اقدم في مقالي هذا حوار هادف بيني وبين صديق لي وهو ناشط اجتماعي ومدون ، وكاتب ، صديقي يتوجس في كتاباته من بعض الطوائف ويقوم بالكتابة في فضح ممارسات بعض تلك الطوائف ونعتهم بأبشع الصفات ، ولكن في نفس الوقت هو يعمل في شركة خاصة في المجال الاعلامي وزملائة في العمل من العرب منهم المسيحي والمسلم السني والمسلم الشيعي والدرزي ، ويجلس في المساء مع بعض اصحابة منهم العلويين كذلك.

جلست معه مره في مقهى في المساء نحتسي بعض القهوة ، ونتحدث في ما يدور من أحداث حولنا ، وانا أحب أفكار وكتابات وحديث صديقي في الجوانب السياسية وخاصة في الشؤون العربية فلدية ثقافة واسعة استفيد منها في تقييم الأمور والأحداث والحكم عليها ، وتطرقت معه الى فتنة الطائفية التي طلت علينا مؤخراً ، وقلت له ألا تلاحظ ان النبرة الطائفية زادت حدتها في الآونة الأخيرة وغدت تهدد النسيج الاجتماعي العربي؟ وهل تعتقد ان لغة الطائفية هي دخيلة علينا وأنها بدأت بعد سقوط بغداد في أيدي ملالي أيران؟

تنهد صاحبي وقال بصراحة ان الأيادي الإيرانية واضحة على النغمة الطائفية في المنطقة ولكن لماذا تربط هذه الطوائف مصيرها بالمشروع الإيراني الطائفي البغيض؟

قلت له : انا اعتقد ان مشروع الطائفية مشروع صهيوني والأدوات فارسية ، فبعد سقوط بغداد تدخلت الصهيونية في تسليم مفاتيح بغداد الى ايران عمداً لكي تشعل حرب طائفية في المنطقة، وقد تلقفت ايران المشروع ، وقبلت الهدية الثمينة بإتفاق أو بدون إتفاق مع الصهيونية والله أعلم!.

ثم قلت لصاحبي ما دور الاعلام العربي في صد مشروع الطائفية الصهيوني الفارسي؟

قال : ان الإعلام العربي كذلك متورط بدون درايه في المشروع الطائفي وحجتهم هو مقارعت المشروع الصهيوني الفارسي وفضح العملية؟

ورجعت وسألت صاحبي ما الهدف من المشروع الطائفي الصهيوني الفارسي؟

قال : الهدف هو تفتيت المفتت وتقسيم المقسم!
وقلت له : ماذا تقصد ؟

قال : المشروع هو إعادة رسم المنطقة وتقسيمها على أساس طائفي ومن خلال هذا المشروع ستتفتت المنطقة العربية الى طوائف تتناحر في ما بينها، مما سيضعفها ويسهل السيطرة عليها والهيمنه عليها من ايران من جانب وإسرائيل من الجانب الأخر!.

قلت لصاحبي إلا تعتقد ان دور المثقف والكاتب العربي مهم أيضاً لتوعية المجتمع من هذا المشروع المرعب؟

قال صاحبي : كلامك صحيح ولكن الكل تخندق عند طائفتة .

قلت له : أنظر لوضعك انت، فأنت تعمل في شركة خاصة واصحابك من كل تلك الطوائف فهل تعتقد ان هؤلاء بإنتمائهم الى مختلف الطوائف يشكلون خطر على المجتمع ؟

قال : لا ، فهؤلاء يشاركوني نفس الشعور والتخوف من هذا المشروع الطائفي!.

قلت لصاحبي : هذا المثال الذي في شركتك الخاصة هو نفسة في الواقع العربي ، فجميع العرب العاديين من جميع الطوائف يتوجسون خوفاً من تأجيج الطائفية ، فلماذا نحكم على الطائفية بإنها مشروع مخيف إذا لم نطبقة على أنفسنا أولا من نبذ العنصرية والطائفية بجميع أشكالها.

قال صاحبي : صدقت القول ، ولكن ماذا تقول عن العنف والقتل الطائفي في العراق وسوريا ولبنان والذي ينذر بحرب طائفية ستحرق الأخضر واليابس ؟

قلت له : ان الأمر بسيط فهؤلاء يحكمهم نفس مهندس المشروع ! ففي العراق هناك حكومة لها تبعية للمشروع الإيراني كما هو في سوريا وجزء من لبنان ، وتحاول الصهيونية تقوية هذا الطرف متعمدة لكي تحرض الطرف الأخر للرد بعنف حتى تصبح الشرارة حريق يلتهم المنطقة ، ولكن بعض أجهزة الإعلام العربي فهمت اللعبة والبعض لم يفهمه حتى الأن .

رد صاحبي وقال ما الحل في وقف هذا النزيف في هذة المنطقة التي يسيطر عليها المشروع الإيراني ،

قلت له : الحل الوحيد ان تأتي حكومات ديمقراطية شريفة في المنطقة التي يسيطر عليها المشروع الإيراني وترفض تبني المشروع الإيراني أو الصهيوني وتصطف مع المشروع العربي وتهتم بتنمية الانسان العربي بدل ضخ الأموال في مشاريع ومغامرات سياسية ومكائد ودسائس لا طائل منها إلا حطب للمشروع الفارسي الصهيوني.

قال صاحبي : هل تعتقد أن تستمر النبرة الطائفية حتى لو تغيرت الحكومات المرتبطة بالمشروع الفارسي؟

قلت له: أكيد ستنتهي لأننا كمجتمع عربي متعايشين مع بعضنا بعض كطوائف منذ مئات السنين و المشاريع والمغامرات تطل وتندثر في كل مرة!.

قال صاحبي ماذا تقصد من عبارة “تطل وتندثر”؟

قلت له : إلا تتذكر المد الاشتراكي العربي المرتبط بالمشروع السوفييتي والذي هدد المنطقة العربية برمتها، أين هو الأن ؟ اندثر لأن الباطل لا يستمر وستظل راية التسامح خفاقة فوق سمانا مهما هبت من رياح غربية كانت أم شرقية لن تغير في كيان العربي مسيحي كان أو مسلم شيعي كان أو سني عربي كان أو كردي، يجب ان نقول جميعاً لا للطائفية البغيضة ونقبل بعضنا بعض ونتشارك في ازدهار أوطاننا وشعارنا “الأعمار لا الدمار”، والواجب علينا ان نرجع الى كلام الله تعالى في كل مسألة تواجهنا في الحياه فهو منهاج ودستور شامل ، ففي الآية الثامنة من سورة الممتحنة في معاملة الطوائف الأخرى التي تعيش بيننا قال الله تعالى :
“لا ينهاكم اللهُ عن الذين لم يـُقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أنْ تبروهم وتقسطوا إليهم إنّ اللهَ يحبُّ المقسطين ” ، وفي آية أخرى قال الله تعالى : ” يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ”.

ففتنة الطائفية مرض يقتل النفوس ويمزق المجتمعات ، ويفتت الدول ، فالتاريخ حافل بالأحداث الطائفية التي قسمت شعوب في أوروبا وأفريقيا وغيرها من الشعوب في هذة المعمورة ، ويقول الله تعالى : ” الفتنة أشد من القتل ” ، ويقول المصطفى صلى الله علية وسلم : “الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها”، فالطائفية مشروع فتنة لتقسيم العرب والمسلمين كلاً حسب عرقه ومذهبه وهذا أمراً خطير سيحرق المنطقة وسيجعلها رماد ولن تقوم لها قائمة أبداً إلا بدرء الفتنة من قبل جميع أطياف المجتمع العربي بمختلف أديانهم ومذاهبهم وأعراقهم.

هذا المقال بمثابة دعوة لجميع رجال الدين والمثقفين والمفكرين والسياسيين بإن ينبذوا فتنة الطائفية قولاً وفعلاً، وان ينشروا ثقافة التسامح والمساواة كلاً حسب مجاله وميدانه، وبالتالي على كل العرب وبكل أطيافهم ان يحذروا من الانزلاق في نفق الفتنة الطائفية وان يقفوا ضد المخطط الصهيوني الفارسي في تفتيت الأمة العربية.

د.علي العامري

Advertisements