شركات الهواتف الذكية تتنافس في ما بينها لكسب العدد الأكبر من المستخدمين ، وكل يوم تقنية جديدة والتطور مستمر ولا نعلم اين ستصل بنا هذه التكنولوجيا ، ومع تطور الهاتف الذكي تتنافس شركات البرمجيات كذلك لتقديم تطبيقات متنوعة وخدمات جديدة ، فأصبحنا “مدمنين” لهذه الهواتف الذكية حتى الثمالة بل للأسف أصبحنا أغبياء مع هذا الهواتف الذكية!.

بضغطة زر نجمع ونطرح الأرقام ولا نستخدم عقلنا فأصبح عقلنا كسول حسابياً ، بضغطة زر نحفظ الأسماء والأرقام وكل الملاحظات ولا نستخدم ذاكرتنا في الحفظ والتذكر فأصبحت ذاكرتنا ضعيفة، بضغطة زر نرسل التهاني والتعازي ولا نتواصل مباشرة مع أصحابنا واقاربنا فأصبحنا متباعدين اجتماعياً، وبضغطة زر ندردش ونستهلك الوقت وننسا ان هناك أشخاص ينتظرون منا ان نستهلك الوقت المهدور معهم ،وهؤلاء يثمنون كل دقيقة تواصل معهم فأصبحنا أشخاص وهميين في فضاء وهمي وضاعت لحظات العمر بين ضغطت زر وأخرى ومن ثم اصبح المخ خاوي ساهي والجسد نائي!.

إلا يحق لنا بعد كل هذا التطور الحاصل ان نرتاح قليلاً ونريح الذين من حولنا بإن نعطي عقلنا وظيفته ونشاطه الطبيعي، ونجعل من أنفسنا والهاتف أذكياء جميعاً، وبالتالي نقوم بترشيد استخدامنا للهاتف الذكي ونخصص له الوقت المحدد، والباقي لنا ولمن حولنا؟.

وفي هذا السياق اقتبس هذا الجزء من محاضرة ألقاها الدكتور ساجد العبدلي في جامعة البحرين الذي قال : “إنَّ متوسط استخدام الأفراد لتطبيقات الهواتف يبلغ 17 ساعة في اليوم تقريباً، مؤكداً أن ذلك يترتب عليه أضراراً نفسية واجتماعية. وأشار إلى أن الهواتف الذكية المتصلة بالانترنت بلغت 10 مليارات في جميع دول العالم.

وعرض د. العبدلي خلال مشاركته إحصاءات ضمن عنوان “الضغوطات النفسية والاجتماعية الناتجة عن انتشار استخدام الهواتف الذكية”، وأكد أن الدراسات أثبتت أن استخدام الكمبيوتر اللوحي (المحمول) قد تضاعف ثلاث مرات في العام الماضي 2011.

وأكد أنَّ استخدام الهواتف الذكية في تصاعد مستمر وأن كثرة الاستخدام تترتب عليها أضرار نفسية واجتماعية مختلفة، لافتاً إلى أن عدد الهواتف الذكية المصنعة اليوم أكثر من عدد البشر على الأرض”.

وفي إطار حديثه عن التأثيرات الاجتماعية لإدمان استخدام الهواتف الذكية أوضح د. العبدلي أن بعض الدراسات أشارت إلى أن نحو 49 % من مستخدمي الهواتف الذكية يجلسون بالقرب من بعض الأصدقاء وأسرهم لكنهم منشغلون بالهاتف الذكي، وأن معدل 18% من الأشخاص ينامون وهواتفهم الذكية بالقرب منهم، وهذا مؤشر غير صحي.

وقال في السياق نفسه “إن إدمان استخدام تقنيات التواصل الاجتماعي يؤدي ببعض الأفراد إلى الانسحاب من الحياة الاجتماعية، بالإضافة إلى الشعور بحالة النرجسية، وتدهور في المستوى الدراسي، كما أنَّ التجاهل وعدم الرد على شبكات التواصل من شأنه أن يؤثر على الصحة ونفسية الطرف الآخر”.

د. علي العامري

Advertisements