كرم الله الانسان أعظم تكريم وصوره الله في أحسن صورة ، وأعطاه من العقل ما يبدع في هذه الأرض، وفوق كل ذلك نفخ الله من روحه المقدسة في جسد هذا الانسان المخلوق الرائع الذي يدل على إبداع الخالق، فقد قال سبحانه وتعالى في محكم آياته : ” وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَم وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرّ وَالْبَحْر وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَات وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِير مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا”…فلماذا يهان هذا الانسان؟

ان ما نشاهده اليوم من إهانه للإنسان لهو الأمر العظيم الذي بسببه قالت الملائكة لله سبحانه وتعالى عندما خلق الانسان وأمر ان يرثهم الأرض أتجعل فيها من يفسد ويسفك الدماء كما قال سبحانة وتعالى في الإية الكريمة : “وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ”

ان الانسان اليوم يفسد ويسفك الدماء واصبح قتل النفس بالأمر الهين ، بل الأعظم من ذلك ان ترى من يفرح ويهلل عند خبر القتل والدمار وسفك الدماء! نعم هذا ما نراه واقعاً اليوم في سوريا ، فالقتل من كل طرف يفرح الطرف الأخر! أليست هذه أكبر جريمة في حق الانسان؟ وقد حذر الله منها في قوله تعالى : ” وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً”
وفي أية أخرى يقول سبحانة وتعالى : ” أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا” فلماذا يهان هذا الانسان؟

ان مشاهد القتل والدمار في بلاد المسلمين هي مشاهد يفطر لها الفؤاد ويخجل فيها الانسان من الله على ما يدبره هذا الانسان لأخوه الانسان من قتل وسفكاً للدماء في بلاد المسلمين، واصبح القتل بلا رحمة وبلا ذمة فترى القتلى بالألوف نساءً ورجالاً اطفالاً وشيوخاً ولم يسلم حتى الحيوان من سفك الدماء! اصبح المسلمون اليوم في قمة الجور والظلم ضد الانسان ولا ندين الدين وإنما هذا الانسان الذي اصبح آلة للقتل والدمار ، فلماذا يهان الانسان في بلاد المسلمين؟.

اصبح للقتل اليوم مبرر وعذر فهذا نظام ظالم كالنظام الإيراني احترف القتل ضد كل من يقف في طريق حلمة، فالقتل عندهم له مبرر ديني والقتل عندهم مباح دينياً للوصول الى تحقيق أهداف خبيثة وحقيرة هي بالأساس ضد الإنسانية بكل معانيها، وكما هو القتل مباح عند النظام الإيراني كذلك هو مباح عند النظام السوري فهو يحمي الوطن والمواطن لذلك فهو يقتل وهو بالأساس يقتل ليحافظ على السلطة هو ومن اتبعه من الغاويين! وأيضاً القتل كان مباح ومبرر عند هتلر في سبيل تحقيق الوحدة بين الأوروبيين والسيطرة على العالم ، وكذلك هو مباح ومبرر عند الجماعات الإرهابية التي تفجر وتقتل المدنيين لغاية الدفاع عن الدين والدين براء من سفك الدماء.

ان مشاهد القتل اليوم تدمي الفؤاد فلا أتمنى ان أشاهد قتل وحرق وإهانة للإنسان بهذا الشكل حتى ولو كان ظالم فالقصاص له حكمه وله ناسه ، فقد فجع العالم بمشاهد سحل وإهانة وقتل إنسان مثل معمر القذافي فنحن لا نختلف في ظلمه وجبروته ولكن القصاص له ناسه ، والإنسان سيأخذ جزاءة في الدنيا قبل الأخرة ولكن بطريقة إنسانية ، سيقول قائل : ” ان أشخاص كمعمر القذافي وصدام حسين وبشار الأسد وشارون وهتلر لا يعترفون بالإنسانية ” وأقول وهل نصبح مثلهم وعلى شاكلتهم في البطش والظلم والقتل؟ نحن نتصرف بإنسانيتنا لا بإنسانيتهم وإلا سنصبح مثلهم تماماً.

أتمنى ان نفكر بشكل إنساني ونتسامح كما عمل رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم عندما ذهب الى الطائف لدعوتهم للإسلام وكلنا نعلم ما تعرض له من أذى وإهانة، ففي هذا الموقف يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : “فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ. فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ. فَقَالَ: ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ». فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ : «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا”.
هكذا هو رسولنا المتسامح وهذا هو الإسلام المتسامح الذي يكرم الانسان في حياته وفي مماته فهل من معتبر؟ وهل من مدكر؟.

د.علي العامري

Advertisements