ما ان بدأت اسرائيل بالهجوم على لبنان في سنة ٢٠٠٦ الا وارتفعت الأصوات من كل حدب وصوب، فالفريق الذي يمثل ايران في المنطقة يقول ان فريق ١٤ آذار ودول الخليج تقف مع اسرائيل ، والأخرين يتهمون فرقة ايران ومن لف حولهم أنهم حراس حدود اسرائيل وانما التصعيد بينهم مفتعل لتمكين وضع الأخر وسمعته عربياً.

وحين بدأت الثورة السورية انكشف الاصطفاف بوضوح فالعرب تتهم النظام السوري بالاتفاق مع اسرائيل في بيع هضبة الجولان وحماية حدود اسرائيل منذ أربعون عام ،هو وحليفة الاخر في لبنان حامي حدود اسرائيل حزب ايران في لبنان، ويرد الطرف الأخر ويقول ان العرب وخاصة الدول المعتدلة كما يسمونها اي ليست دول الصمود والمقاومة! بانها تأتمر بأمر اسرائيل وتتعاون معها!.

كل الطرفين لا يقدم دليل واضح على اتهامات الخيانة لإسرائيل ، وإسرائيل تنظر للطرفين بارتياح فهي معادلة صعبة فهي في نظر الفريقين من العرب عدوه وصديقة في نفس الوقت! كيف يحصل ذلك؟.

اعتقد جازم انه لا يوجد دليل قاطع ان أحد الفريقين يملك علاقات مع اسرائيل تؤدي الى خيانة الأمة العربية ، ولكن في نفس الوقت اعتقد اعتقاد جازم ان فريق يخون الامة العربية خيانة عظمى بالتأمر مع العدو الإيراني لتفتيت العرب والسيطرة عليه وهو النظام العراقي والسوري وحزب ايران في لبنان، فأسرائيل عدو معلن ولا توجد علاقات بين إسرائيل وما بين معظم الدول العربية وتسمى إسرائيل بالعربي سلطة احتلال وتسمى السلطة الفلسطينية مقاومة مشروعة ولا خوف من ذلك طال الزمن او قصر، اما ايران فتعلن انها جمهورية إسلامية ولكن دستورها لا يعترف الا بالطائفة الفارسية من المذهب الأثني عشري فقط! ويضطهد الأقليات العرقية والمذاهب الدينية الأخرى، هذا في ايران في الداخل اذاً كيف نقيم علاقتها بمحيطها العربي اذا هي كذلك بالداخل الإيراني؟.

هل يصدق القارئ العربي ان اسرائيل في كل مناطقها وبما فيها العاصمة تل أبيب يوجد بها مساجد، وطهران عاصمة الجمهورية الاسلامية الإيرانية لا يسمح بمسجد لأهل السنة والجماعة ان يقام ! فمن الأكثر عداء ايران اما إسرائيل؟.

إسرائيل هدفها ان تحتل ارض فلسطين وتؤمن نفسها من جيرانها، اما هدف ايران هو زعزعة استقرار العالم العربي بأسره والسيطرة علية وفرض المذهب الشيعي لإقامة الامبراطورية الفارسية فمن الأخطر في رأيكم ايران اما إسرائيل؟

هناك الكثير من المقارنات المشروعة والواضحة لتقييم أعداء العرب من الفرس والصهاينة ومن أشدهم خطر علينا ولكن نحنا نعامل اسرائيل كعدو لوحدها وننظر لايران كدولة اسلامية صديقة ونفتح لها كل الطرق الى بلاد العرب لتنشر نجاستها، فهل حان الوقت ان تعتبر ايران عدو وأشد خطراً وفتكاً من اسرائيل؟ وحان الوقت ان تعامل ايران نفس المعاملة التي تعامل بها إسرائيل على اقل تقدير؟ انا شخصياً أشك ان تكون لدينا استراتيجية واضحة تجاه العدو الإيراني في هذة الفترة من التخبط العربي!.

د.علي العامري

Advertisements