أطلق اسم حرب الجيل الرابع ( 4GW ) على الحرب على المنظمات الإرهابية حسب المفهوم الامريكي والتي يكون طرفي الحرب جيش نظامي لدولة ما مقابل لا دولة أو عدو وخلايا خفية منتشرة في أنحاء العالم ، ولكن ما هي مسميات أجيال الحروب التي قبلها والتي بعدها؟

اختلف المحللون الاستراتيجيون والعسكريون في تعريف أجيال الحروب ، فقد بحثت في هذا الموضوع في الكثير من الكتب والمقالات والمراجع العسكرية الأجنبية والعربية فبعضهم من يعرفها على ان حرب الجيل الأول: هي الحرب التقليدية بين دولتين لجيشين نظاميين وأخرين كالخبير العسكري والكاتب الامريكي ويليام ليند يعرفها أنها حروب الحقبة من ١٦٤٨ ولغاية ١٨٦٠ حيث عرفت بالحروب التقليدية
(conventional war ) بين جيوش نظامية وأرض معارك محددة بين جيشين يمثلون دول في حرب ومواجهة مباشرة.
حرب الجيل الثاني : يعرفها البعض بحرب العصابات ( Guerrilla ) والتي تمول من دول كالتي دارت في دول امريكا اللاتينية وآخرين كالخبير الامريكي ويليام ليند يعرفها بالحرب الشبيهه بالجيل الأول من الحروب التقليدية ولكن تم استخدام النيران والدبابات والطائرات كالذي فعله الجيش الفرنسي في الحرب العالمية الأولى .

حرب الجيل الثالث: يعرفه البعض بالحروب الوقائية أو الاستباقية (Preventive war ) كالحرب على العراق مثلاً، ويعرفها الخبير الامريكي ويليام ليند ويوصفها بإنها تطورت من قبل الألمان في الحرب العالمية الثانية وسميت حرب المناورات وتميزت بالمرونة والسرعة في الحركة واستخدم فيها عنصر المفاجأة وأيضاً الحرب وراء خطوط العدو.

حرب الجيل الرابع : اتفق الخبراء العسكريون بإن حرب الجيل الرابع هي حرب أمريكية صرفة طورت من قبل الجيش الأمريكي حيث وجد الجيش الامريكي نفسة يحارب لا دولة بعد أحداث ١١ سبتمبر، بمعنى أخر محاربة تنظيمات منتشرة حول العالم وهذه التنظيمات محترفة وتملك إمكانيات ممتازة ولها خلايا خفية تنشط لضرب مصالح الدول الأخرى الحيوية كالمرافق الاقتصادية وخطوط المواصلات لمحاولة إضعافها امام الرأي العام الداخلي بحجة إرغامها على الانسحاب من التدخل في مناطق نفوذها ومثال على هذه التنظيمات: القاعدة ، حزب الله .. الخ.

ما تقدم هو استعراض لتاريخ أجيال الحروب وفهمها حتى يتسنى لنا فهم ما بعد حرب الجيل الرابع حيث تعددت مسميات هذة الحرب الخطيرة والخبيثة والرخيصة في آن واحد! فمنهم من يسميها حرب الجيل الرابع الغير متماثلة برسم البروفسور الامريكي “ماكس مايوراينج” أو حرب الجيل الخامس برسم الخبراء العسكريين في البنتاغون أو حرب العولمة الذي يطلقه بعض المفكرين والسياسيين… الخ انا اسميها ” حرب الجيل الرابع المتقدمة” ( A 4GW ) ، حيث تستخدم فيها وسائل الاعلام الجديد والتقليدي ومنظمات المجتمع المدني والمعارضة والعمليات الاستخبارية والنفوذ الامريكي في اي بلد لخدمة مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وسياسات البنتاغون، أو دعونا نعرف الحرب الجديدة حسب تعريف اول من أطلقها في محاضرة علنية وهو البروفسور الامريكي “ماكس مايوراينج” في معهد الأمن القومي الإسرائيلي حيث عرفها بنقاط مختصرة كالأتي :
” الحرب بالإكراه ،إفشال الدولة ،زعزعة استقرار الدولة ثم فرض واقع جديد يراعي المصالح الأمريكية ”

ومن خلال البحث والترجمة للمقالات والكتب الأجنبية لهذة الحرب الخطيرة والخبيثة والرخيصة في آن واحد ، ومن خلال تحليل نتائج هذا النوع من الحروب في البلدان العربية في كل من تونس وليبيا ومصر والتي أطلق عليها مهندسها الأصلي الامريكي ” الربيع العربي” تخيلوا حتى هذا المسمى مصدره الولايات المتحدة الأمريكية ، أقولها كأول باحث عربي يتخصص في البحث في هذا الموضوع الخطير، وهذه الثقة تولدت من خلال بحثي المضني حيث فشلت كل المحاولات في البحث الإلكتروني والبحث المكتبي في الوصول لأي مرجع أو دراسة عربية صريحة في هذا الموضوع ما عدا بعض المقالات السطحية والمتواضعة!.

في ختام مقالي الذي يلخص بحثي الطويل في هذا الموضوع أفيد القارئ في ربط النقاط التالية لكي يسهل عليه هضم الاستراتيجية الأمريكية القديمة الجديدة:

– الولايات المتحدة الأمريكية تسيطر على وسائل الإعلام الجديد من الإنترنت ، وشبكات التواصل الاجتماعي ، وجميع وسائل التكنولوجيا الحديثة حيث أن اهم محركات البحث الإلكتروني أمريكية وجميع شبكات التواصل الاجتماعي أمريكية وجميع البرامج والتطبيقات الإلكترونية أمريكية وجميع مشغلات الهواتف الذكية مثل ابل ، اندرويد وويندو ٨ أمريكية ولا منافس له حتى كتابة هذا المقال ولا يوجد منافس لها في المدى القريب أو البعيد !.

– الولايات المتحدة الأمريكية تتحكم وتسيطر على أكبر المؤسسات الاعلامية التقليدية ووكالات الأنباء العالمية الرئيسية حول العالم حيث تتحكم في صناعة الخبر وتوجيهه ايضاً.

– الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت النموذج العالمي للشباب بواسطة صناعة السينما والبرامج الفنية المختلفة وأصبحت النمط للحياه العصرية أو ما يسمى ( Life Style)

– الولايات المتحدة الأمريكية ومن خلال عولمة العالم حسب معاييرها ومقاييسها وقوانينها أصبحت السلطة التشريعية للعالم أو بما يسمى ” العولمة” وبالتالي أخضعت المنظمات الدولية بما فيها منظمات الامم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي …الخ حسب مزاجها وقوانينها ومصالحها.

– كل منظمات المجتمع المدني العالمية انبثقت من الولايات المتحدة الأمريكية وتخضع للقانون الامريكي وتتصرف حول العالم حسب المعايير الأمريكية وقوانينة.

– الولايات المتحدة الأمريكية تمول قوى المعارضة المختلفة حول العالم في امريكا وخارج امريكا وتستخدمها بمزاجها وحسب مصالحها وفي الوقت المناسب الذي تختاره.

– الولايات المتحدة الأمريكية تمول العديد من منظمات المجتمع المدني المحلية حول العالم لأهدافها ومصالحها وبما يخدم الأجندة الأمريكية وتستخدمها في الوقت المناسب الذي يوافق مصالحها.

في كل ما تقدم من استنتاجات يمكن الجزم ان الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت من خلال الوسائل التي ذكرتها سابقاً قادرة على إسقاط اي دولة تمنع أخطبوط المصالح الأمريكية من التمدد من خلال التكتيكات التالية :

تحريك منظمات المجتمع المدني الممولة مسبقاً ضد تلك الدولة التي تعارض مصالحها.

تحريض وسائل الإعلام التقليدية ضد تلك الدولة التي تعارض مصالحها.

تحريك قوى المعارضة في شبكات التواصل الاجتماعي ضد تلك الدولة التي تعارض مصالحها.

تحريك قوى المعارضة الممولة مسبقاً داخل وخارج الولايات المتحدة الأمريكية ضد تلك الدولة التي تعارض مصالحها.

– استخدام النفوذ الامريكي العالمي في المنظمات الدولية لإضعاف تلك الدولة التي تعارض المصالح الأمريكية ومحاصرتها.

– استخدام العلاقات الدولية والأحلاف والنفوذ السياسي الامريكي في معادة اي دولة في العالم ومحاصرتها مالياً واقتصادياً وثقافياً وسياسياً.. الخ

– استخدام العمليات الاستخباراتية النوعية أو ضرب أهداف محددة بوسائل آمنة كالطائرة بلا طيار للتخلص من التهديدات المحتملة.

في ما تقدم من وسائل أمريكية خطيرة تصبح هذة الوسائل بمثابة حرب خطيرة وخبيثة ورخيصة لإخضاع اي دولة في العالم لكي تدور في فلك المصالح الأمريكية أو ان تتوقع هذه الحرب من الجيل الرابع المتقدمة!.

ومن خلال الوسائل التي ذكرناها يصبح من المنطق فهم ان يقوم الرئيس الامريكي بتخفيض نفقات وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون لأدنى مستوى له في التاريخ على الإطلاق حيث لا عمل له في ظل الوسائل الخبيثة المتاحة التي ذكرناها والتي تحقق النتائج المطلوبة والأهداف المرسومة بأقل ثمن مادي وبشري!.

د. علي العامري

Advertisements