كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن معجزة زراعة الخلايا الجذعية وعن قدرة هذة الزراعة في علاج الكثير من الأمراض المستعصية وترميم الأعضاء التالفة ، كعلاج الزهايمر ، الرعاش ، الشلل ، السكري ، السرطانات بأنواعها ، الكبد ، القلب ، الحروق من الدرجة الأولى، أمراض الدم، ومؤخرا توصل عدد من علماء (معهد موناش للتناسل والتطور) في أستراليا إلى حل نهائي لمشكلة العقم عن طريق تحويل الخلايا الجذعية الموجودة في جسم الإنسان إلى بويضات وحيوانات منوية،
وكذلك وجد العلماء انه عند زرع الخلايا الجذعية في العضو المصاب تقوم هذه الخلايا باستبدال و اصلاح الخلايا التالفة في ذلك العضو مما يغنى الأطباء عن استبداله بعملية زرع للأعضاء، وأستطاعت الخلايا الجذعية إبهار العالم بقدرتها على علاج عدد كبير جدا من الأمراض ، في كل يوم تزداد استخدامات الخلايا الجذعية و تدخل في علاج أمراض جديدة. هي بلا شك أمل كبير للكثيرين.

وهناك الكثير الكثير من الإكتشافات والتجارب الناجحة، لذا أصبحت زراعة الخلايا الجذعية حديث الساعة واصبحت ظاهرة تبشر بثورة طبية هائلة، واصبح الكثير يتجهون الى مراكز متخصصة لزراعة الخلايا الجذعية ومن اهم تلك المراكز في :الصين ، سويسرا وأوكرانيا، وألمانيا، وهي ليست مقصورة على هذة المراكز فحسب ولكن تزرع ايضاً في البلدان العربية مثل الاردن وهي أشهرهم وكذلك دبي ، مصر، والسعودية…الخ وهناك بعض البلدان التي تمنعها مثل السويد والدنمارك ، وبعضها تخضع لإشراف حكومي كالولايات المتحدة الامريكية.

وتكلف زراعة الخلايا الجذعية مبالغ كبيرة، وأصبحت مقصورة على طبقة الأثرياء لتكاليفها الباهظة، فهل تصبح في يوماً ما في متناول الناس من كل المستويات؟ هذا السؤال وأسئلة أخرى ما زالت تدور في ذهن كل واحد منا ، ولكن ما هي الخلايا الجذعية؟

الخلاية الجذعية stem cells:
تلعب عوامل مؤشرات الخلية دورا مهما في تنمية الجسد من بيضة واحدة وفي توجيه تكون أنواع خلايا الجسم العديدة بما فيها الخلايا الجذعية التي تصلح الأنسجة البالغة، وهي طينة الجسد الحية التي ينحت منها الجسم ويرمم.
والخلايا الجذعية خلايا غير متخصصة وغير مكتملة الانقسام لا تشابه اي خلية متخصصة . ولكنها قادرة على تكوين خلية بالغة بعد ان تنقسم عدة انقسامات في ظروف مناسبة ، واهمية هذه الخلايا تأتي من كونها تستطيع تكوين اي نوع من الخلايا المتخصصة بعد ان تنمو وتتطور الى الخلايا المطلوبة .

وهكذا فأن الخلايا الجذعية تعتمد بدورها على ما يسمى بـ«العمر الجنيني» للجسم. فهناك الخلايا الجذعية التي تولد بقدرة لصنع اي شيء. ثم هناك الخلايا الجذعية «الكلية القدرة» التي تستطيع صنع اكثر انواع الانسجة ، ثم هناك الخلايا الجذعية البالغة التي تتكاثر لتصنع نسيجا خاصا للجسم، مثل الكبد او نخاع العظم او الجلد.. الخ. وهكذا، ومع كل خطوة نحو البلوغ، فان النجاحات التي تحققها الخلايا الجذعية تكون اضيق، اي انها تقود الى التخصص. وفي مرحلة البلوغ ، لا تولد خلايا الكبد الا خلايا كبد اخرى، وخلايا الجلد تولد خلايا جلد اخرى. ومع ذلك فان دلائل الابحاث الحديثة تشير الى انه يمكن التلاعب بالخلايا البالغة لارجاعها الى الوراء وتمكينها من انتاج مختلف الانسجة، مثل تحويل خلايا عظمية لانتاج انسجة العضلات. وتوجد الخلايا الجذعية الجنينية على شكلين هما:

اولا : الخلايا الجذعية الجنينية : يتم الحصول على الخلايا الجذعية الجنينية embryonic stem cells)) pluripotent stem cells من الجزء الداخلي للبلاستوسايت ( blastocyte ) ( والتي هي احدى مراحل انقسامات البويضة المخصبة بالحيوان المنوي ، حيث تكون البويضة عندما تلقح بالحيوان المنوي خلية واحدة قادرة على تكوين انسان كامل بمختلف اعضائه ، توصف بأنها خلية كاملة الفعالية ( totipotent ) تنقسم فيما بعد هذه الخلية عدة انقسامات لتعطي مرحلة تعرف بالبلاستوسايت ( blastocyte ) وتتكون البلاستولة من طبقة خارجية من الخلايا المسؤولة عن تكوين المشيمة والانسجة الداعمة الاخرى التي يحتاج اليها الجنين اثناء عملية التكوين في الرحم ، بينما الخلايا الداخلية يخلق الله منها انسجة جسم الكائن الحي المختلفة ) . ولهذا لا تستطيع تكوين جنين كامل لأنها غير قادرة على تكوين المشيمة والانسجة الداعمة الاخرى التي يحتاج اليها الجنين خلال عملية التكوين ، على الرغم من قدرة هذه الخلايا على تكوين اي نوع اخر من الخلايا الموجودة داخل الجسم . تخضع بعد ذلك الخلايا الجذعية للمزيد من التخصص لتكوين خلايا جذعية مسؤولة عن تكوين خلايا ذات وظائف محددة .

ثانيا : الخلايا الجذعية البالغة : Multipotent stem cells ( Adult stem cells )

هي خلايا جذعية توجد في الانسجة التي سبق وان أختصت كالعظام والدم الخ …

وتوجد في الاطفال والبالغيين على حد سواء . وهذه الخلايا مهمة لأمداد الانسجة بالخلايا التي تموت كنتيجة طبيعية لانتهاء عمرها المحدد في النسيج . لم يتم لحد الان اكتشاف جميع الخلايا الجذعية البالغة في جميع انواع الانسجة . ولكن هناك بعض المشاكل التي تواجه العلماء في الاستفادة من الخلايا الجذعية البالغة ، ومن هذه المشاكل وجودها بكميات قليلة مما يجعل من الصعب عزلها وتقنيتها ، كما ان عددها قد يقل مع تقدم العمر بالانسان . كما ان هذه الخلايا ليس لها نفس القدرة على التكاثر الموجودة في الخلايا الجنينية ، كما قد تحتوي على بعض العيوب نتيجة تعرضها لبعض المؤثرات كالسموم.

وبتبسيط شديد هي الخلايا الاحتياطية التي اودعها الله في جسم الانسان منذ الخلق الاول وبدايه التكوين وهو مضغة فقال الله تعالي من “نطفة مخلقه وغير مخلقه” المخلقه هي التي تكوون الانسان والغير مخلقه تبقى في جسم الانسان لتعويض التالف على مدى حياة الانسان اذا تلف شيئ من العين تتحول الى خلايا عينيه واذا تلف شيء من العظام تحولت الى خلايا عظميه اليوم وفي اوج هذا التقدم العلمي يكتشف العلم هذه الخلايا واهميتها ودورها في الحياه.

أذكر فيما يلي بعض عجائب استخدامات الخلايا الجذعية:

استطاع مجموعة من الأطباء في جامعة ديوك الأمريكية علاج خلل دماغي لفتاة عمرها لا يتجاوز العامين باستخدام الخلايا الجذعية.
عانت الطفلة كلوي من خلل دماغي سببه انسداد أحد الشرايين التي تغذي دماغها. نتيجة هذا الانسداد عانت الطفلة من شلل لطرفها الأيمن و عجز في النطق. لم يكن يوجد أي علاج لحالة هذه الفتاة و لكن استطاعت الخلايا الجذعية تغير ذلك.

في الصين وانج ياشينج زرعت له خلايا جذعية كعلاج لمرض ضمور العضلات الذي كان يعاني منه. قبل الزرع كان يمشي بصعوبة بالغة و الآن هو يمشي بطريقة طبيعية.

نشرت جريدة American Medical Association بحث أجري على خمسة عشر مريض بمرض السكري عن اماكنية علاج مرض السكري باستخدام الخلايا الجذعية و انهاء اعتماد المرضى على حقن الانسولين.
و هناك العديد من الأمثلة على نجاح الخلايا الجذعية في علاج الكثير من الأمراض التي ليس لها علاج معروف.

ونجح فريق طبي أردني يضم خمسة وثلاثين اختصاصيا في علاج مائة حالة أردنية وعربية مصابة بأمراض مستعصية ومزمنة بما فيها الشلل والقلب والتلاسيميا وسرطانات الدم ونقص المناعة المتوارثة، باستخدام الخلايا الجذعية بنسبة نجاح تراوحت بين 40 و90%.

كما أجرى الفريق ثلاثين عملية بنفس الطريقة بينها حالة لشابة أردنية كانت تعاني من شلل نصفي والآن تتعافى وتمشي على عكازين، تراوحت كلفتها بين عشرة وأربعين ألف دولار.

وحول هذه التقنية والحالات المعالجة، قال الاختصاصي باستخدام الخلايا الجذعية لعلاج الأمراض المستعصية والمزمنة والخبير الدولي بالخلايا الجذعية “أديب الزعبي” “للجزيرة نت” إن هؤلاء كانوا يعانون من الشلل النصفي أو الكلي جراء حوادث سيارات أو سقوط من أعلى، وكانت نتائج الفريق أفضل من دراسات مشابهة أجريت بدول غربية وشرقية.

وأوضح الزعبي وهو أستاذ الخلايا الجذعية بجامعة فيلادلفيا ويشغل أيضا منصب رئيس الشبكة العربية للخلايا الجذعية ومقرها عمان أن العلاج يشمل أمراضا مستعصية باستخدام خلايا جذعية مأخوذة من نخاع المريض نفسه وتنقيتها بالفصل المغناطيسي وإعادة حقنها بالعضو المصاب مباشرة بعد أقل من أربع ساعات باستخدام تكنولوجيا ألمانية.

وبحديثها للجزيرة نت أكدت هبة حجازي (24 عاما) وهي أول أردنية خضعت لعملية زراعة الخلايا الجذعية أن النتائج إيجابية جدا، وهي الآن تعتمد على نفسها وتمارس حياتها العادية بالبيت، موضحة أنها أصيبت بقطع في النخاع الشوكي وكسر بالعمود الفقري جراء حادث سير وهي على أبواب التخرج.

( مستفاد من “غوغل” ومن بعض المقالات الطبية)

ملاحظة؛ انا لست دكتور طبيب وإنما دكتور في الاقتصاد وسعيت في هذاالمقال لتجميع مقال في حقل جديد وقابل للتطور خدمة لقارئ مدونتي  

 د. علي العامري

Advertisements