تنظيم القاعدة هو التنظيم الذي شغل العالم بعد أحداث ١١ سبتمبر ، وهو العدو اللدود للحكومات الامريكية المتعاقبة بل العدو اللدود لكل الدول الغربية بل ذهب التنظيم ابعد من ذلك في معاداتة للدول العربية والإسلامية، بل لم تسلم اي دولة من شرر هذا التنظيم الخطير.

يصنف تنظيم القاعدة من حيث الفكر الديني على انه يؤمن بالجهادية السلفية ويسعى بكل الطرق المشروعة والغير مشروعة والشرعية والغير شرعية لتحقيق أهدافه ومنها طرد الدول الأجنبية من بلاد المسلمين بمحاربتهم وضرب مصالحهم ، وأيضاً إقامة الخلافة الإسلامية، لا شك ان هذه الاهداف تحرك عواطف المسلمين في العالم ، ولكن اغلب المسلمين لا يؤمنون كذلك ان تحقيق مثل تلك الاهداف الرنانة تتحقق بالتفجير والقتل ولذلك قليل وقليل جداً هم من يناصرون او يتعاطفون مع هذا التنظيم .

في علم التنظيمات والتكتلات نتعلم ان اي تنظيم ينجح بواسطة التأثر بشخصية كرزمية محورية يقودها بما يملك من شخصية جذابة ومهارات قيادية ومبادئ يستطيع ان يجمع الكثير من الأنصار حولة وكانت شخصية ” اسامة بن لادن” هي الشخصية التي نجحت في تجميع المجاهدين الذين قاتلوا الروس في أفغانستان بعد النجاح الباهر في دحر الروس من ارض أفغانستان وبن لادن يتمتع بصفات قيادية جعلت من التنظيم قوي ومتماسك لفترة! ولولا الجهود الامريكية الهائلة لإضعافه ولولا انحراف التنظيم عن أهدافه الأصلية ولولا الشكوك حول علاقة التنظيم بايران لكان هذا التنظيم مؤثر على الساحة العربية و الإسلامية بشكل كبير، ولربما كان له دور في خارطة المعادلة العربية والإسلامية!.

بعد الملاحقات لقيادات تنظيم القاعدة ومقتل الأب الروحي ” اسامة بن لادن” وبعد تجفيف مصادره المالية أصبحت المعادلة غير واضحة لتنظيم القاعدة!.

كما هو معروف ان ” ايمن الظواهري” هو خليفة بن لادن لقيادة التنظيم ولكن بسبب الملاحقة المستمرة اصبح دور الظواهري ضعيف واقتصر دوره على التنظير من خلال وسائل الإعلام الاجتماعي، وتفكك تنظيم القاعدة بين العراق واليمن والجزائر ومالي ومؤخراً في سوريا.

تنظيم القاعدة في العراق يسمى ” دولة العراق الإسلامية” وفي اليمن ” يسمى تنظيم القاعدة في شبة الجزيرة العربية” وفي الجزائر ومالي ” يسمى تنظيم القاعدة في دول المغرب العربي” ومؤخراً في سوريا يسمى ” جبهة النصرة” هذا ما نرصده على الأرض من نشاط ومن تصاريح إعلامية ولكن من هو القيادي الأول للعمليات في تنظيم القاعدة وأين هو المكان الذي يوفر له حرية المناورة والاتصال والتنسيق؟.

طبعاً الرجل القوي هو القائد العسكري الملقب ب “سيف العدل المصري” واسمة الحقيقي “علي محمد إبراهيم مكاوي” مصري الجنسية ويبلغ من العمر 50 عام وهو ضابط سابق في القوات الخاصة المصرية ، ويعتبر رئيس أركان تنظيم القاعدة والرجل المحنك في التنظيم وقد رصدت واشنطن مبالغ طائلة على من يدلي بمعلومات تؤدي للتوصل اليه ، سيف العدل يقيم في ايران وفي حماية نظام الملالي وينظم عمليات التنظيم بالتنسيق مع النظام الإيراني ومخابراته! ولهذا السبب المعادلة أصبحت مبهمة لهذا التنظيم الذي شغل العالم لسنوات طويلة!.

لم يقتصر الأمر على وجود سيف العدل في ايران ولكن هناك قيادات في التنظيم بما يسمى “شورى المجاهدين” متواجدين بإيران أمثال سعد اسامة بن لادن و سليمان بوغيث الكويتي الذي قبض علية مؤخراً وأيضاً الرجل الثالث في تنظيم القاعدة ابوحفص الموريتاني والأخير صرح مؤخراً ان ايران توفر ملاذ آمن لشورى المجاهدين وتنسق معهم وهذا التصريح بحد ذاته كان مثل الزلزال على سمعة التنظيم بين أنصاره!.

والمعادلة المبهمة الأخرى لتنظيم القاعدة هو إعلان زعيم تنظيم القاعدة في العراق او ما يسمونه ” دولة العراق الإسلامية ” ان التنظيم سيتحد مع جبهة النصرة في سوريا مما أربك جهود المقاومة في سوريا وشق صفها وقدم خدمة جليلة لنظام بشار الاسد في وقت هو في امس الحاجة لمثل هذة الخدمة المدروسة ! فهل هذا الإعلان ساذج وغير محسوب ومدروس؟ او انه يحمل خبايا خبيثة تؤكد المعادلة المبهمة لعلاقة التنظيم في ايران؟.

على العموم صرح زعيم جبهة النصرة في سوريا “ابومحمد الجولاني” رفضه إعلان ابوبكر البغدادي زعيم تنظيم القاعدة في العراق وذلك بحسب المعلومات من المواقع الإلكترونية الخاصة بهم وكذلك فسروا تصريح زعيمهم ابومحمد الجولاني بالقول : “ان تنظيم القاعدة عموماً مخترق من ايران وان تنظيم القاعدة في العراق أعماله وتصريحاته مرفوضة من ابومحمد الجولاني ، هذا الرفض رمم سمعة الجبهة بعد ان تهاوت بعد تصريح البغدادي وأعطاها قوة دفع لتوحيد الجهود والتنسيق مع باقي فصائل المقاومة في سوريا، وكذلك صرح زعيم تنظيم القاعدة ايمن الظواهري بإنه يرفض إعلان البغدادي وأردف ان البغدادي لم يقم بالتنسيق مع قيادة التنظيم ! كل تلك التصريحات تعطي مؤشرات واضحة بإن التنظيم مبهم او ان ايران هي من تقوده وتوجهه !.

ما زالت الشكوك تحوم حول علاقة تنظيم القاعدة بإيران وعملياته المشبوهة ، فيكفي المشاهد فهماً عندما يرى ان اي عدو لأيران هو عدو لتنظيم القاعدة والدليل تركيز التنظيم على تنفيذ عمليات إرهابية في المملكة العربية السعودية ، او القيام بعمليات نوعية في العراق هدفها تمكين النفوذ الإيراني او بث الفرقة بين السنه والشيعة، او عملية “دهب” في مصر بعد تصريح الرئيس المصري السابق ضد ايران! او عملية تنظيم القاعدة في “مجمع ابقيق النفطي” وهو جاء بعد الاجتماع الوزاري بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون مع وزيرة الخارجية الامريكية حين ذاك كوندوليزا رايس وكان الاجتماع يناقش الملف النووي الإيراني! او الحكم الذي صدر في البحرين على خمسة بحرينيين بالسجن المؤقت بتهمة الانضمام إلى تنظيم «القاعدة» والتخطيط لعمليات إرهابية والكل يعرف العلاقة المتوترة بين مملكة البحرين وايران!.

في الواقع المتتبع لعمليات تنظيم القاعدة في السنوات الأخيرة وننائجها سيستطيع ان يكتشف ان جميع الأهداف لتلك العمليات تصب في خدمة الأجندة الايرانية! فهل اصبح تنظيم القاعدة تنظيم إيراني يقوم بتنفيذ الأهداف الايرانية بمن تبقى من قيادات التنظيم التي ارتضت ان تعمل في خدمة المشروع الإيراني وأجندتة بعد ان أغلقت جميع الأبواب في وجههم؟ نعم المعادلة كانت أصلاً مبهمه لهذا التنظيم وغدت الأن أكثر ابهاماً وانحرافاً.

د.علي العامري

Advertisements