في كل بلد في العالم يعكس التاكسي أو سيارة الأجرة المستوى الحضاري لتلك الدولة، فمثلاً لو زرت العاصمة البريطانية لندن ستشاهد سيارات الأجرة صنعت خصيصاً من المصنع “كتاكسي” وبشكل مريح ومعد لكل الظروف ولكل الزبائن حتى للمعاقين ، وسائق التاكسي لن يجادلك في الإجرة فهو يحسب بالعداد، الذي يخضع للتسعير من الحكومة، ففي أوقات النهار وأيام العمل تسعير، وفي العطل والأوقات الليلية تسعير ، ولن يجادلك ايضاً في العنوان الذي تقصده فهو لا يحصل على رخصة سائق “التاكسي” إلا إذا اجتاز امتحان معرفة جميع مناطق العاصمة البريطانية لندن يإتقان، فهو قبل الامتحان تراه يجوب شوارع العاصمة لندن بدراجة نارية ويحفظ الشوارع زنقة زنقة !.

علاوة على ذلك فسيارة الإجرة في بريطانيا مزودة بجهاز ملاحة إلكتروني ، وجهاز دفع ببطاقة الإئتمان ، وبالإمكان كذلك الحصول على فاتورة!.

ومثل ما هي خدمة “التاكسي” في بريطانيا راقية ، ستجد نفس الخدمة بتفاوت قليل في بعض المدن العالمية الراقية كطوكيو، نيويورك، أبوظبي ، ودبي … الخ

ولكن في بعض المدن والعواصم الأخرى يختلف الأمر تماماً، فلو ركبت “التاكسي” فستندم على اليوم الذي قررت ان تذهب لتلك المدينة ! تصور لهذه الدرجة يلعب التاكسي دور مهم في عكس المستوى الحضاري لتلك المدن.

ستركب تاكسي قذر وسيجادلك سائق التاكسي على الإجرة بين تشغيل العداد أو ان تعطيه سعر مقطوع وهو اربع أضعاف ما ستدفعه لو حاسبك بالعداد، ولو شددت على المحاسبة بالعداد، سيجعل سائق التاكسي يومك أسود! حيث سيأخذك الى طرق ملتوية وطويلة حتى يربح ولا يهمه وقتك أو راحتك!.

هذه فقط ملامح من تجارب ركوب “التاكسي” في مدن راقية كلندن وطوكيو وأبوظبي ودبي وبين ركوب التاكسي في مدن تقصر العمر وتتلف الأعصاب مثل بومباي أو القاهرة أو بانكوك… الخ،

للعلم لا يقتصر الأمر على دول العالم الثالث فقط، فهناك أيضاً مدن راقية ، ولكن ما زالت متخلفة في هذا الجانب الحضاري ، كمدينة مثل باريس حيث تجد سائق التاكسي لا يتحدث معك إلا اللغة الفرنسية بكل عنصرية حتى ولو كان يفهم الانجليزية لن يتعاون معك ، علاوة ان سائق ” التاكسي” لا يأخذ الا المشاوير التي تناسب مزاجه!!.

هناك الكثير من الأمثلة على دور سائق التاكسي في عكس حضارة مجتمع معين ومستواه المعيشي الراقي وليس أدل من ذلك إلا ما تحاول ان تصل اليه دولة الامارات العربية المتحدة من اهتمام في هذا الجانب ، فستشاهد في كل إمارة من أبوظبي الى الفجيرة شركة تدير أسطول التاكسي مع تجهيزات لسيارات الأجرة للمعاقين وتسعيرة خاضعة لتنظيم مؤسسات المواصلات الحكومية ، وأيضاً سائقين يلبسون ملابس خاصة مع ربطة عنق ، وسيارات نظيفة ، ولن تصادف احد منهم يجادلك على سعر أو عنوان ، هذا ما حبب السواح في الامارات وجعل الملايين يأتون إليها من كل بقاع الأرض .

التاكسي مرآة أي مدينة ، فإذا صادف وزرت مدينة لأول مرة فخذ التاكسي وقيم المستوى الحضاري لتلك المدينة فالتاكسي عنوان مهم لتلك المدينة.

أذكر مرة كنت في زيارة الى القاهرة ، وأنا جالس في بهو الفندق سمعت ثلاث من الخليجيين يتحدثون يقول الأول انا أوصلني التاكسي من المطار الى الفندق بتلك القيمة فرد الثاني وقال انا أوصلني بثلاثة أضعاف تلك القيمة ، فقال الثلاث وهو يضحك احمدوا ربكم انا جابني حنطور ( العربة التي يجرها حصان) أكثر من السعر الذي تتحدثون عنه! والمعروف ان الحنطور هو أرخص من سيارة الإجرة وما زال يعمل كعربة إجرة في القاهرة!.

التاكسي في بعض المدن كارثة كبيرة على الشخص الزائر ، بل ان التاكسي من أسباب نفور الكثير من السواح والمستثمرين لتلك المدن ، فلا تستهينوا بخدمة التاكسي فهو وسيلة النقل لكل زائر وسائح وهو عنوان تلك المدينة وثقافتها ومستواها المعيشي المتقدم ، إلا تتذكرون كثير من سواقي التاكسي في بعض المدن يتحدث معك ويسهب في سب الوضع السياسي والمعيشي.. الخ أليس هذا سائق التاكسي الذي يعتبر معيار الرضى المجتمعي فلو تم الاهتمام في مهنتة المهمه التي تعكس مرآة المجتمع الذي يعيش فيه لأنعكس ذلك على مستوى الخدمة التي يقدمها وعكس صورة إيجابية عن الوضع العام في بلدته.

في بعض البلدان البوليسية تستخدم سائق التاكسي كجاسوس ينقل أي معلومة تصادفة على الطريق أو مع أي زبون يركب معه، ولا تعطي تلك البلدان البوليسية رخصة لسائق التاكسي قبل ان يمر على أجهزة الأمن ويتعهد بنقل أي معلومة يلمحها حتى لو كانت المعلومة تتعلق بوالده أو والدته أو أخوته وإلا طارت عنه الرخصة ! هذا المثال ستجده في دمشق وكوريا الشمالية وإيران!
فعلاً لم يخطأ الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش حينما سماهم محور الشر!. فهم شر في كل شيئ حتى في خدمة التاكسي!.

د. علي العامري

Advertisements