رجل الاستخبارات الأمريكي ادوارد سنودن هارب من الملاحقة الامريكية بعد ان سرب معلومات حساسة تضر بالأمن القومي الأمريكي ، وبعد أن وجهت له واشنطن تهمة التجسس بعد كشفه عن برنامج ” بريسم” وهو برنامج مراقبة أمريكي واسع النطاق عن طريق الهاتف والانترنت.

إدوارد جوزيف سنودن ولد في 21 يونيو 1983 أمريكي تقني عميل وموظف لدى وكالة المخابرات المركزية، عمل مع وكالة الأمن القومي قبل أن يسرب تفاصيل برنامج التجسس “بريسم” إلى الصحافة في يونيو 2013 ، فقد سرب سنودن مواد مصنفة على أنها سرية للغاية من وكالة الأمن القومي، منها برنامج “بريسم” إلى صحيفة “الغارديان” و صحيفة “الواشنطن بوست”.

بعد التسريبات الخطيرة حمل سنودن حقيبة سفر صغيرة وعدداً من حقائب (اللاب توب) على كتفيه وهرب من هاواي مقر إقامته الى هونج كونج ، لم يعبّر احد ما عن اهتمامه الكبير بـ إدوارد سنودن، عند وصوله الى مطار هونج كونج الدولي، ولكن سنودن لم يكن سائحاً اعتيادياً او رجل اعمال، اذ كان يحمل اربعة اجهزة من (الكومبيوتر) التي تحتوي معلومات خطيرة وحساسة والتي سمحت له وسهلت له الطريق للنفاذ الى ادق الاسرار الخاصة بالولايات المتحدة الاميركية.

واليوم وبعد مرور اكثر من ثلاثة اسابيع، فهو الجاسوس الاشهر في العالم، الهارب من القضاء، والذي اثار ضجة كبيرة وكشف اسراراً خاصة بأمن الولايات المتحدة الامريكية في قضية هي الأضخم حتى اليوم في تاريخها.

وقد وصفته المؤسسات الاعلامية في العالم بـ(الجاسوس الاشهر والمطلوب رقم واحد) في حين وصفه اعضاء الكونغرس بالخائن والتي بلغت اعماله الدرجة القصوى من الخيانة وطالبت بمعاقبته واصدار اقصى واشد الاحكام ضده التي يجيزها القانون.

اما المؤيدون له فهم يبررون عمله، بمحاولة لفتح نقاش ضروري حول التوازن ما بين الامن والخصوصية في العالم الحديث.

فهل يعتبر سنودن (المنبّه للخطر) أم (الخائن)؟ يبلغ سنودن الـ 29 سنة من عمره، وقد غادر الى هونج كونج من هاواي، حيث كان يعمل مع المتعهد للدفاع “بوز ألين هاميلتون” في وكالة الأمن الوطني، وهي المنظمة الأضخم لمراقبة الجواسيس في العالم، ومنذ الاثنين 3/6، كان سنودن قد اختفى، وانضم الصحفيون الذين يعملون في هونج كونج الى الصحافة العالمية بحثاً عنه، ولجأ آخرون الى البحث عنه في الفنادق في هونج كونج علّهم يعثرون على اشارة تدل عليه، وفجأة ظهر سنودن في لقاء مسجل على اليوتيوب من هونج كونج وقال: بعبارة واضحة “نعم انا من فعلت هذا حتى أضحي بنفسي لأجل خصوصية المواطنين! ” وقال كذلك : ” ان المعلومات التي بحوزته لا تقدر بثمن فهو يملك اسماء جميع عناصر الاستخبارات الامريكية حول العالم ومواقع الاستخبارات الامريكية حول العالم والكثير من المعلومات الخطيرة ” وايضاً قال : ” انا اعيش في هاواي في الجنة وبراتب ضخم ، فما الذي يجعلني اضحي بكل ذلك الا ضميري الذي لا يقبل التجسس على خصوصية الناس بشكل غير قانوني!!”.

وبعدها غادر سنودن الى موسكو برفقة ممثل عن موقع ويكليكس والذي بعث بتغريدة على الموقع الشهير يقول: “ان سنودن لا يتعاون مع المخابرات الروسية!” كرسالة تطمين الى المخابرات الامريكية! وما زال الاستنفار الأمريكي قائم للقبض عليه!.
وأخيراً هل تعرف ما سربه سنودن عن برنامج ” بريسم ” ومدى خطورتة؟
ما هو “بريسم”؟ هو اختصار لـ ” أداة التخطيط لتكامل الموارد, والتزامن, والإدارة” وهي “أداة معلومات” مصممة لجمع ومعالجة بيانات الغير أمريكيين “الأجانب” التي تمر من خلال السيرفرات الأمريكية, وأيضاً تُعرف الآن إنها إحدى توصيات الرئيس الأمريكي أوباما.

وهل تعرف من هي الشركات المشاركة في البرنامج؟
مايكروسوفت وياهو و AOL وفيسبوك وغوغل وأبل وبالتوك ويوتيوب وسكايب أما دروب بوكس فيزعم أنه كان في طريقه للإنضمام للبرنامج. على الرغم من أن 98% من بيانات “بريسم” يتم أخذها من غوغل وياهو ومايكروسوفت فقط.
والمضحك أن كل الشركات التسع أنكرت أنها توفر للحكومة دخول مباشر لسيرفراتها ولكن السؤال اين تويتر من هذا البرنامج؟ تويتر يقول نرفض المشاركة في التعاون مع وكالة الاستخبارات القومية الامريكية في برنامج بريسم وهو أمر غريب في تصديقه!.

ومن هم المستهدفون بالمراقبة في امريكا بواسطة برنامج بريسم؟ فبحسب البرنامج هم “الأجانب” الذين يهددون الأمن القومي الأمريكي ولا نشك أبداً ان المسلمين هم غالبية المستهدفين في هذا البرنامج!

سنودن عالق حد هذه اللحظة في مطار موسكو قادماً من هونج كونج وفي كل محطة يحط فيها يفجر توتر سياسي بين واشنطن والوجهه التي يحل فيها ، وتتعامل الولايات المتحدة مع عدم تسليمه بحساسية مفرطة! القضية التي أثارها سنودن كبيرة فهي تتعلق بالأمن والخصوصية وما زالت الفضيحة في بداياتها…وما خفي كان أعظم!!!.

د.علي العامري

Advertisements