العلاقات بين البشر جداً معقدة لدرجة ان كل إنسان يعتقد انه يعيش بقيم وأخلاق ساميه افضل من الجميع بل أحياناً يعتقد انه مميز عن الجميع.

نحن نعيش في دوائر من العلاقات الاجتماعية مثل دائرة الذات والأسرة والمجتمع القريب كالأقارب والفريج والاصدقاء وزملاء العمل والمجتمع البعيد هم المجتمع الذي نعيش ونتشارك معهم القيم والأخلاق والقوانين ذاتها في منطقة جغرافية محدده.

فالإنسان الغير اجتماعي أو الإنظوائي يعيش في عالمه الخاص ،في دائرة ضيقه من المعارف لا يتعدون أصابع اليد الواحده ، فهو يتخذ من هؤلاء المحيطين به في الدائرة الضيقة كل العالم ، فهو يتأثر ويؤثر في هذه الدائرة وتتبدل مشاعره بناء على تأثير نفس الدائرة ويعتبر ان ارتفاع مستوى الأخلاق العامه مبني على هذه الدائرة الضيقة!

فهذه الحاله من قياس العلاقات الاجتماعية جداً معقد ولا يرى الدوائر الأخرى لكي يحكم على الناس أو حتى يحكم على الأخلاق العامه في مجتمعه، فعلاقاته تكاد تكون مغلقه أو محصوره في عدد محدود من البشر ، فحكمه على العلاقات الاجتماعية والأخلاق العامه لا قيمة لها ، وتأثير هذه الدائرة على حياته خطير جداً فمجرد فقدان أو انتكاس علاقته المحدودة فقد تؤثر على مسيرة حياته بشكل دراماتيكي.

في الحالة الثانية نجد شخص له علاقات واسعة جداً تتعدى جميع الدوائر التي ذكرناها سابقاً ، أو دعونا نطلق عليه شخص ذو علاقات واسعه جداً، فهذا النوع من البشر كذلك يصعب الحكم على رأيه فهو لا يختار نوع البشر الذين يتطابقون معه ويتشاركون معه نفس الخصال بل هو ينساب كالماء في الجريان لأية علاقة تواجه مجراه، ويصطدم هذا النوع بعلاقات متنوعة من الشر والخير ويصبح بعد فترة وجيزة مشوش ولا يميز في العلاقات وتتبلد مشاعره تجاه تأثيرات الأخلاق العامه في مجتمعه، بل هو دائم ما يتعرض لصدمات اجتماعية قد تفقده في مرحلة ما ثقته بغالبية المجتمع.

الحاله الصحيه في العلاقات الاجتماعية هي التي يؤسس فيها الشخص علاقات غير مفرطة ولا محدودة بحيث تكون له علاقات مع مجتمعه القريب ومجتمعه البعيد بحيث يختار منهم من يشاركونه نفس القيم والاهتمامات والأخلاق ، ففي هذه الحاله يكون التأثير السلبي عليه من المجتمع محدود ، وأيضاً تصبح علاقاته داعم لمسيرة حياته من ناحية السعادة والنجاح.

نصيحة اجعلها امام عينك فالعلاقات الاجتماعية معقدة ومؤثرة على حياة المرء ،فالأشخاص الذين يؤثرون عليك سلباً لن يتغيروا تجاهك أبداً وسيستمرون في التأثير السلبي عليك ، والقرار بيدك فأنت من يجب ان يبادر ويبدلهم بأشخاص أخرون يؤثرون إيجاباً على حياتك.

وليس أدل واصدق على كلامنا هذا إلا حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديثة الشريف: ” المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل”.

أو كما قال الإمام الشافعي في أبيات جميلة:

“إِذَا المَـرْءُ لاَ يَـرْعَـاكَ إِلاَ تَكَلُّفـاً
فَـدَعْهُ وَلاَ تُكْثِـرْ عَلَيْـهِ التَّأَسُّفَـا

فَفِي النَّـاسِ أَبْدَالٌ وَفِي التَّرْكِ رَاحَـةٌ
وَفي القَلْبِ صَبْـرٌ لِلحَبِيبِ وَلَوْ جَفـا

فَمَا كُلُّ مَنْ تَـهْوَاهُ يَهْـوَاكَ قَلْبُـهُ
وَلاَ كُلُّ مَنْ صَافَيْتَـهُ لَكَ قَدْ صَفَـا

إِذَا لَمْ يَكُـنْ صَفْـوُ الوِدَادِ طَبِيعَـةً
فَلاَ خَيْـرَ فِي خِـلِّ يَـجِيءُ تَكَلُّفَـا

وَلاَ خَيْـرَ فِي خِلٍّ يَـخُونُ خَلِيلَـهُ
وَيَلْقَـاهُ مِنْ بَعْـدِ المَـوَدَّةِ بِالجَفَـا

وَيُنْكِـرُ عَيْشـاً قَدْ تَقَـادَمَ عَهْـدُهُ
وَيُظْهِـرُ سِرًّا كَانَ بِالأَمْسِ قَدْ خَفَـا

سَلاَمٌ عَلَى الدُّنْيَـا إِذَا لَمْ يَكُنْ بِـهَا
صَدِيقٌ صَدُوقٌ صَادِقُ الوَعْدِ مُنْصِـفَا”.

د.علي العامري

Advertisements