أصبحت الحياة صناعية واصبحت المشاعر معلبة وكيميائية، فهل للحياة المعلبة طعم؟

نحن نعيش ثورة المشاعر الكيميائية بكل ما تعنيه هذة العبارة من معنى سلبي، نعم هذه هي الحقيقة!.

فإذا أردنا ان ننقص أوزاننا أخذنا علبة من الحبوب الكيميائية، وإذا أحسسنا بالتعب والكسل أخذنا حبة كيميائية ، وإذا أحسسنا بالتعاسة والحزن أخذنا حبة كيميائية، واذا أصابنا ضعف جنسي أخذنا حبة كيميائية، واذا تجعد وجهنا بعامل السن أخذنا حبة كيميائية ، وإذا نقصتنا الشجاعة أخذنا حبة كيميائية، وهلم ما جرى…!

كم سنجري وراء الحبوب الكيميائية حتى تعطينا السعادة والرشاقة والرجولة والأنوثة والجمال والشجاعة ؟

وكم سيكتشف العلم من اسرار في أمور هي في عمق المشاعر الإنسانية والمظاهر الجسدية؟

هل سنثق في المستقبل بكل المشاعر التي ستصدر من الناس الذين حولنا؟
وهل سيثق الناس في بعضهم بعض في ما يصدر منهم من مشاعر؟

نحن ندرك اليوم ان الحبوب الكيميائية التي تمنحنا المشاعر المطلوبة هي مشاعر صناعية ومؤقتة، وغالباً ما تكون تلك المشاعر المعلبة لها أثار جانبية سلبية على صحتنا النفسية والجسدية بعد حين ولكن نظل نستخدمها لأنها تمنحنا ما نريدة في الوقت الذي نريده، حتى لو كان على صحتنا! هذا هو الإنسان الضعيف الحبيس سجن مشاعره الصناعية.

لا نعلم ما يخفيه عنا الزمن في المستقبل في ثورة المشاعر المعلبة وأين سيصل، ولا نعلم كم سيتطور العلم في هذا المجال ، وما هي حدوده؟

وهل سنصل الى يوم نتحكم في مشاعرنا بطريقة غير طبيعية؟
سنتحكم في مشاعرنا بطريقة بإن يستطيع الانسان ان يتناول الحبوب الكيميائية حسب جدوله اليومي ، فإذا هو يوم للعمل تناول حبة النشاط والشجاعة والإنتباه، واذا يوم للإسترخاء والتمتع والأصدقاء تناول حبة الضحك والسعادة ، واذا وقت النوم أخذ حبة منوم… الخ.

هل سنصل لهذا اليوم الذي تصبح فيه المشاعر صناعية ومعلبه، وبلا أثار جانبية؟
وهل ستتغلب المشاعر الصناعية على المشاعر الطبيعية؟

انا أتوقع اننا سنشهد في القريب ثورة عظيمة في التحكم بالمشاعر من خلال الحبوب الكيميائية، وسيتغلب الناس على بعض المصاعب في مشاعرهم وتحدياتهم الحياتية السريعة، ولكن في الجانب الصحي أتوقع ان تظهر أمراض نفسية وجسدية جديدة من تناول هذة الحبوب الكيميائية.

نتذكر جميعنا وبعد ما واكبنا ثورة المأكولات السريعة والمعلبة وكانت نتيجتها أمراض متعددة وظاهرة السمنة التي انتشرت بسرعة ، وبعدها أدرك الناس قيمة الغذاء الطبيعي والصحي، فأتوقع أننا سنمر بنفس التجربة في المستقبل.

د. علي العامري

Advertisements