نستشرق المستقبل ونتخيل الجنة والنار وقضى وعد الله ودخل من دخل الجنة ودخل من دخل النار.

ولو انك من أهل الجنة بإذن الله وأختارك الله ان تكون رسولاً على بشر جدد في الارض وانت بخبرة الدنيا والجنة كيف ستتصرف وكيف ستقنع البشر الجدد بالجنة؟

سؤال صعب يمكن ان تتهم بالجنون او تقتل او تسجن فما هي افضل الطرق والأساليب لأقناع البشر الجدد من خبرتك في الارض والجنة ان يؤمنوا بالله ويعبدوا الله حق عبادة حتى ينالوا الجنة التي وعد الله؟

هذا التخيل والتصور جدير بإن نفكر فيه وننظر في تاريخ دعوات الأنبياء وبلائهم وعنائهم لتوصيل فكرة الايمان بالله الواحد الذي لا تراه العين وعدم الإشراك به وعبادتة عبادة خالصة لنحصل على الحياة الخالدة في الجنة؟

ستقول للبشر الجدد في دعوتك لإقناعهم كما ذكر القرآن تماماً ، فلنتأمل آيات من القرآن ونتصور أنفسنا ، وكيف ان الله تعالى وصف هذا الموقف وصف دقيق كما نستشرقة ونتخيله ، فلو ان أحداً إختير ان يكون رسولاً من الله وهو من اهل الجنة لبشر جدد في الأرض هكذا وصفه الله تعالى:
2- وقال الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ”

فما هي رسالة الله التي يجب ان يبلغها رسل الله للناس ؟ وتخيل نفسك؟

فقد قال الله تعالى لرسله: “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ”

وكقوله تعالى :”قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول ٌ من رب العالمين * ابلغلكم رسالات ربي وانا لكم ناصح أمين “.

فاسلوب الدعوة هو النصح بالترغيب والترهيب او التبشير بنعيم الله والنذير من عذاب الله.

هذا كان أسلوب الدعوة ولكن ما هي فحوى الدعوه؟

يقول الله تعالى : “لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم”.

إذاً لقد كان أول شيء بدأ به نبي الله نوح عليه السلام قومه أن دعاهم إلى عبادة الله وحده، ولا عجب فإن الدعوة إلى التوحيد هي أساس كل رسالة ، وقد بذلوا في سبيل التوحيد جل وقتهم ، وخاطروا بأهلهم وأرواحهم .

ويقول ابن كثير في تفسيره لهذه الآية : بعث الله سبحانه وتعالى رسوله نوحاً فأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له.

فنفهم ان الدعوه أساسها التعريف برب واحد ( التوحيد) وهو الله سبحانه وتعالى.

ويقول الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام : “وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطاناً فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون* الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون”. يرينا الله تعالى أن قوم إبراهيم جادلوه في الله ، وحاجوه في توحيده ، وخوفوه من آلهتهم أن يصيبه سوء منهم ، فأنكر عليهم هذه المحاجة وقد هداه الله تعالى إلى التوحيد ، وأراهم أنه لا يخاف شركاءهم أن ينزلوا به سوء إلا إذا شاء الله ذلك السوء ، وليريهم أن الأحق بالأمن هم أهل التوحيد الخالص ، والإيمان الصحيح ، الذين لم يخلطوا إيمانهم بظلمهم لأنفسهم أما أهل الشرك وعباد الأوثان فليسوا أهلا للأمن من عذاب الله ، وطمأنينة القلب.

ونفهم ان الدعوه بعد التوحيد هي عدم الإشراك بالله.

ويقول تعالى في جواب موسى عليه السلام لفرعون : “قال فمن ربكما يا موسى قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى “.
يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية : يقول تعالى مخبراً عن فرعون أنه قال لموسى منكراً وجود الصانع الخالق إله كل شيء وربه ومليكه ، قال “فمن ربكما يا موسى ” فإني لا أعرفه وما علمت لكم من إله غيري ” قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ” الذي خلق الخلق وقدر القدر وجبل الخليقة على ما أراد.
ومن نماذج ذلك ، قوله تعالى : “قل أغير الله اتخذ ولياً فاطر السموات والأرض وهو يطعم ولا يُطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين”.

نفهم ان بعد التوحيد وعدم الإشراك يأتي الإيمان بقدرة الله ، والإيمان ان الله مسيطر على كل شيئ في الكون بما فيهم الانسان.

ويقول الله سبحانه في سورة آل عمران على لسان عيسى : ” إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ”

يقول الله سبحانه وتعالى: ” وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ”

وهنا نفهم ان نعبد الله خاضعين له شاكرين حامدين فضله ونعمه فهذا هو السبيل الوحيد لبلوغ الجنه مرة أخرى، وعند السعدي في تفسيره يقول:استدل بتوحيد الربوبية الذي يقر به كل أحد على توحيد الإلوهية الذي ينكره المشركون ، فكما أن الله هو الذي خلقنا ورزقنا وانعم علينا نعماً ظاهرة وباطنة ، فليكن هو معبودنا الذي نألهه بالحب والخوف والرجاء والدعاء والاستعانة وجميع العبادة .

ويقول الله تعالى: “وَالْعَصْرِ ،إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ،إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ “.

نفهم ان بعد توحيد الله وعدم الإشراك به والرضوخ له ولقدرته والإيمان به وعبادته وشكره يأتي العمل الصالح من قول وفعل كالتمسك بالأخلاق الحميدة مثل الصدق والأمانة وبر الوالدين … الخ ونصبر حتى يأتي الله بأمره ونكون من الفائزين في الحصول على تذكرة العودة الى موطننا الأصلي الجنه.

فكل الرسل دعوا الى توحيد الله وعدم الإشراك به وعبادته والتمسك بالأخلاق الحميدة هذا هو المطلوب من البشر حتى يستطيعوا العودة الى موطنهم الأصلي ، ولكن لا شك ان الشيطان سيظل عدو الانسان الذي يوسوس له ليل نهار لكي ينسف الأركان الأربعة : التوحيد ، عدم الإشراك ، العبودية ، والأخلاق . وسيحاول ان يهدم ما استطع! وهذا هو التحدي الأكبر للأنسان.

تخيل أن رجلاً ذهب إلى الله، ثم يرسل لك وصية بعد أن انتقل عن الدنيا؟ فكيف ستكون أهمية وصيته؟

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقيت إبراهيم ليلة أسري بي، فقال: يا محمد، أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر

وماذا كانت هذه الوصية .. إنها الوصية بأمور تبني لك موقعاً في الجنة..

فإبراهيم الآن يتحدث عن الجنة حديث من غادر الدنيا .. ويخبر أن الجنة أرضها طيبة مباركة.. ومياهها عذبة حلوة… وأن الله خلق فيها مساحات مستوية لا نبات فيها، فهي قيعان، لكي يغرس المؤمن فيها أشجاره بقوله (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)..

إبراهيم يريد منا أن نستثمر الفرصة طالما أننا مازلنا في هذه الدنيا فنستكثر من الغرس في الجنة قبل أن نقدم على الله!

د.علي العامري

Advertisements