هو أحد أذرع منظمات المجتمع المدني المفتوح يجلس على رأسه منذ إنشائه سنة 1982 وحتى اليوم اليهودي كارل جيرشما ! Carl Gershman و كارل جيرشمان عضو في منظمة بناي بريث B’nai B’rith أو أبناء العهد اليهودية ،وقبل اعتلائه عرش الصندوق الوطني للديمقراطية كان يعمل باحثاً في الرابطة اليهودية لمكافحة التمييز Anti Defamation League وهي إحدى المؤسسات التابعة لمنظمة بناي بريث.

مجلس إدارة الصندوق الوطني للديمقراطية يتضمن نائب وزير الدفاع السابق و رئيس وكالة المخابرات المركزية : فرانك كارلوتشي من مجموعة كارلايل.
و الجنرال المتقاعد ويسلي كلارك من منظمة حلف شمال الأطلسي و المحافظين الجدد. و زلماي خليل زاد الذي كان مهندس الغزو الامريكي على أفغانستان في زمن جورج بوش و أصبح بعد ذلك سفير أفغانستان فضلا عن العراق المحتل، عضو آخر في مجلس الأمناء هو “فين ويبر” شارك في ترأس قوة عمل رئيسية مستقلة عن سياسة الولايات المتحدة تجاه التغيير في العالم العربي و كذلك وزيرة الخارجية الاميركية السابقة مادلين اولبرايت و مهندسي مشروع القرن الأمريكي الجديد : ديك تشيني و دونالد رامسفيلد اللذان دعا لتغيير النظام بالقوة في العراق عام 1998.
الصندوق الوطني للديمقراطية أحد مشاريع الإمبريالية الأمريكية تحت ستار نشر الديمقراطية و الحرية و ذلك لتطبيق الهيمنة الصهيوأمريكية طبقاً لمشروع القرن الأمريكي الجديد، على قائمة مديري الصندوق الوطني للديمقراطية تجد فرانسيس فوكوياما – زلماي خليل زاد – ويل مارشال – فين ويبر و جميعهم موقعين على مشروع القرن الأمريكي!.

المنظمات الامريكية التي تركز على منطقة الشرق الأوسط لا تتوقف وكل يوم نكتشف جديد وحرب الجيل الرابع المتقدمة هي إحدى الحروب التى تشن على المنطقة حيث تقوم الادارة الامريكية بالتدخل بالشوؤن الداخلية للعديد من البلدان، الى حد العمل على تغيير الحكومات، من خلال معاهد ومؤسسات الديمقراطية والمتنوعة بأسماء مختلفة!.

ويلعب الصندوق دورا كبيرا في التأثير على المجتمع المدني والانتخابات ومعروف عنه تآمره لاسقاط الحكومات الديمقراطية في امريكا الجنوبية لتنصيب حكومات ظل للسياسة الامريكية.
وكان قد لعب دورا فاعلا في اسقاط الحكومة الشعبية في نيكاراغوا من خلال تمويل بناء حركة مناهضة لها، كما خصص الصندوق ميزانية كبيرة لدعم منظمات غير معروفة في فنزويلا تحت مسميات على شاكلة ‘مركز تدريب القيادة من أجل السلام والتنمية الاجتماعية’ و’تعزيز قدرة قادة المجتمع المحلي على المشاركة في العمليات الديمقراطية’، تعمل في الواقع على مناهضة حكومة شافيز داعية الى تغييرها.
ومن المفيد مقارنة اسماء هذه المنظمات بمثيلاتها في العراق وافغانستان ومصر وتونس وعدد من الدول العربية الموعودة بالديمقراطية في ورشات واجتماعات تستقطب النساء والشباب ولاتتحول الى انجاز فعلي لصالح البلد، اذ ليس من مصلحة امريكا وجود حكومة ديمقراطية تمثل مصلحة الشعب والبلد.
وللصندوق نشاطات في اكثر من 70 بلدا في الشرق الاوسط، جمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقا، امريكا الجنوبية وافريقيا. وقد وصف ألين اينشتاين، وهو أحد مؤسسي NED الأصليين، لصحيفة ‘واشنطن بوست’، ذات مرة، طبيعة عمل الصندوق، قائلا ‘ان مانقوم به اليوم هو ما كان ينفذ، قبل 25 عاما، من قبل وكالة الاستخبارات المركزية’ ، مما يؤكد صحة المبدأ القائل ‘قل لي من يدفع أقول لك ما هي الغاية’ فيما يخص تأسيس ونشاطات منظمات المجتمع المدني، مع الانتباه بان هذا لاينطبق على كل المنظمات وان الجهات الداعمة ليست خارجية فحسب فقد تكون من جهات او احزاب محلية عرقية وطائفية او خاضعة لسياسات خارجية، ومن المؤمل ان تشهد الفترة التالية للانتفاضات بناء المجتمع الأهلي في البلاد العربية ومؤسساته المدنية عضويا من صلب المجتمع وبغربلة متأنية للأشخاص والعلاقات ومصادر التمويل على اسس الالتزام بالمبادىء الوطنية بعد تهاوي العديد من الانظمة العربية الرسمية وعلاقاتها العالمية ، وتقتضي مرحلة البناء الحالي من جيل الشباب في بلداننا ممن لم يعش مراحل الصراع الجماهيري والنقابي المتزامن ضد طرفي الدكتاتورية من جهة والتجنيد الإستعماري بأسم الديمقراطية من جهة أخرى أن يستوعب دروس التجارب المريرة السابقة وأن لا تبهره العبارات الطنانة.

فلقد عملت الانظمة العربية المستبدة والدكتاتورية على اضعاف المجتمع الاهلي والمدني، على مدى عقود، لضمان بقائها وحمايتها عالميا، لذلك ستكون مسؤولية اعادة البناء الداخلي للمجتمع وتنمية الثقة مضاعفة ومرتبطة ارتباطا وثيقا بتمحيص وتدقيق نشاطات وتاريخ من نتعاون معهم لبناء جسور الصداقة مع شعوب العالم.

د. علي العامري

Advertisements