للاعلام التقليدي والإعلام الجماهيري دور اساسي في مساندة حرب الجيل الرابع المتقدمة للفوضى الاستباقية وتوجيه الأنظار وصناعة الخبر وتضخيم الأحداث المنتقاة لأهداف زعزعة النظام الحاكم.

المقدمة سالفة الذكر هي خطوط عريضة للدور الخبيث والممنهج للإعلام لقيادة الحراك في الشارع بل ذهب الإعلام الى صناعة مسرحيات مصطنعة من الإحداث، وتجنيد مراسلين غير رسميين وإخراج سينمائي لحشود كبيرة عكس الواقع، وتعمق الإعلام في اختيار حتى المحللين السياسيين والعسكريين لتفنيد حجة الإعلام المصطنع لغايات حرب الجيل الرابع المتقدمة.

أصبحت حرب الجيل الرابع المتقدمة تدر أموال طائلة على وسائل الإعلام فقد مولت دول كبري مشاريع في المنطقة او مولت حملة إعلامية او حرب من حروب الجيل الرابع المتقدمة بعقود في فترة محددة وبمبالغ كبيرة لوسائل إعلامية مختلفة في المنطقة !.

وكذلك اصبح للإعلام الاجتماعي او الإعلام الجماهيري دور مهم في نشر البيانات الثورية وتوجيه الجماهير وهي وسائل رخيصة وفي متناول اليد وبالإمكان الوصول الى الشريحة الكبرى من الشباب وبرمجتهم على الأهداف المخطط لها في استراتيجية حرب الجيل الرابع المتقدمة.

ولا شك ان الإعلام الجماهيري تحت سيطرة بعض الدول الكبرى وتديره بشكل يحقق لها أهدافها في حرب الجيل الرابع المتقدمة ، وفي بعض الأحيان يمكن مشاركة بعض الدول في تحقيق اهداف مشتركة في منطقة جغرافية ما من العالم.

في الحقيقة ان الإعلام التقليدي والإعلام الجماهيري اصبح من الوسائل الأساسية في تحقيق اهداف حرب الجيل الرابع المتقدمة ، ولكل وسيلة أسلوب في الإعداد للحملة المدفوعة من مخططي حرب الجيل الرابع المتقدمة .

من خلال استعراضنا لبعض الأساليب في استخدام الإعلام في حرب الجيل الرابع المتقدمة ، لا يسعنا الا ان نعرض بعض الأمثلة من واقع الأحداث في منطقة الشرق الأوسط:

في أحداث انتفاضة 2009 في ايران كان اهم محرك ثوري هو الإعلام الجماهيري المتمثل في تطبيق ” تويتر” فكانت بيانات الحشد توزع من خلاله وكذلك اصبح ” تويتر” وكالة أنباء حيه تنقل الأحداث من داخل الحدث بالصوت والصورة من خلال مراسلين تم اختيارهم بواسطة مخططي حرب الجيل الرابع المتقدمة .

وفي أحداث ثورة 25 يناير المصرية كانت الوسيلة الإعلامية ” فيسبوك” من خلال بعض الصفحات الشبابية وتم حشد الشباب من خلال رسائل موجه بدقة من بعض الناشطين المدربين على ايدي مخططي حرب الجيل الرابع المتقدمة ، وقد انتشرت البيانات والمنشورات بشكل كبير على الفيسبوك في تركيز زمني معد مسبقاً ، والدليل ان بعد أحداث 25 يناير لم يستطيع ” الفيسبوك” تحريك الزخم الثوري أو التأثير عليه مما يوحي ان الحملة التي سبقت الثورة مخطط لها لإشعال فتيل الثورة العفوية حتى لا يتدخل المخطط في تفاصيل ما بعد الحدث في هذه المعركة بالذات لأسباب استراتيجية تم التحضير لها مع قوى معارضة لها تأثير على الشارع المصري.

أما أحداث الثورة السورية فقد تجلى دور الإعلام بقوة واصبح هو الرابط بين الثوار وبين المدن والقرى واصبح هو السبب في الاحتشاد ، ومن خلال بحثي المعمق و ( المفصل) اكتشفت ان عشرون شخصية شبابية تدير الثورة السورية من خلف ستار الإعلام الجماهيري ” الفيسبوك” ويقوم هؤلاء الشباب برصد الأحداث وحساب الخسائر في الأرواح والممتلكات في كل المدن السورية ، وتحديد اسم كل جمعة تمر على الثورة السورية ، وتحشيد الجماهير ، وإعطاء معلومات ميدانية عن المعارك الدائرة بين الثوار والنظام السوري…الخ

فلنتخيل بإمكان عشرون شخصية سورية شبابية تحريك ثورة بأكملها وجعل النظام السوري والإيراني وجميع الدول الكبرى تتصارع في هذة الحرب الاستراتيجية ، ولكن يظل مخطط حرب الجيل الرابع المتقدمة يراقب من بعد ، ويقوم هذا المخطط بإلغاء الصفحات التي لا تحقق أهدافه ، ودعم الصفحات التي تتشارك معه في الأهداف!
في الخاتمة ليس كل ثورة مخطط لها ، وليس كل ثورة عفوية ، وليس كل حراك خبيث وليس كل حراك حميد، علينا ان نقيم حال البلد ومستواه بين مصاف الدول ومستوى الإصلاح والتنمية وحقوق الانسان ، وعلينا ان نشاهد تقاطع او التقاء مصالح اي بلد ثائر بالدول الكبرى ومن ثم نستطيع ان نحكم على كل ثورة ، ومما لا شك فيه ان الثورة السورية واحدة من أعظم الثورات والتى ستحدد نتيجتها مصير المنطقة العربية والصراع العربي الإسرائيلي.

د.علي العامري

Advertisements