في القمة الحكومية الدولية التي أقيمت في دبي وفي احدى الورش الحوارية ذكر الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم نائب رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في ختام حديثة وهو ينصح المسؤولين الحكوميين بالمحافظة على الطاقة الإيجابية والمثابرة، فالشيخ محمد بن راشد شدد على الطاقة الايجابية لأهميتها فما هي الطاقة الايجابية؟
لتفسير ذلك نقول الطاقة الايجابية هي الطاقة الروحية وهي أكبر الطاقات الكامنه في الانسان ، فالروح طاقة إيجابية عظيمة خلقت لدعم الانسان، ومع ذلك يمكن تتحول الى طاقة سلبية إذا لم تفهم كيف تقودها!. إذا كيف نحول الروح الى طاقة إيجابية ؟ وبتفسير علمي فالطاقة الإيجابية هي قوة العقل في تحويل المشاعر الإنسانية الى قوة دفع نحو إنجاز أصعب المهام .

للتبسيط بالأمثال : شخصاً ما يقول انا المتحكم في كل الأشياء من حولي ، وبإمكاني تحقيق أي هدف أسعى له وفي أي ظرف ، ولا استسلم أبداً حتى أنجز أحلامي، هذه طاقة إيجابية .

وشخص أخر يقول تفكيري يتحكم في مشاعري سلباً ، وإذا كنت خائف مسبقاً من موقف معين حتماً سأواجه هذا الموقف وأنا خائف، هذه طاقة سلبية.

والفقر هي افكار وحالة ومشاعرية مبرمج عليها الشخص الفقير والعكس تماماً ، فقد قامت باحثة أمريكية بدراسة ١٠٠ حالة من الأغنياء أفلسوا والسبب الحالة الفكرية التي انتابتهم من الخوف من الفقر فانتقلت هذه الأفكار الى مشاعر واستسلموا للطاقة السلبية ، والدليل من القرأن في قول الله تعالى : { الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء } (الفتح: 6)
وقول الحبيب صلى الله عليه وسلم عن ربه في الحديث القدسي : ” أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء ”
فإن كنت تظن بالله حسناً تجد خيرا وإن ظننت به غير ذلك ستجد ما ظننت.

ما سلف يذكرني بمطاردة الفهد للغزال وفي أغلب المطاردات يحظى الفهد بفريسته ويصطادها ، ولكن هل تعلم عزيزي القارئ ان الغزال اسرع من الفهد ولكن مشاعر الخوف والطاقة السلبية التي توحي للغزال انه مصيود لا محال تجعله فريسة سهلة!.

التفكير الايجابي يعطي إشارات للمشاعر بالتصرف الايجابي حيث تقود الإنسان الى صحة سليمة للجسم المادي ، التفكير الإيجابي يؤثر على المشاعر والنتيجة مظهر وسلوك إيجابي للشخص ، نضرب مثال على ذلك لشخص يعاني من ديون او قروض بنكية سيقلق من المستقبل وسيؤثر تفكيره السلبي على مشاعرة سلباً مما سيؤثر على صحته وهذا المثل منتشر وملاحظ بين الناس، فكثير من الناس الذين نعرفهم إصابتهم أمراض مختلفة والسبب القلق والتفكير السلبي والعكس تماماً، وعلى النقيض نرى فريق كرة القدم بعد ان يسجل هدف في الفريق الخصم تنتابه حالة معنوية عالية تجعله يهجم أكثر بطاقة دفع إستثنائية فهذه الحالة التي إصابته في لحظات معينة هي الطاقة الايجابية توحي له بإنه سينتصر، فالتفكير بقرب الإنتصار يعطي إشارات للمشاعر بإن يتعامل مع الجسد المادي بطريقة إيجابية تفجر الطاقات الكامنة.
‏​والدليل على اهمية اطلاق المشاعر الايجابية وتأثيرها على صحة الانسان هو في مقالة نشرها موقع بي بي سي وجد الباحثون بجامعة تكساس أن السلوك الإيجابي يؤخر الشيخوخة، وأن الأشخاص الذين ينظرون إلى الحياة بنظرة يملؤها الأمل تقل عندهم ظهور علامات الهرم مقارنة بالمتشائمين أو السلبيين.

‏​‏وفي موضوع أخر عن تحرير الطاقة الايجابية الكامنه في الانسان وتأثيرها على مشاعرنا المختلفة، ذكر الدكتور جوزيف ميرفي في كتابة بعنوان “قوة العقل الباطن”:
​‏​‏​‏​‏​‏​‏​
“عندما تكون رغباتك وخيالك متعارضين فإن خيالك يكسب اليوم دون خلاف، ومثال على ذلك:

إذا طلب منك أن تمشى على لوح خشب طوله وليكن 10 امتار وعرضه 5 امتار موضوع على الارض بلا شك ستمر عليه دون أدنى مشاكل أو شك أو خوف وذلك لأن رغبتك فى المرور لاتتعارض مع الخيال، فخيالك ما دام اللوح على الارض فأنه لا يمثل اى احتمال للسقوط وأن حدث فهو على الارض ، الان افترض أن هذا اللوح موضوع على ارتفاع 20 قدما فى الهواء بين عمارتين مرتفعتين فهل تستطيع أن تمشى عليه ؟‏​
لا أعتقد! لماذا؟ مع أنه نفس اللوح بنفس الطول والعرض ، ولتفسير ذلك نقول إن رغبتك في المشى عليه ستواجه من جانب خيالك الخوف من السقوط ومع أنك تملك الرغبة فى المشى لكن صورة الوقوع فى خيالك ستتغلب على رغبتك وأرادتك وجهدك للمشي على اللوح والعجيب في الأمر إنك لو حاولت المشى عليه قد يحقق خيالك السقوط بنفس الشكل الذى تخيلته أي ستقع نفس الوقوع الذي رسم في مخيلتك لأنه تدرب عليه مسبقاً في اللاواعى الذي يدير 90% من سلوكياتك ،أظن ان الصورة بدأت تتضح، كلنا يملك الرغبة للنجاح ولكن ! لاننجح لماذا ؟ الاجابه هي لأن صورة الفشل مسيطره على خيالنا!.

اجتمع الكثير لصعود جبل ،ووقف المحبطون يصرخون لن تصلوا، سقط كل الاشخاص يائسين تباعاً، إلا شخص واحد وصل للقمه لأنه أصم ! هل تتصورون ذلك؟ لأنه لم يسمع وينجذب للطاقة السلبية اليائسة!.
عندما تردد في كل لحظة أنا حزين..لم أعد أحتمل..! تعبت..! .سيزداد حزنك في كل مره ولن تشعر بالسعادة ،حتى لو كانت قريبة منك كظلك!

لذلك حاول أن تطرد مشاعرك السلبية حتى تستطيع الإحساس بمشاعرك الإيجابيه.

فالطاقة الإيجابية ضرورية في حياتنا ولذلك يجب ان نطلقها في كل الأوقات وفي كل الظروف، في العمل وفي البيت وفي الطريق فهي تدفعنا نحو الإنجاز والنجاح والسعادة، فالأن إكتشفنا لماذا نصح الشيخ محمد بن راشد المكتوم المسؤولين الحكوميين بالمحافظة على الطاقة الإيجابية.

د.علي العامري

Advertisements