من اهم العوامل لنجاح حرب الجيل الرابع المتقدمة بالإضافة الى الإعلام هو التدريب ، ومن خلال بحثنا هذا سنسلط الضوء على بعض المعلومات التي كشفت حديثاً عن الدور الأمريكي ومنظماتها في تمويل التدريب وهذا قبل التطرق لجانب منهاج التدريب حيث تساهم العديد من المنظمات الامريكية لدعم سياسة ” الفوضى الخلاقة ” في الشرق الاوسط بأسلوب “أوباما” الجديد والذي يسمى بحرب الجيل الرابع ” المتقدمة” بتقديم التدريب للناشطين ومن هذه المنظمات: مؤسسة فريدم هاوس، منظمة العون الأمريكي ، منظمة اتوبور ، المعهد الديمقراطي الوطني، الصندوق الوطني للديمقراطية… الخ .

وعلى أثر ذلك تقوم تلك المنظمات بتأمين التدريب والدعم للمدافعين عن الديمقراطية، في نشر الجهود الإصلاحية وتشجيع مواطني كل بلدان العالم على بذلها “كما تدعي” من خلال مكاتبها التي يتجاوز عددها الاثني عشر مكتباً في أربع قارات في العالم مباشرة في كل دولة مع المصلحين الديمقراطيين الذين يحتلون الخطوط الأمامية في بلدانهم، وتقوم بدور المحفز للحرية وذلك من خلال تقوية المجتمع المدني وتعزيز الحكومات المنفتحة والدفاع عن حقوق الإنسان وتسهيل تدفق المعلومات والأفكار.

كشف الناشط السياسي المصري ” سعدالدين إبراهيم ” والذي تربطه صلة وثيقة بتلك المنظمات الامريكية عن معلومات مهمه تتعلق بمخططي حرب الجيل الرابع المتقدمة في ما يخص منطقة الشرق الأوسط وثورات الربيع العربي من المهم ان نذكرها، حيث قال ان واشنطن صرفت مليارا وسبعمائة ألف دولار اميركي على ناشطين عرب تدربوا في معاهد تدعمها اميركا ماليا في واشنطن وصربيا وغيرها من المواقع قاصدا بالتحديد المعاهد الاوتوبورية ومثيلاتها في واشنطن وبيروت والدوحة وجورجيا وعمان واسطنبول والمانيا. واضاف سعد الدين : في ما يخص الحراك المصري فإن “الاخوان المسلمين” و حركة “6 ابريل الشبابية” شاركوا في تلك الدورات التدريبية بكثافة!!!.

وفي هذا الموضوع الغير واضح الملامح ، كشفت بعض الوثائق أن أميركا وفي إطار وضع مشاريع جديدة للهيمنة وإدارة العالم استحدثت معاهد ومنظمات ذات برامج وتصاميم جاهزة، لتقديم ورشات ودورات تدريبية لتعليم وإعداد الكوادر والناشطين المرتبطين بمشروعها على اكتساب الخبرات وتلقي التوجيهات في البناء الفكري والسياسي في سبيل قيادة الثورات “الناعمة” كما كلفت مراكز أبحاث ومدربين دوليين لوضع خطوات وآليات تفصيلية لهذه التصاميم والبرامج، ووصل الأمر الى حد تكليف مهندسين في المعلوماتية لوضع مخططات وبرامج تطبيقية إفتراضية مزودة بخرائط ومجسمات ثلاثية الأبعاد تشبه ألعاب الكومبيوتر بغرض المزيد من الإتقان والإحتراف ولغاية دراسة كل السيناريوهات والبدائل الناجعة، وهذا ما أكدته الوقائع والأحداث الجارية حالياً في المنطقة.

سرب فلم وثائقي في الغرب ونشرته عدة مواقع على شبكة الإنترنت وعدة قنوات فضائية غربية وفيه يعترف عدد من النشطاء المعروفين بتلقيهم تدريبات على قيادة وإدارة الثورات والإنقلابات “الناعمة ” وقد عرض الفيلم لاحقاً على عدة قنوات تلفزيونية عربية ، كما أنتشر على مواقع يوتيوب youtube، وقد تحدث في الفيلم مدرب صربي يدعى سرجيو بوبوفيتش وهو رئيس منظمة “أوتبور” وتعني باللغة العربية “قبضة اليد” وهو نفسه الشعار الذي اتخذته هذه المنظمة راية لها، واستنسخته منظمات كثيرة حول العالم، هذه المنظمة التي كانت ناشطة في تنظيم الإحتجاجات في دولة صربيا، وهي منظمة معروفة بإرتباطاتها الأميركية كما يؤكد الصحافي الأميركي المتخصص في القضايا الإستخباراتية “ويليلم أنجدال”. وقد إعترف هذا المدرب الصربي في مقابلة مسجلة في نفس الفيلم الوثائقي بأنه درب في مركزه المعروف بإسم CANVAS في صربيا مجموعات هائلة من النشطاء والحقوقيين والسياسيين من 37 بلداً حول العالم على خطط وتصاميم وإستراتيجيات وتكتيكات وآليات كاملة لإسقاط الأنظمة بصورة إحتاجات مدنية وسلمية، ومن بين نشطاء هذه الدول سمى نشطاءاً من إيران ومصر وتونس وسوريا وفنزويلا وأوكرانيا وجورجيا وقيرغيزيستان، وهي الدول التي شهدت إحتجاجات وانقلابات مدعومة من الغرب في السنوات العشر الأخيرة، وقد تحدث بوبوفيتش عن تصميم متكامل لآليات وتكتيكات تنظيم ثورات ناعمة ، تقوم على إعتماد مبدأ الهجوم والعصيان المدني والشعبي والتحرش بالأمن والشرطة، ومحاصرة وإحتلال المقرات الرسمية والتواجد عبر المخيمات في الأماكن والميادين العامة، وإضفاء الأحداث الدرامية والرمزية على الواقع العام، وسبل تنظيم المسيرات الجماعية الناجحة، وكتابة البيانات والشعارات والرايات الإعلامية، وإعتماد الأناشيد والأغاني واللباس واللون الموحد، وعرض الأنشطة الفكاهية وقرع الطبول والموسيقى والمزامير الخاصة التي تؤدي الى زيادة الحماسة وتجتذب المزيد من الجماهير وتحافظ على تماسك الإحتجاجات وتدعم بقائها في الشوراع والميادين العامة وترفع معنويات الحشود الجماهيرية، كما تحدث في الفيلم رؤساء منظمات شبابية وحقوقية تحدثوا عن تلقيهم تدريبات على تنظيم ثورات ناعمة وهم من بلدان أوكرانيا وجورجيا وتونس ومصر وفنزويلا…!
سيختلف العقلاء في تفسير هذا النهج الامريكي هل هو لمساعدة الشعوب للتخلص من الطغيان والظلم ، ولنيل الحرية والكرامة او هي حرب من حروب الجيل الرابع المتقدمة تقوم بها امريكا لمصالح أمريكية بحتة؟ والحكم لكم!

د.علي العامري

Advertisements