لك الله يا وطن ، فالوطن كالأنسان يشعر بكل المؤثرات الخارجية ، فهو يفرح ويحزن ، وينجرح ويجرح ، يتعثر وينهض ، ينحسر ويتمدد، يفشل وينجح…الخ

فعندما تتحقق الإنجازات في الوطن الكل يستفيد ويفرح وينهض، ولابد ان يكون رجال ونساء مخلصون ينتمون الى هذا الوطن وراء ذلك الإنجاز.

وعندما ينكسر او ينجرح وينزف الوطن، فيبادر رجال ونساء مخلصون ينتمون لهذا الوطن لوقف نزيفه المنهمر.

فالوطن إنسان في داخل كل مواطن منا، يفرح بفرحة ويحزن بحزنه وينتصر بنصره…

الوطن كالإنسان له ماضي حافل بالأحداث المختلفة فيها المبكي والمفرح، وله حاضر مفعم بالحيوية ، ومستقبل مشرق، كل تلك الأوصاف يخلقها الانسان في الوطن.

الوطن ينهض ويكبر بأهلة وينكسر ويضمحل كذلك بأهله.

كل واحد منا عضو في هذا الوطن، وهو عنصر مهم يتكون به الوطن ، فمجموع انجازاتنا هو إنجاز للوطن ، ومجموع تكاسلنا هو انحدار للوطن.
يقول الرسول صلى الله علية وسلم :

” مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”

الوطن ليس التراب والبحر والحجر وانما من يعيش فوق ترابة وتحت سمائه وبين حدوده من البشر.

الوطن نحن مجموع البشر ، فهم أغلى ما يملك الوطن بل هم كل الوطن.

انا لا أرخص من قيمة الوطن المادية فهي ملجأنا ومسكننا ورزقنا ، ولكن البشر قبل الحجر، فالبشر هم الأهم وهم الوطن،

الولايات المتحدة الأمريكية والتي تعتبر الدولة التي تقود العالم اليوم، والتي تأسست على مبادئ سامية، ومبادئ تعطي للإنسان قيمة عظيمة حيث كتب على جواز سفر كل مواطن أمريكي العبارة التالية:

“حامل هذه الجواز تحت حماية الولايات المتحدة الامريكية فوق اي ارض وتحت اي سماء”
فأعطت هذه العبارة قيمة معنوية للإنسان الامريكي حسب المبادئ التي قامت عليها، بل تعدى الأمر في تعظيم قيمة الانسان الامريكي فلأجل انسان امريكي واحد تتحرك أساطيل لإنقاذه وتخليصة من اي مأزق ! فهل من تقدير أكبر لقيمة الانسان اكثر من هذا الدعم العسكري من أجل الانسان الامريكي ؟ ولعل قيمة الانسان الامريكي في الدستور الامريكي تعدت حدود الوطن! فيا لها من قيمة للإنسان الذي صاغ دستور هو من أسمى الدساتير الوضعية التي إجتهد فيها الإنسان بعد دستور الله.

فلا تهاون ولا تفريط في حبة رمل واحدة من ارض الوطن، ولكن يظل الانسان هو الأغلى.

الإسلام هو الدين الذي أعطى للإنسان قيمة تتجاوز الحجر والبحر فقد حدثنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:

“لو هدمت الكعبة حجر حجر أهون عند الله من قتل مسلم”

فنستدل من هذا الحديث الشريف قيمة الانسان حتى بالمقارنة ببيت الله الحرام فما بالكم بتراب الأرض! فهل هو أغلى من الانسان الذي يدوس عليه ويعمره؟.

وقصة وامعتصماه ليست بخافيه عن أحد، هي قصة لإمرأة مسلمة كان قد أسرها الروم في إحدى المعارك، حرك على إثرها الخليفة المعتصم آنذاك جيشه الجرار لتحريرها، وأصبحت مثلاً يضرب به، فقد قدر المسلمون الأوائل الإنسان جل تقدير وما أروعهم في ذلك.
وايضاً دولة الامارات العربية المتحدة الدولة الصغيرة في حدودها الجغرافية والكبيرة في احترام وتقدير الانسان ، فقد ضرب لنا حكام الامارات افضل الأمثلة فقد حركوا فريق إنقاذ لطفل إماراتي يغرق في نيل مصر، وحركوا الطائرات لإنقاذ عوائل إماراتية تعرضت لحوادث داخل الحدود العمانية، وفي كل موقف وحدث تراهم سباقون في تقدير المواطن الاماراتي، فيا لها من حكومة رشيدة.

فالأنسان قبل المكان ، فالإنسان أهم واغلى ما في الكون ، وقدأكرمه سبحانه وتعالى حينما قال عز وجل: (( وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ)) وايضاً قوله تعالى:
((لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم))

فلابد بعد كل ذلك ان نصون كرامة الانسان، ونعطي الانسان حقه وتقديره، فقد أكرمه الله تعالى ” فما لكم لا ترجون لله وقار”
فما بالنا نحن البشر لا نعطي قيمة للإنسان الذي هو نحن!.
فأتقوا الله في الإنسان قبل المكان.

د.علي العامري

Advertisements