في الكثير من ديمقراطيات العالم تترشح الأحزاب على أساس برنامجها الوطني ، وحين تحوز تلك الأحزاب على ثقة الناخب وتعتلي السلطة تخرج من عباءة الحزب وتلبس عباءة الدولة ، والكثير من النماذج على ذلك في العالم، كالحزب الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة الأمريكية ، وحزب المحافظين والعمال في المملكة المتحدة، كلهم يتنافسون على برنامج وطني ينفع البلاد والعباد ومن يعتلي السلطة يقدم مصلحة الوطن على أي أمر أخر حتى لو كان الحزب الذي يمثلة.

ولكن حين ننظر الى العملية السياسية في العالم الثالث عموماً والعالم العربي خصوصاً نرى العجب ، فالحزب المنتصر في الانتخابات يقوم بالثأر من خصومة وتلفيق التهم لهم وزجهم في السجون ، بل الذهاب ابعد من ذلك في تغيير الدستور والقوانين لكي تفصل تفصيل وتناسب الحزب الأوحد فقط! ولسان حاله يقول “انا ولا أحد غيري بعد اليوم!”.

هذة الممارسات الغير أخلاقية والغير سياسية شاهدناها في بعض الدول العربية ، فقد عملت الأحزاب التى اعتلت السلطة بتغيير هيكل الدولة ومفاصلها حتى لا يقودها إلا هذا الحزب الخارق ، فسبحان الله كيف كانت هذة الأحزاب تنادي بالديمقراطية وتبادل السلطة وتنادي بدولة المؤسسات حينما كانت في المعارضة ولكن حينما حكمت تسلطت وتجبرت ونست الماضي! كما عمل القائد التاريخي جانكيز خان فبعد ان اخضع المغول والتتار تحت إمرتة ورايتة قام بإعداد دستوره المشهور الذي يسمى ” الياسا”.

وما يحدث في لبنان خير مثال من تسلط حزب على مفاصل الدولة، وتعريض أرضه وأمنه ومواطنية للخطر بلا حسيب ولا رقيب ، فأجندة هذا الحزب ترسم من الخارج وتصدر للتنفيذ حتى لو كانت ضد الوطن ، فكيف نمايز بين سياسة الحزب ومصلحتة وبين سياسة الوطن ومصلحتة؟ ومن الأهم ؟

على نموذج الحزب الذي ذكرناه في لبنان قامت بعض الأحزاب في الوطن العربي بالسير بنفس النهج ، ففكر الحزب والفئة والمليشيا متقدم على فكر الدولة، ,فعلى العقلاء والحكماء وأصحاب الرأي والكلمة ان يقولوا كلمتهم , ولمصلحة الوطن ومستقبلة لزم التوقف هنا والتفكير بعمق ومسؤولية ومراجعة العملية السياسية برمتها ، وان استدعى الأمر إقصاء الأحزاب الميلشياوية والفئوية والعنصرية وفكرها البالي عن الخوض في العملية السياسية حتى تفهم وتتعلم أبجديات العملية السياسية، وتخرج من العنصرية الفئوية ، وتعي ان تغليب مصلحة الوطن على مصلحة الحزب والفئة أمر أساسي في العملية السياسية، وكذلك يجب ان تكف هذة الأحزاب والتنظيمات في الوطن العربي عن الدعوة بإنها وحدها التي تمثل الله في الأرض, وإنها هي التي تمثل الدين وتمثل الفرقة الناجية ، هذة الأفكار لم تعد تنطلي على الجيل الحديث ولن يقبلها أي مواطن عاقل, فالله للجميع ولا يمكن إحتكار الدين والسياسة.

في الختام أقول إن الوطن العربي يحتاج ثورة أخلاق لا ثورة سياسة حتى يكون قادر وجاهز لخوض غمار العملية السياسية ، فهل من المجدي ان نغير سلطة بسلطة لمجرد تغيير الأسماء والأشخاص والأحزاب بنفس الفكر والنهج والعقلية الهدامة, فتذكروا هذا المثل جيداً “للحق دولة وللباطل جولة”.

يجب ان يعي المواطن العربي الدروس ويختار من يمثلة على أساس مصلحة الوطن وعلى أساس الأخلاق ,وليس على أساس عنصري ، فئوي، عرقي ، او ديني ، فزمن داحس والغبراء وحرب البسوس والفجار ولت يا عرب ولن تعود!.
والرسول محمد صلى الله علية وسلم قال : ” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” فما أعظمك يا محمد وما أعظم رسالتك السماوية التي هدفها إتمام الأخلاق, وأختم بقول الله تعالى في سورة القمر: ( ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر).

د.علي العامري

Advertisements