نحن في عصر نادر ومميز من حيث العلاقات البشرية والاتصالات الفضائية ، وأكثر ما يميز هذا العصر هو شبكات التواصل الاجتماعي بواسطة الأجهزة الذكية ، فمن خلالها نستطيع ان نراقب المزاج العام للبشر ومدى تفاعلهم مع بعضهم البعض.

فالإنسان الخجول يستطيع ان يصبح جريئ ، والقاسي ممكن ان يصبح عاطفي ، والجاهل ممكن ان يصبح بروفسور! والمجرم ممكن ان يصبح بطل ، والبطل ممكن ان يصبح ارهابي ، والكذاب ممكن ان يصبح واقعي ، والصادق ممكن ان يصبح مغفل ! كل ذلك بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي وبواسطتها نستطيع ان نحصي كل واردة وشاردة في مشاعر البشر ونستطيع ان نؤلف كتب في كل يوم عن تواصل البشر المرصود والمسجل كل ثانية ودقيقة ويوم ..الخ.

نحن في عالم غريب حقاً ، عالم تفصلنا الأرض ما بين بعضنا البعض وفي نفس الوقت يجمعنا الفضاء في لمح البصر، عالم اصبح وصل الرحم بضغطة زر ، والعلاقة الزوجية في بيت واحد من خلال وسيط فضائي، والأب يبارك لأبنه بالنجاح بواسطة رسالة، والمعايدة بالأعياد والمناسبات عبارات أنيقة ورنانة وشاعرية ولكن من خلال الفضاء! وتعابير الوجه أصبحت رسوم تعبر عن مشاعرنا بواسطة رسالة في وجه يضحك او وجه عابس!

أصبحنا بشر فضائيين بمعنى الكلمة ، لا نتحدث مباشرة مابين بعضنا البعض الا من خلال وسيط فضائي ، فالعمل والتجارة والعقود من خلال الإيميل ( البريد الإلكتروني ) والاجتماعات من خلال (الفيديو كونفرنس) فتعقد الصفقات وتشيد الصروح وفي اغلب الأحيان لا نرى بعضنا البعض!.

نرسل للأم رسالة فضائية بعيد الام ، ونعايد بعضنا بعض برسالة فضائية ، ونحل مشاكلنا برسالة فضائية ، وننجز أعمالنا برسالة فضائية ، ونتواصل مع العائلة والأصدقاء برسالة فضائية! أخاف ان يأتي يوم لا نرى بعضنا بعض لسنوات! والسبب أننا نرى بعضنا بعض من خلال وسيط فضائي وهذا يكفي بحد ذاته في هذا العصر!.

أصبحت المنافسة بين شركات الوساطة الفضائية من أجهزة اتصال ذكية تنحصر بين “الحرف والصورة” ، وكلما أحتدمت المنافسة التجارية تباعدت العلاقات البشرية والله يستر!.

د.علي العامري

Advertisements