الرئيسية

الهاتف الذكي والمستخدم الغبي

3 تعليقات

شركات الهواتف الذكية تتنافس في ما بينها لكسب العدد الأكبر من المستخدمين ، وكل يوم تقنية جديدة والتطور مستمر ولا نعلم اين ستصل بنا هذه التكنولوجيا ، ومع تطور الهاتف الذكي تتنافس شركات البرمجيات كذلك لتقديم تطبيقات متنوعة وخدمات جديدة ، فأصبحنا “مدمنين” لهذه الهواتف الذكية حتى الثمالة بل للأسف أصبحنا أغبياء مع هذا الهواتف الذكية!.

بضغطة زر نجمع ونطرح الأرقام ولا نستخدم عقلنا فأصبح عقلنا كسول حسابياً ، بضغطة زر نحفظ الأسماء والأرقام وكل الملاحظات ولا نستخدم ذاكرتنا في الحفظ والتذكر فأصبحت ذاكرتنا ضعيفة، بضغطة زر نرسل التهاني والتعازي ولا نتواصل مباشرة مع أصحابنا واقاربنا فأصبحنا متباعدين اجتماعياً، وبضغطة زر ندردش ونستهلك الوقت وننسا ان هناك أشخاص ينتظرون منا ان نستهلك الوقت المهدور معهم ،وهؤلاء يثمنون كل دقيقة تواصل معهم فأصبحنا أشخاص وهميين في فضاء وهمي وضاعت لحظات العمر بين ضغطت زر وأخرى ومن ثم اصبح المخ خاوي ساهي والجسد نائي!.

إلا يحق لنا بعد كل هذا التطور الحاصل ان نرتاح قليلاً ونريح الذين من حولنا بإن نعطي عقلنا وظيفته ونشاطه الطبيعي، ونجعل من أنفسنا والهاتف أذكياء جميعاً، وبالتالي نقوم بترشيد استخدامنا للهاتف الذكي ونخصص له الوقت المحدد، والباقي لنا ولمن حولنا؟.

وفي هذا السياق اقتبس هذا الجزء من محاضرة ألقاها الدكتور ساجد العبدلي في جامعة البحرين الذي قال : “إنَّ متوسط استخدام الأفراد لتطبيقات الهواتف يبلغ 17 ساعة في اليوم تقريباً، مؤكداً أن ذلك يترتب عليه أضراراً نفسية واجتماعية. وأشار إلى أن الهواتف الذكية المتصلة بالانترنت بلغت 10 مليارات في جميع دول العالم.

وعرض د. العبدلي خلال مشاركته إحصاءات ضمن عنوان “الضغوطات النفسية والاجتماعية الناتجة عن انتشار استخدام الهواتف الذكية”، وأكد أن الدراسات أثبتت أن استخدام الكمبيوتر اللوحي (المحمول) قد تضاعف ثلاث مرات في العام الماضي 2011.

وأكد أنَّ استخدام الهواتف الذكية في تصاعد مستمر وأن كثرة الاستخدام تترتب عليها أضرار نفسية واجتماعية مختلفة، لافتاً إلى أن عدد الهواتف الذكية المصنعة اليوم أكثر من عدد البشر على الأرض”.

وفي إطار حديثه عن التأثيرات الاجتماعية لإدمان استخدام الهواتف الذكية أوضح د. العبدلي أن بعض الدراسات أشارت إلى أن نحو 49 % من مستخدمي الهواتف الذكية يجلسون بالقرب من بعض الأصدقاء وأسرهم لكنهم منشغلون بالهاتف الذكي، وأن معدل 18% من الأشخاص ينامون وهواتفهم الذكية بالقرب منهم، وهذا مؤشر غير صحي.

وقال في السياق نفسه “إن إدمان استخدام تقنيات التواصل الاجتماعي يؤدي ببعض الأفراد إلى الانسحاب من الحياة الاجتماعية، بالإضافة إلى الشعور بحالة النرجسية، وتدهور في المستوى الدراسي، كما أنَّ التجاهل وعدم الرد على شبكات التواصل من شأنه أن يؤثر على الصحة ونفسية الطرف الآخر”.

د. علي العامري

Advertisements

الأهداف من عوامل التوفيق

أضف تعليق

الكل يتمنى النجاح ويدعي الله عز وجل ليلً ونهارً ان يحالفه الحظ والتوفيق لكي ينجح في كل مناحي الحياه ، ولكن يجب ان نعلم ان للتوفيق عوامل ، فما هي عوامل التوفيق ، ففي البداية يجب ان تتعرف على ذاتك وعلى نقاط القوة والضعف في شخصيتك ، ومن ثم تتصالح مع نفسك لكي تنطلق في هذه الحياه وانت فاهم مميزاتك حتى تستعملها بشكل جيد وذلك لكي تتفوق على نفسك وعلى اقرانك ومع المجتمع المحيط بك وانت واثق النفس ثابت الخطوه وعارف ماذا تريد.

ومن ثم يجب ان تضع أهداف وأولويات في حياتك حتى تحس بإنك تتقدم ، تضع أهداف قصيرة المدى ومتوسطة وبعيدة ومن بعد ذلك تعطي أولويات لاهدافك، وأيضاً تضع برنامج تنفيذي لإنجاز هذه الأهداف حتى لو كانت الخطة التنفيذية بطيئة ولكن المهم أنك تتقدم ، فمثلها مثل قطرات الماء فهي بسيطة وبطيئة ولكن في النهاية تفتت الصخر ،يجب ان نضع هذه النظرية امام أعيننا دائماً ونتقدم ، والكثير من الناجحين حول العالم تقدموا ببطئ واستمروا ولم ييأسوا وقد حققوا في النهاية حلمهم بالنجاح ، ويقول المثل العربي : ” من سار على الطريق وصل ” وأيضاً : ” من زرع حصد”، فتحديد الأهداف مهم جداً لكل شخص لكي ينجح فبدون تحديد الأهداف تكون كالتائهه في هذه الحياه مثلها مثل سائق السيارة، فمقارنة حال الإنسان الذي يملك هدف بالإنسان الذي لا يملك هدف مثل السائق الذي يسير بسيارته ولا يعرف الطريق ولا يعرف اين يذهب حتما سيتوقف عند كل تقاطع لمعرفة اين يتجه وحتما سيضيع في كل مسافه يقطعها وحتما لن يصل الى أي مكان لانه لا يعرف اين يذهب عكس الذي يسوق سيارته وهدفه يصل الى المكان الفلاني وهو يعرف الطريق ومختصر الطريق وكذلك استعد بتثبيت جهاز ملاحة إلكتروني لكي يعينه إذا صادفه تقاطع غامض أو مفاجئ فهذا حتما سيصل الى هدفه في الوقت المحدد أو اسرع من ذلك، فهذا مثال بالذي حدد هدفه ويعرف ماذا يريد ومتقدم اليه بالمقارنة بالذي لم يضع هدف لحياته ولا يعرف اين هو ذاهب في مسيرة حياته، وعلى ضوء ما تقدم نقول أن الحياه يجب ان نعيشها لهدف سامي، ففي خضم الأيام المتتالية ، والمشاغل المتعاقبة ، والمتع الوافرة ، ننسى من نكون ونصبح جسد مادي متواتر لا يرتاح ولا يتوقف للتأمل والتقدم بأهداف محددة.

هل الحياة المادية انستنا من نكون؟ هل نسينا أننا أعظم وأرقى مخلوقات الله فقد نفخ الله عز وجل فينا من روحه ذلك الشيئ الذي يجعلنا متعلقين بالله عز وجل ومتعلقين بأرضنا ووطننا الأم وهي الجنه لذلك يجب ان ننجز ونتقدم ولا يمكن التقدم بدون أهداف واضحة.

نركض في الدنيا بلا حس وبلا شعور وكأننا أنعام نأكل ونشرب ونتكاثر ونتفاخر فقط، فهل هذا دورنا فقط في الحياة ؟

وقد وصف الله تعالى هذا في سورة الأعراف في قول الله تعالى: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث {الأعراف:176}،

فحياتنا في الدنيا لها هدف ، فاهداف الإنسان متعددة فكما وضعنا لأنفسنا أهداف دنيوية قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى فكذلك يجب ان نضع أهداف لأخرتنا ، فماذا وضعنا من أهداف للفوز بالدنيا والأخرة؟

في الغالب وخلال مسيرة التقدم تواجهنا معوقات كثيرة الذكي الذي يتجاوز هذه المعوقات وعينه على تنفيذ أهدافه، ولكن يخسر من يتوقف عن التقدم لتنفيذ أهدافه حتى حلحلت تلك المعوقات التي تواجهه وذلك لأن المعوقات لن تتوقف بل تنفيذ أهدافه سيتوقف وهنا أنصح بعدم التوقف عن التقدم لتنفيذ خطط الحياه من الأهداف المرسومة ، ويجب ان نتوقع المعوقات خلال مسيرة حياتنا بإستمرار ، فالحياه ليست مثالية كما نتصور ، والمعوقات هي ملح الحياه، فهي تحسسنا بالتحدي وفن التجاوز ولذة الانتصار حتى نحقق الهدف تلو الهدف، لذا يجب ان نكون كالمتسلق الجيد يركز على هدفه ولا ينظر إلى الأسفل ، حيث المخاطر التي تشتت الذهن .

والمعوقات في الحياه تقابلها الفرص التي تصادفنا في الحياه ، فالذكي الذي يغتنم الفرصة في وقتها ويستثمرها ، والخاسر من تفوته الفرصة بسبب التردد والخوف ، فكما يقول المثل الشعبي: ” بعد فوات الفوت ما ينفع الصوت”. فكم واحد منا قال انا كنت مع فلان في تلقي الفرصة الفلانية ولكن انا لم أكن املك الرؤية! فأنظر ماذا اصبح زميلي وماذا انا علية! فهذا لا ينفع بل التقدم وانتظار الفرصة القادمة ، فالفرص لا تتوقف ما دامت الحياه مستمره المهم ان نقدر الموقف حق قدره وفي وقته ومع كل فرصة مواتية.

والأهم من هذا وذاك ان نكون في المكان المناسب حتى يأتي الوقت المناسب للفرصة ، فمثلاً لن تأتينا فرصة عقد صفقة تجارية ونحن على السرير ، ولكن لو اختلطنا بتجار السوق في مجالسهم وفي أعمالهم وفي المناسبات الاجتماعية المختلفة حتماً ستأتي الفرصة ، وكذلك من يذهب يومياً الى أسواق المال (البورصات) ويتحسس نبظ السوق حتماً ستمر عليه فرصه ربح عكس الذي يسمع عنها ويقول لو كنت اعلم لأشتريت السهم الفلاني وربحت ! كيف ستغتنم الفرصة وانت لست في المكان المناسب ولست مع الأشخاص المناسبين؟ وهذا المثل ينطبق على أي قطاع من قطاعات العمل الخاص أو الحكومي ، فيجب ان نعود انفسنا ان نكون في المكان المناسب ومع الأشخاص المناسبين، كالسياسي الذي يريد ان يرشح نفسه في الانتخابات، فهو ان ظن ان الناس ستنتخبه لمجرد اسمه أو سمعته فهو مخطئ فهذا الافتراض لن ينجح أبداً ، ويجب عليه ان يكون مع الأشخاص المناسبين وفي المناسبات التي تظهره وتبرزه حتى يراه العامه، وهناك الكثير من الأمثلة.

اود ان أوضح أمر مهم يربط جميع هذه النقاط التي ذكرناها من تحقيق أهداف وأولويات وعقبات وتجاوزها وفرص واغتناصها إلا وهو التوفيق والحظ فمدام التوفيق بجانبنا سنحقق الأهداف ونتجاوز العقبات وسنصيد جميع الفرص أمامنا ، ولكن هل سئلنا أنفسنا ما هو التوفيق؟ وهل هو أمر يخطط له؟ أو هل هو علم ندرسة؟ او كيف يمكن ان يحالفنا التوفيق؟ هو ليس كل ما ذكرنا بل نحن نعجز حتى عن التعريف بماهية التوفيق! نعم فنحن نقول الفريق الفلاني انتصر لانه حالفه التوفيق أو نقول خسر وخانه التوفيق بدون علم أو دراية وأنما النتيجة خولتنا ان نصدر هذة العبارة! ولكن لو أننا نملك الإيمان الخالص وهنا أريد ان اربط جميع ما سبق بإن التوفيق يحالفنا ما دمنا مع الله ومدامت أرواحنا تتوسل الى الله الواحد الأحد بإن يوفقنا، فهو وحده العالم بالأمور وهو الذي يرى ويسمع ويتحكم فلا نتواكل في تحقيق أهدافنا بإن نصلي ونصوم وندعو الله ان يحقق أهدافنا ونحن مستلقين على السرير ، فأحلامك لن تتحقق بالتواكل ولكن بأخذ الأسباب التي تجعل الله يدفع بإتكالك عليه بإتجاه التوفيق في تحقيق هدفك وطموحك وحلمك هنا ستعرف ان الله الموفق وعليك العمل.

احب ان أروي هذه القصة عن وضع أهداف محددة لكي يتحقق النجاح ، مهما كانت الطموح صعبه فليس للطموح سقف إذا وجد التخطيط السليم كما أسلفنا ، والقصة التي حدثت تفاصيلها في الأندلس في الدولة الأموية ، وهي تحكي ثلاثة من الشباب كانوا يعملون حمّارين، وفي ليلة من الليالي وبعد يوم من العمل الشاق ، جلس الثلاثة يتسامرون فقال أحدهم واسمه ” محمد ” افترضا أني خليفة ماذا تتمنيا ؟ فقالا يا “محمد” إن هذا غير ممكن!
فقال : افترضا جدلاً أني خليفة ..
فقال أحدهم هذا محال وقال الآخر يا محمد أنت تصلح حمّار أما الخليفة فيختلف عنك كثيراً ..!
قال محمد قلت لكما افترضا جدلاً أني خليفة , وهام محمد في أحلام اليقظة وتخيل نفسه على عرش الخلافة وقال لأحدهما : ماذا تتمنى أيها الرجل ؟ فقال : أريد حدائق غنّاء
, وماذا بعد قال الرجل : إسطبلاً من الخيل , وماذا بعد , قال الرجل : أريد مائة جارية ..
وماذا بعد أيها الرجل , قال مائة ألف دينار ذهب . ثم ماذا بعد , يكفي ذلك يا أميرالمؤمنين
كل ذلك و محمد ابن أبي عامر يسبح في خياله الطموح ويرى نفسه على عرش الخلافة
ثم التفت إلى صاحبه الآخر وقال : ماذا تريد أيها الرجل فقال : يا محمد إنما أنت حمّار , والحمار لا يصلح أن يكون خليفة
فقال محمد : يا أخي افترض جدلاً أنني الخليفة ماذا تتمنى ؟ فقال الرجل أن تقع السماء على الأرض أيسر من وصولك إلى الخلافة , فقال محمد دعني من هذا كله ماذا تتمنى أيها الرجل , فقال الرجل :
إسمع يا محمد إذا أصبحت خليفة فاجعلني على حمار ووجه وجهي إلى الوراء وأمر منادي يمشي معي في أزقة المدينة وينادي أيها الناس ! أيها الناس هذا دجال محتال من يمشي معه أو يحدثه أودعته السجن!
قالها مستهزءاً به لأنه في نظره مستحيل أن يصبح خليفة،وانتهى الحوار ونام الجميع ومع بزوغ الفجر استيقظ محمد وصلى صلاة الفجر وجلس يفكر صحيح الذي يعمل حمارا لن يصل إلى الخلافة , الشخص الذي يستمر دون تطوير لمهاراته بلا تحديد لأهدافه وطموحاته لن يتقدم بل يتقادم . فكر محمد كثيرا ما هي الخطوة الأولى للوصول إلى الهدف المنشود ،توصل محمد إلى قناعة رائعة جداً وهي تحديد الخطوة الأولى حيث قرر أنه يجب بيع الحمار ،وفعلاً باع الحمار.

وانطلق ابن أبي عامر بكل إصرار وجد، يبحث عن الطريق الموصل إلى الهدف ،وقرر أن يعمل في الشرطة بكل جد ونشاط ، أعجب به الرؤساء والزملاء والناس ،وترقى في عمله حتى أصبح رئيساً لقسم الشرطة في الدولة الأموية في الأندلس .
ثم يموت الخليفة الأموي ويتولى الخلافة بعده ابنه هشام المؤيد بالله وعمره في ذلك الوقت عشر سنوات ، وهل يمكن لهذا الطفل الصغير من إدارة شئون الدولة ؟ وأجمعوا على أن يجعلوا عليه وصياً ولكن خافوا أن يجعلوا عليه وصياً من بني أمية فيأخذ الملك منه ،فقرروا أن يكون مجموعة من الأوصياء من غير بني أمية , وتم الاختيار على محمد ابن أبي عامر وابن أبي غالب والمصحفي ، وكان محمد ابن أبي عامر مقرب إلى صبح أم الخليفة واستطاع أن يمتلك ثقتها ووشى بالمصحفي عندها وأزيل المصحفي من الوصاية وزوج محمد ابنه بابنة ابن أبي غالب ثم أصبح بعد ذلك هو الوصي الوحيد ثم اتخذ مجموعة من القرارات، فقرر أن الخليفة لا يخرج إلا بإذنه , وقرر انتقال شئون الحكم إلى قصره , وجيش الجيوش وفتح الأمصار واتسعت دولة بني أمية في عهده وحقق من الانتصارات ما لم يحققه خلفاء بني أمية في الأندلس ،حتى اعتبر بعض المؤرخين أن تلك الفترة فترة انقطاع في الدولة الأموية ، وسميت بالدولة العامرية، في نهاية القصة احضر محمد صديقيه الحمارين وصنع بهم ما تمنياه عنه إذا هو اصبح خليفة!

د.علي العامري

مفهوم مشاعر الرجل والمرأة

أضف تعليق

استطاع العلم ان يكتشف الكثير من الاكتشافات العلمية في أقصى بقاع الفضاء ، واستطاع كذلك ان يطلع على أدق وأصغر الكائنات الغير مرئية في عالمنا المحيط ، ولكن تأخر كثير لكي يفهم مشاعر الإنسان من ذكر وأنثى!.

فالمشاعر الانسانية هي واحدة من الأمور التي تأخر العلم في فهمها وفك طلاسمها ، فالأنثى تختلف عن الرجل في المشاعر ، واغلب المشاكل الزوجية سببها المشاعر وأنا على يقين لو اطلع الرجل وكذلك المرأة على مشاعر الطرف الأخر وفهمها فهم معمق لتجنب كلا الطرفين الكثير من المشاكل الحياتية.

إن فهم الآخر هو مفتاح كل علاقة ناجحة، ولكن كلاً منا يحاول فهم الآخر من خلال تجربته فينجح مرة ويخفق مرات، أو يخفق مرة وينجح مرات حسب طول باعه وفراسته وخبرته في “معاشرة الناس” التي تحتاج كما يقول المثل الشعبي إلى “رأس من النحاس”، ولا يمكنك أن تعرف طباع الإنسان وأخلاقه، ونواياه الحسنة أو السيئة، وصدق مشاعره أو زيفها إلا بعد العشرة ، هذا المفهوم شارف على الإنتهاء نعم أقولها من منطلق علمي فدراسة وفهم المشاعر الإنسانية المتفاوتة بين الذكر والأنثى سيختصر علينا الوقت في فهم الأخر بالمعاشرة، فقد اثبت العلم ان هناك ركائز مشتركة في مشاعر الأنثى وكذلك ركائز مشتركة في مشاعر الذكر لو فهمناها لتجنبنا الكثير من العناء والإختلاف، مع العلم ان هناك هامش من الاختلاف الذي لا يؤثر كثيراً في الركائز الأساسية للمشاعر لكل من الرجل والمرأة.

قصة عقلين: هو العنوان الذى اختاره الكاتب والمحاضر والموسيقار الأمريكى مارك جونجور ليقدم مجموعة من المحاضرات الجماهيرية التى صاغها فى قالب كوميدى بالغ الروعة والإدهاش وحضرها عدد من المتزوجين.

“تظن بعض الزوجات أن زوجها قد تغيرت مشاعره تجاهها أو العكس ، والحقيقة هو أن السبب الأساسى هو أن الرجل يحتاج أن يتصرف وفق طبيعته كرجل كما تحتاج المرأة أن تتصرف وفق طبيعتها كإمرأة ، ومن الخطأ أن ينكر أحدهما على الآخر هذا الحق – كما ننكر على أبنائنا أن يتصرفوا كأطفال ، أو ننكر على كبار السن أن يتصرفوا ككبار سن ، أو ننكر على الزعماء أن يتصرفوا كزعماء – يحدث كثيراً أن يعجز الواحد منا أن يستمر فى تمثيل النفاق لفترة طويله ، فيعود للتصرف على طبيعته ، فلا يفهم الطرف الآخر فيظن انه تغير فتحدث المشكلة .

يؤكد المُحاضر أن الأختلاف بين الرجل والمرأة اختلاف فى أصل الخلقه ، وأنه لا يمكن علاجه ، وإنما يجب التعامل معه بعد أن يفهم كل طرف خصائص الطرف الآخر ، ودوافعه لسلوكه التى تبدو غريبة وغير مبررة . ويرى أن نظرياته صحيحة بشكل عام ، وأنها تنطبق فى معظم الحالات، ولا علاقه لهذا بالمجتمع ولا بالثقافة ولا بالتربية ولا بالدين ، ولكنه يشير إلا أن الاستثناءات واردة .

“عقل الرجل صناديق ، وعقل المرأة شبكة”

وهذا هو الفارق الأساسى بينهما ، عقل الرجل مكون من صتاديق مُحكمة الإغلاق ، وغير مختلطه . هناك صندوق السيارة وصندوق البيت وصندوق الأهل وصندوق العمل وصندوق الآولاد وصندوق الأصدقاء وصندوق المقهى ……….. الخ

وإذا أراد الرجل شيئاً فإنه يذهب إلى هذا الصندوق ويفتحه ويركز فيه … وعندما يكون داخل هذا الصندوق فإنه لا يرى شيئاً خارجه ، وإذا انتهى أغلقه بإحكام ثم شرع فى فتح صندوق آخر وهكذا .

وهذا هو ما يفسر أن الرجل عندما يكون فى عمله ، فإنه لا ينشغل كثيراً بما تقوله زوجته عما حدث للأولاد ، وإذا كان يُصلح سيارته فهو أقل اهتماماً بما يحدث لأقاربه ، وعندما يشاهد مبارة لكرة القدم فهو لا يهتم كثيراً بأن الأكل على النار يحترق ، أو أن عامل التليفون يقف على الباب من عدة دقائق ينتظر إذناً بالدخول ..

عقل المرأة شئ آخر ، إنه مجموعة من النقاط الشبكية المتقاطعه والمتصله جميعاً فى نفس الوقت، والنشطة دائماً .. كل نقطه متصله بجميع النقاط الأخرى مثل صفحة مليئة بالروابط على شبكة الإنترنت .

وبالتالى فهى يمكن أن تطبخ وهى تُرضع صغيرها وتتحدث فى التليفون وتشاهد المسلسل فى وقت واحد ، ويستحيل على الرجل فى العادة أن يفعل ذلك ..

كما أنها يمكن أن نتنقل من حالة إلى حاله بسرعة ودقه ودون خسائر كبيرة ، ويبدو هذا واضحاً فى حديثها فهى تتحدث عما فعلته بها جارتها والمسلسل التركى وما قالته لها حماتها ومستوى الأولاد الدراسى ولون ومواصفات الفستان الذى سترتديه فى حفلة الغد ورأيها فى الحلقة الأخيرة من مسلسل “حريم السلطان” وعدد البيضات فى الكيكة فى مكالمه تليفونية واحدة ، أو ربما فى جملة واحدة بسلاسة متناهية ، وبدون أى إرهاق عقلى ، وهو ما لا يستطيعه أكثر الرجال احترافاً وتدريباً .

الأخطر أن هذه الشبكة المتناهية التعقيد تعمل دائماً ، ولا تتوقف عن العمل حتى أثناء النوم ، ولذلك نجد أحلام المرأة أكثر تفصيلاً من أحلام الرجل ..

المثير فى صناديق الرجل أن لديه صندوق اسمه ” صندوق اللاشئ ” ، فهو يستطيع أن يفتح هذا الصندوق ثم يختقى فيه عقلياً ولو بقى موجوداً بجسده وسلوكه ، يمكن للرجل أن يفتح التليفزيون ويبقى أمامه ساعات يقلب بين القنوات فى بلاهه ، وهو فى الحقيقة يصنع لا شئ ، يمكنه أن يفعل الشئ نفسه أمام الإنترنت ، يمكنه أن يذهب ليصطاد فيضع الصنارة فى الماء عدة ساعات ثم يعود كما ذهب ، تسأله زوجته ماذا اصطدت فيقول : لا شئ لأنه لم يكن يصطاد ، كان يصنع لا شئ..

جامعة بنسلفانيا فى دراسة حديثة أثبتت هذه الحقيقة بتصوير نشاط المخ ، يمكن للرجل أن يقضى ساعات لا يصنع شيئاً تقريباً ، أما المرأة فصورة المخ لديها تبدي نشاطاً وحركة لا تنقطع .

وتأتى المشكله عندما تُحدث الزوجة الشبكية زوجها الصندوقى فلا يرد عليها ، هى تتحدث إليه وسط أشياء كثيرة أخرى تفعلها ، وهو لا يفهم هذا لأنه كرجل يفهم انه إذا أردنا أن نتحدث فعلينا أن ندخل صندوق الكلام وهى لم تفعل ، وتقع الكارثة عندما يصادف هذا الحديث الوقت الذى يكون فيه الرجل فى صندوق اللاشئ ، فهو حينها لم يسمع كلمة واحدة مما قالت حتى لو كان يرد عليها .

ويحدث كثيراً أن تُسم الزوجة أنها قالت لزوجها خبراً أو معلومة ، ويُقسم هو أيضاً أنه أول مرة يسمع بهذا الموضوع ، وكلاهما صادق ، لأنها شبكية وهو صندوقى .

والحقيقة انه لا يمكن للمرأة أن تدخل صندوق اللاشئ مع الرجل ، لأنها بمجرد دخوله ستصبح شيئاً .. هذا أولاً ، وثانياً أنها بمجرد دخوله ستبدأ فى طرح الأسئلة : ماذا تفعل يا حبيبى ، هل تريد مساعدة ، هل هذا أفضل ، ما هذا الشئ ، كيف حدث هذا … وهنا يثور الرجل ، ويطرد المرأة .. لأنه يعلم أنها إن بقيت فلن تصمت ، وهى تعلم أنها إن وعدت بالصمت ففطرتها تمنعها من الوفاء به .

فى حالات الإجهاد والضغط العصبى ، يفضل الرجل أن يدخل صندوق اللاشئ ، وتفضل المرأة أن تعمل شبكتها فتتحدث فى الموضوع مع أى أحد ولأطول فترة ممكنة ، إن المرأة إذا لم تتحدث عما يسبب لها الضغط والتوتر يمكن لعقلها أن ينفجر ، مثل ماكينة السيارة التى تعمل بأقصى طاقتها رغم أن الفرامل مكبوحه ، والمرأة عندما تتحدث مع زوجها فيما يخص أسباب عصبيتها لا تطلب من الرجل النصيحة أو الرأى ، ويخطئ الرجل إذا بادر بتقديمها ، كل ما تطلبه المرأة من الرجل أن يصمت ويستمع ويستمع ويستمع …. فقط .

الرجل الصندوقى بسيط والمرأة الشبكية مُركبة ،واحتياجات الرجل الصندوقى محددة وبسيطة وممكنة وفى الأغلب مادية ، وهى تركز فى أن يملأ أشياء ويُفرغ اخرى …

أما احتياجات المرأة الشبكية فهى صعبة التحديد وهى مُركبة وهى مُتغيرة ، قد ترضيها كلمة واحدة ، ولا تقنع بأقل من عقد ثمين فى مرة أخرى .. وفى الحالتين فإن ما أرضاها ليس الكلمة ولا العقد وإنما الحالة التى تم فيها صياغة الكلمة وتقديم العقد ..

والرجل بطبيعته ليس مُهيئاً لعقد الكثير من هذا الصفقات المعقدة التى لا تستند لمنطق ، والمرأة لا تستطيع أن تحدد طلباتها بوضوح ليستجيب لها الرجل مباشرة .. وهذا يرهق الرجل ، ولا ترضي المرأة .

الرجل الصندوقى لا يحتفظ إلا بأقل التفاصيل فى صناديقه ، وإذا حدثته عن شئ سابق فهو يبحث عنه فى الصناديق ، فإذا كان الحديث مثلاً عن رحلة فى الأجازة ، فغالباً ما يكون فى ركن خفى من صندوق العمل ، فإن لم يعثر عليه فأنه لن يعثر عليه أبداً .. اما المرأة الشبكية فأغلب ما يمر على شبكتها فإن ذاكرتها تحتفظ بنسخة منه ويتم استدعائه بسهوله لأنها على السطح وليس فى الصناديق..

ووفقاً لتحليل السيد مارك ، فإن الرجل الصندوقى مُصمم على الأخذ ، والمرأة الشبكية مُصممه على العطاء . ولذلك فعندما تطلب المرأة من الرجل شيئاً فإنه ينساه ، لأنه لم يتعود أن يُعطى وإنما تعود أن يأخذ ويُنافس ، يأخذ فى العمل ، يأخذ فى الطريق ، يأخذ فى المطعم …. بينما اعتادت المرأة على العطاء ، ولولا هذه الفطرة لما تمكنت من العناية بأبنائها .

إذا سألت المرأة الرجل شيئاً ، فأول رد يخطر على باله : ولماذا لا تفعلى ذلك بنفسك؟ وتظن الزوجه أن زوجها لم يلب طلبها لأنه يريد أن يحرجها أو يريد أن يُظهر تفوقه عليها أو يريد أن يؤكد احتياجها له أو التشفى فيها أو إهمالها … هى تظن ذلك لأنها شخصية مركبة ، وهو لم يستجب لطلبها لأنه نسيه ، وهو نسيه لأنه شخصية بسيطه ولأنها حين طلبت هذا الطلب كان داخل صندوق اللاشئ أو انه عجز عن استقباله فى الصندوق المناسب فضاع الطلب ، أو انه دخل فى صندوق لم يفتحه الرجل من فترة طويله .

أعد قراءة هذا الموضوع كل عدة أيام بمفردك أو مع شريك حياتك .. راجياً حياة صندوقية عنكبوتية تُفرح الجميع”.

د.علي العامري