ناهضت فريدوم هاوس على الدوام الحكم الاستبدادي في العالم بما في ذلك الدكتاتوريات في أميركا اللاتينية والتمييز العنصري في جنوب إفريقيا والسيطرة السوفييتية في أوروبا الوسطى والشرقية والأنظمة الشمولية القائمة على الدين كتلك المهيمنة في السودان وإيران وسوريا والعراق. وعززت فريدوم هاوس نمو الحرية من خلال تشجيع صانعي السياسات في الولايات المتحدة، والمؤسسات الدولية، والحكومات الديمقراطية، على اعتماد سياسات تنادي بحقوق الإنسان والديمقراطية حول العالم. في الوقت نفسه، يؤمن فريدوم هاوس الدعم للعاملين في البلدان التي تنمو فيها الديمقراطيات الناشئة لتخطي إرث الاستبداد والدكتاتورية والقمع السياسي، وكما تدعم الناشطين العاملين في المجتمعات القمعية لنشر الحرية والانفتاح.

عملت مؤسسة فريدوم هاوس على دعم برنامج الحرية والديمقراطية في مصر وذلك بتجنيد شباب مصري للقيام بتحرك شعبي “يمكن السيطرة عليه مستقبلاً” ويمكن استثماره في الضغط على الرئيس المصري وعلى الرئيس الذي سيأتي بعد الرئيس المصري؛ وهو الافتراض الذي وضعته الإدارة الأمريكية لاتجاه التحركات في مصر.

من هي مؤسسة Freedom House:

بيت الحرية أو “فريدم هاوس” (بالإنجليزية: Freedom House) هي مؤسسة دولية غير حكومية مقرها واشنطن دي سي. تأسست عام 1941. تقوم باجراء بحوث ودعوات حول الديمقراطية والحرية السياسية وحقوق الإنسان.[1] تحصل بيت الحرية على التمويل من خلال الأفراد وأيضا من قبل حكومة الولايات المتحدة. وتصدر المؤسسة تقريرا سنويا تقيم فيه درجة الحريات الديمقراطية من حقوق مدنية وحرية الصحافة وغيرها في كل بلد حول العالم. وتُستخدم منشورات وأبحاث المؤسسة في دراسات العلوم السياسية . ويعمل في المؤسسة نحو 120 شخصا.

أسست منظمة فريدوم هاوس ذات الصلة الوثيقة بجهاز المخابرات الأمريكية في عام 1941 م بدعم مباشر من الرئيس الأمريكي وقتها فرانكلين روزفلت؛ وكان دعم الرئيس روزفلت لهذه المنظمة المشبوهة جليا حين جعل على رأسها زوجته ألينور روزفلت بالاشتراك مع المحامي القريب منه والداعم هو الآخر للمشروع الصهيوني ويندل ويلكيلي الأب.

وكان الهدف “المخابراتي” من تأسيس تلك المنظمة المشبوهة فريدوم هاوس هو مكافحة “التعسف السوفيتي” وهو الاسم الذي كان يستخدم وقتها لمكافحة الشيوعية طبقا للخطة التى وضعتها (CIA) ومع تصاعد قوة اللوبي الصهيوني في أميركا مع انتقال الرأسماليين الصهاينة الكبار والمنظمات والمؤسسات المالية والمصرفية من بريطانيا وأوروبا إلى أميركا، تبعا لانتقال مركز القوة العالمي إلى واشنطن في نهاية الحرب العالمية الثانية، سيطر اللوبي الصهيوني على فريدوم هاوس وسخرها لمصلحة الأميركيين في العلن ولمصلحة إسرائيل المتطابقة دوما مع الرضى الأميركي، بما له من إمتداد ديني وعقائدي داخل النخبة السياسية والثقافية في أوروبا الشرقية وفي الاتحاد السوفيتي تحت مسمى سياسة الاحتواء.

ويبدو دور المخابرات الأمريكية والمنظمات الصهيونية في إدارة وتوجيه منظمة فريدوم هاوس واضحا بقوة ولا يحتاج إلى أي ذكاء أو عبقرية سياسية، فيكفي أن نذكر أن مجلس أمنائها الحالي يضم بين صفوفه:

أنتون ليك (Anthon Lake) وهو مستشار “الأمن القومي” للرئيس الأمريكي بيل كلينتون من عام 1993م حتى عام 1997م.

كما يضم أيضا ويندل ويلكي الإبن (Wendell Willki) مستشار الرئيس الأمريكي رونالد ريجان لشؤون “الأمن القومي” كذلك.

أما عن رؤساء هذه المنظمة فمعظمهم -أو كلهم- كان على علاقة وطيدة ومباشرة بجهاز المخابرات الأمريكية ونخص بالذكر:

– بيتر آكرمان “يهودي” الذي تولى رئاسة المنظمة وأشرف بنفسه على التخطيط والتدبير لما يسمى الثورة البرتقالية في أوكرانيا والوردية في جورجيا.
– بيتر آكرمان هو صاحب اختراع لعبة فيديو شهيرة تعرف باسم قوات أكثر نفوذ أو كيف تهزم الديكتاتور، وهذه اللعبة وزعت على من يطلق عليهم “الثوار” في كلا من جورجيا وصيربيا وأوكرانيا!!

ومن أبرز رؤساء فريدوم هاوس جيمس ولسي “يهودي صهيوني متعصب” رئيس الـ(CIA) السابق وعضو مركز سياسات الأمن الذي يقوم بالترويج لحزب الليكود الصهيوني اليميني المتشدد، وولسي عضو أيضا بالمعهد اليهودي للأمن القومي وهي مؤسسة عسكرية تسعى للتعاون العسكري بين أمريكا والكيان الصهيوني، كما قام ولسي في عام 2003م بالتبرير الفكري لحرب احتلال العراق.

تتعاون هذه المؤسسة مع العديد من منظمات المجتمع المدني المعروفة اختصاراً بالـ NGOS ونذكر هنا أن أهم منظمة من هذه المنظمات والتي كانت فاعلة على الأرض في مصر من خلال تنفيذ مشاريع المساعدات الأمريكية لمصر مؤسسة USAID والتي كانت تخصص جزء من المساعدات من أجل برامج دعم الديمقراطيات والحريات في مصر.

فريدوم هاوس وضعت قائمة بالدول “الحرة ” في المنطقة العربية و وضعت إسرائيل كالدولة الوحيدة “الحرة” في المنطقة العربية و وضعت دول ك”حرة جزئياً” و هي : الكويت، لبنان، المغرب، بينما وضعت دول ك”غير حرة” و هي : مصر، السعودية، و إيران.

برنامج جيل جديد و موفمنتس دوت أورج :

جيل جديد هي منظمة تفرعت من فريدوم هاوس أيضاً و هو برنامج تنظيمي تدريبي لصناعة جيل جديد من الشباب يواجه الإرهاب في العالم و يساعد في عملية السلام .. من ضمن التدريبات التي يتلقاها النشطاء في هذا البرنامج هي تدريبات لتنمية المهارات الحربية و استخدام أسلحة قنص !!

من يمول فريدوم هاوس؟

تتلقى المؤسسة تمويلها من قبل جورج سوروس الملياردير اليهودي عضو “منظمة تنمية إسرائيل” وهو الذي موّل الثورتين الجورجية والأوكرانية، ومن قبل هيئة الوقف القومي للديمقراطية (مؤسسة حكومية أمريكية).

ما الذي أنجزته Freedom House؟

على ما صرح به مسؤولو فريدوم هاوس فقد نجحت المؤسسة في تحقيق العديد من الإنجازات نذكر منها:

1- في بولندا لعبت فريدوم هاوس كما اللوبي اليهودي الصهيوني دورا هاما جدا في دعم النقابات وفي اسقاط النظام الشيوعي؛ لا حبا بالشعب البولندي بل كراهية للاتحاد السوفياتي.
2- احتلال العراق وتقسيم العراق إلى دويلات كان مشروعا مولته فريدوم هاوس تفاصيله في كردستان وفي الجنوب الشيعي عبر عملائها، ولكن مصالح الأتراك منعت الأميركيين من الذهاب بعيدا في المشروع حتى الآن، ولا أحد يعرف ما الذي يحمله المستقبل .
3- دعم متطرفي الأقباط للمطالبة بدولة عنصرية لهم على أراضي مصر، ودعم ومساندة كل صديق للكيان الصهيوني.
4- الثورة البرتقالية في أوكرانيا.

إن نظرة عميقة لهذه الوسائل والتي نشرت في كتاب How to Gain Freedom في العام 2000 تبين أن ما جرى في كل من تونس وليبيا ومصر واليمن وغيرها من الدول العربية يندرج ضمن الوسائل السالفة الذكر، وأن ما تشهده الساحة العربية وإن كان يوجد ما يبرره عمليا على الساحة؛ إلا أنه لا يجب أبدا أن نغفل دور الغرب ومؤسسات ومنظماته في مثل هذه الأحداث الكبرى.

(إقتباسات من مقال: دور مراكز الحرية الأمريكية في الثورات العربية؛ عماد الدين عرابي).

د.علي العامري

Advertisements