سلبي ونوع إيجابي، فالسلبي يجرنا الى طريقة المتشائم ، والإيجابي يجرنا الى طريقه المتفائل.

فلا نخسر أحد منهم ، كلنا فينا عيوب ، وللنظر الى الجانب المشرق في أصدقائنا، ونحاول ان نجرهم الى طريقنا الإيجابي ونصحح عيوبهم إن أمكنا، فنظرية النظر الى نصف الكأس الممتلأ وليس النصف الفارغ ، يجب ان نغرسها في نفوسنا وعقلنا دائماً في علاقتنا مع أصدقائنا.

لي قصة معبرة عن الصديق الإيجابي ، فقد عملت لمدة سنتين في العاصمة البريطانية لندن وقد تعرفت على صديق إنجليزي من اصل كشميري ،وهو يعمل كمدير في مؤسسة شبة حكومية ، وتوطأت علاقتنا بشكل سريع ووثيق جداً، فأنا وجدت فيه الصديق المخلص ووجدت فيه الأخلاق الحميدة ، ووجدت فيه الإستقامة والمحافظة على الدين ، فقد ذهبنا يوماً معا لتناول طعام الغداء فقلت : اقترح أن نأكل في ماك دونالد فرد علي بإستغراب! أتمنى أن أكل معك ولكن الأكل ليس حلال في هذا المطعم في لندن ،وانا وعائلتي عندما نزور دبي نركض لتناول الطعام في ماك دونالد لأنه حلال في بلدكم! أما هنا فمستحيل !، فأندهشت لمحافظتة حتى على ابسط الأمور في الدين، وهو مولود ويعيش ويعمل في لندن!.

فتطورت علاقة الصداقة بيني وبينه واصبحت تشمل عائلاتنا، وأصبح التواصل معه شبه يومي ، وبعد أنتهاء مهمة عملي في لندن قررت أن أستكمل دراسة الدكتوراة في أحدى الجامعات البريطانية وكان صديقي نعم الصديق والأخ والعون، فقد ساعدني كثيراً في أختيار الجامعة المناسبة والتسجيل ، وأخذ يشجعني على إستكمال شهادة الدكتوراة ، وبعد سنتين من الدراسة واجهت بعض المصاعب والظروف في التنقل من دبي الى لندن وفكرت أن أترك الدراسة وعرضت الأمر على صديقي، فرفض رفض قاطع الفكرة ونصحني ان أستمر مهما كلف الأمر، وقال مرت عليك سنتين مثل البرق في سرعتها والباقي سيمر سريعاً، وأخذ طول الوقت يثنيني عن التفكير مجرد التفكير في التوقف عن الدراسة، الى أن أقتنعت بكلامة، فقد كان إيجابي في نصحي ومهتم لمصلحتي ومستقبلي ، وقررت الإستمرار، وفعلاً مضى ما تبقى من الدراسة بسرعة ، وأتذكر عندما ناقشت بحث الدكتوراة بنجاح اول شيئ فعلته إن أتصلت على صديقي والفرحة تغمرني وقلت له شكرًا فأنت نعم الصديق والأخ.

أفضل وصف لقصة صديقي هو كلام لقمان الحكيم في هذا الموقف : ” رب أخ لك لم تلده أمك”.
ربما كان لك صديق او صاحب او رفيق يقف معك فى وقت الشدة ويكتم اسرارك ويخاف عليك ويعودك اذا مرضت ويصدقك الحديث اذا تحدثت وكأنه بذلك مثل اخوك او اكثر أو بمثابة أخ لم تولده أمك .

ومما أتذكر عن إيجابية صديقي أنه كان يقول لا أحب كلمة upset وبالعربي معناه “زعلان” وقال: يجب ان نجعل هذة الكلمة تعني شيئ أفضل بإن نفصل الكلمتين لتصبح “up set” ومعناها الجديد بالعربي بعد الفصل “الجلوس في القمة” أي أنه يقلب الكلام السلبي الى إيجابي! .

ومره أتذكر أنه قال لي ان كثير من الناس عندما يخففون في أمر ما في حياتهم يكررون العبارة التالية : “هذا حال الدنيا متقلب مرة فوق ومرة تحت!” وبالإنجليزي :
(up& down) فقال صديقي الإيجابي ان أستمرارية الحياة ان تكون مرة فوق ومرة تحت ، فهذا دليل على بقائنا على قيد الحياة! فلم أفهم مقصدة! وشرح لي وقال: هل شاهدت يوماً جهاز قياس نبض القلب (ECG) فالمؤشر عندما يتذبذب فوق وتحت فهو إيجابي ويؤشر بإن الحياة مستمرة…!
كم هو كلام صديقي جميل، ومفعم بالحيوية والإيجابية مما يجعلك تتأثر إيجابيياً معه، فهذا النوع من الأصدقاء الذين يؤثرون فينا للأفضل وبشكل إيجابي.

وأتذكر كذلك صديق أخر أثر فيني إيجابياً، فهذا الصديق وهو من دبي ، وقد أشتركنا سوياً في مشاريع تجارية ، وكان وضعنا المالي أنا وهو بسيط ، ومنذ عرفته وهو ذو خلق عالي ،و متمسك بفروضه الدينية والعبادة في أوقاتها وكان يبعث لي رسالة قبل كل صلاة فجر ليوقضني من النوم لأداء الصلاة ، وتطورنا في الاعمال التجارية وتحسن وضعنا المالي كثيراً، وبعدها تفارقنا بسبب العمل والدراسة في بريطانيا ، فقد إستمر صديقي في أعمالة التجارية لوحده، وأصبح من كبار التجار ومازال الى يومنا ذو خلق رفيع ومحافظ على صلاة الفجر ومتمسك بجميع الواجبات والعبادات الدينية ، وكنت أعرف الكثير من الأصدقاء غيره ممن أنحرفوا بعد ما أنعم الله عليهم ،ولكن صاحبي هذا لم تغريه الدنيا ، ولم يغير المال طبعه ولا أخلاقه، علاوة على ما تقدم عن صديقي هذا الإيجابي ، فقد تعلمت منه الصبر في المصائب فكان محتسباً ربه في كل ضائقة وفي كل شده، وكان التوفيق يحالفه أينما ذهب ،لأن الدنيا كانت صغيره في عينيه ولا تسوى شيئ، فقد بث في نفسي ان المال انما وسيلة وليس غاية ، وان الأخلاق هي اساس المعاملات والنجاح.

وهناك مثال أخر للصديق الإيجابي وهو صديقي الإيجابي الأخر، فقد كان يهتم بأصدقائه جميعاً ويساعدهم ويهتم لأمرهم بحكم أنه يملك علاقات واسعة في جميع المؤسسات ، ففد كنا نجلس معا يومياً، واذا إشتكيت له يوماً عن أمر ما إعترضني فيبادر مباشرة بالإتصال وتخليص أي معاملة لي متعسرة، فوجدت فيه الصديق الذي يقدر ويثمن الصداقة ويخدم أصدقائه ويقدم لهم الخدمات ويهتم فيهم، فقد سألته مره أنت تهتم كثيراً لأصحابك وتقدم الخدمات الهامه ، فما سر ذلك؟ فقال : أنا أعتبر صديقي المقرب كأخي تماماً ، فهذا السلوك من صديقي اثر فيني إيجابياً، وقمت أبادلة نفس الأسلوب بإن أقوم بالأهتمام بأموره ومبادلته تقديم الخدمات وتخليص معاملاته أيضاً، حتى قبل ان يطلبها مني، فهو دفعني بأسلوبه الإيجابي أن أصبح أكثر إيجابية منه ، وتعلمت ان أخدم أصدقائي وأهتم فيهم ، فالصديق ليس فقط للتسلية وتضييع الوقت ولكن للصداقة حقوق وواجبات.

ومما أعجبني أيضاً عن الصداقة فيما قرأت:

ليس بالضروري ان يكون لديك أصدقاء كثيرون لتكون ذو شخصية معروفه … فالأسد يمشي وحيداً ..
والخروف يمشي مع الجميع…!
الخنصر – البنصر – الوسطى – السبابة .. بجانب بعضها . .إلّا « الإبهام »بعيد عنها . .
و تعجّبت عندما عرفت أن» الأصابع «لآ تستطيع صنع شيء دون إبهامها البعيد ! جرّب أن تكتب أو أن تغلق أزرار ثيابك . .
فَـتَـأكّـد أنه ليست العبرة بَكثرة الآصْحَآبْ حولك
إنما العبرة أكثرهم حُبَاً و مَنْفَعَةً لك حتى وإن كان بعيدآ عنك.

د. علي العامري

Advertisements