من المشاهد التي نتعلم منها هي التجارب على ارض الواقع في المناطق الملتهبة بالاضطرابات وأخرها تركيا نستطيع ان نلخص استراتيجية حرب الجيل الرابعة المتقدمة والتي تخص تكتيك ادارة الميادين ، واستغلال الديمقراطية لضرب استقرار البلد لأهداف أما ان تكون عفوية او مخطط لها من الخارج او ان تكون من المعارضة الداخلية.

ما حصل في مصر في تاريخ ٢٥ يناير كان من الحراك العفوي الذي لا يحمل في طياته أجندة خارجية او داخلية مباشرة وكان الحراك عفوي واندفع الناس في الميادين لتراكم الظلم عليهم أساساً ولأسباب مخططي حرب الجيل الرابع المتقدمة في تجهيز وتمويل وتدريب منظمات المجتمع المدني لهذا الغرض ، وقد استغلت المعارضة هذا الحراك لقيادته لاحقاً لمصلحتها حيث كان الحراك العفوي بلا رأس، ومما يدل على ذلك ان المعارضة التي استغلت وقادت الحراك تفاجأت بالسلطة بين يديها مما خلف معارضة جديدة بدأت للتو تتجمع لأخذ المبادرة في ادارة الحراك القادم.

أما ما يحصل في البحرين فهو تخطيط من الخارج ، فهذا يحتاج تجهيز وتخطيط واختيار الوقت المناسب لحدث ما حتى يتحقق مبدأ الصدمة للسلطة، والتخطيط هدفه الوصول الى الفوضى العارمة ثم الى ادارة الفوضى وقيادة الحراك بالتفاوض مع السلطة لتحقيق مكاسب سلطوية ، هذا ما تم في البحرين فالثغرة كانت المساحة من الحرية والديمقراطية والإصلاح الذي قدمه ملك البحرين وشعب البحرين طبعاً يستحق ذلك ، ولكن أستغلت ايران هذه الثغرة وحركت عملائها في البحرين ومولتهم ونظمتهم واختارت التوقيت المناسب في فترة ثورات الربيع العربي، لم تنطلي هذه الخدعة على القيادة البحرينية وبالتعاون مع قيادات مجلس التعاون الخليجي تم إفشال المخطط الإيراني في استغلال ثغرة الديمقراطية.

أما ما حصل في تركيا فهو مخطط لمعارضة داخلية يسارية ترى ان حكم الإسلام السياسي خطر عليهم وبدأت في التخطيط والتجهيز لحشد أنصارها في حدث وتوقيت معين ، وكان الحدث هو مشروع تطوير ميدان تقسيم ، مع ان الحدث لا قيمة له في تجييش الناس ولكن عملت آلة الإعلام المعادي لتركيا في تضخيم الحدث ، علماً ان سبب التجييش كان تطوير ميدان تقسيم ولكن رئيس الوزراء تراجع وحول المشروع للإستفتاء الشعبي ولكن استمر الحراك اليساري من حزب الشعب لتأليب الرأي العام ضد الإسلاميين مقدمة لخلق فوضى عارمة تفضي الى تشتيت مسار الديمقراطية وإجراء انتخابات مبكرة يكون حزب الشعب قد كسب تأييد شعبي لنيل السلطة.

كل ما تقدم من أمثلة القصد منها إعطاء ثلاث نماذج مختلفة وهي:
– حراك عفوي
– حراك مخطط من الخارج
– حراك مخطط من الداخل

المهم والأخطر في بحثنا هذا في حرب الجيل الرابعة المتقدمة هو الحراك المخطط من الخارج ، حيث تكون القيادة خارجية والمكاسب لأهداف خارجية للسيطرة على القرار السياسي في هذا البلد.

للتخطيط للحراك من الخارج يجب ان تتوفر العناصر التالية :
-أحزاب او جمعيات او منظمات مجتمع مدني مستعدة للتعاون مع الخارج ضد مصالح الوطن.
– أجهزة أعلام كلاسيكية واجتماعية مستعدة للعمل لصناعة الخبر وتوجيهه ومواكبة الحدث المفتعل.

– عناصر مدربة على تكتيكات العصيان المدني من الداخل لقيادة الفوضى وكذلك افتعال مسرحيات في دور الضحية.

كل التكتيكات السالفة الذكر هدفها أضعاف الدولة وحثها على التهور لكي تكسب المعارضة التعاطف الدولي وتأييد المنظمات الحقوقية، ولهذا السبب تنبهت القيادة البحرينية لهذا المخطط فقامت بتعيين محكمين دوليين مستقلين لمعاينة الموقف على الأرض وهو ما أفشل المخطط الإيراني وهذة المبادرة هي حكمة نتعلم منها من البحرين حيث استطعت ان تعري المخطط الخارجي القادم من أيران.

من خلال بحثنا نلخص ان ليس كل حراك هو خارجي أو مؤامرة! فهناك الحراك العفوي والحراك الداخلي وأخيراً الحراك المخطط من الخارج وهو احد أضلع حرب الجيل الرابعة المتقدمة ، او كما أكده المدير التنفيذ “لمشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط” ستيفين ماكينيرنري “لم نمولهم لبدء الاحتجاجات، لكننا قد نكون دعمنا تنمية مهاراتهم واستخدام شبكات الاتصال..! قد يكون هذا التدريب لعب دوراً في النهاية بما حصل، لكنها كانت ثورتهم. لم نبدأها نحن”.

د.علي العامري

Advertisements