ذكر القرأن الاعراب في عدة مواقع في القرأن ولكن تفسير هذا المسمى لبعض الحاقدين على العرب عموماً مصبوغة بنظرة سوداء وخبيثة!.

الآية الرابعة والثلاثون من سورة التوبة يقول الله تعالى : “الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم”.

في الواقع يكرر كل حاقد على العرب هذه الآية لكي يأخذها حجة و ذريعه لكره المسلمين العرب و محاولة لتشويه صورتهم!.

وتفسير ذلك : ان أهل البوادي من المنافقين هم “أشد كفرا ونفاقا ” من أهل الحاضرة ، وذلك لتوحشهم وقساوتهم ، وعدم مخالطتهم لأهل العلم وقلة استماعهم للكتاب ، وقوله تعالى: “وأجدر ” أي : أحق ” ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ” من الشرائع وفرائضها وسننها ، لبعدهم عن مجالس العلم ، “والله عليم حكيم”

والاعراب لا تدل على نسب كما يعتقد البعض , أما كلمة العرب فهي دالة على نسب، بل قد يوجد اخوان يكون احدهما اعرابياً والاخر من اهل الحاضرة ، إذاً لا تختص كلمة الاعراب بالعرب وحدهم بل تشمل كل من سكن البادية او الأرياف من عرب وعجم.

البدو من العرب هم أهل الصحراء وهم أهل المعلقات والفصاحه وهم العرب وأصل العرب، وأما الأعراب هم سكان الواحات ممن تعلمو العربيه وخالطو البدو وكانت بهم قساوة وجهل، وقد إستخدم بعض الحاقدين على العرب كلمة أعراب ذريعه لإلصاقها على العرب جميعاً!.

جاء ذكر الأعراب في مواضع في القرآن وجاء ذكر البدو في مواضع من القرآن وهذا يؤكد الفرق بينهما طبعا يقال أن الأعراب لا تقبل شهادتهم أمام الرجال الحضر ولاتوزع عليهم الغنائم والسبي أما البدو العدنانيين والقحطانيين في بداية الفتوحات كانت توزع عليهم الغنائم والسبي مع أنهم بدو هذا يؤكد الفرق بين البدو والأعراب على العموم قصة الأعراب والحضر ماهي إلى محاوله للتشكيك في عروبة أهل الجزيره إذا أتينا إلى هوازن فهم من علمو رسولنا الفصاحه ومكارم الأخلاق وهم بدو وأيضا الرسول مضري وغطفان وتميم وهوازن وبنو عامر بن صعصعه وقيس عيلان جميعهم من مضر بدو رحل ماعدا قريش إنتقلت من البداوه إلى التحضر مع البداوه وأما ربيعه فكانو جميعهم بدو رحل وقد إمتدحم الرسول صلى الله عليه وسلم في مواضع عده وأما القحطانيين فقد كانو أهل باديه وحاضره مثل العدنانيين .

وقد ذكر الله بشكل واضح معنى الاعراب في وصف أهل المدينة وما حولهم من أعراب فقد قال الله تعالى في سورة التوبة:
“ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الاعراب ان يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيّلاً إلا كُتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين”.

وفي الحقيقة أن أهل الباديه هم من نشر الإسلام وفتح بلاد فارس والشام وأسيا وأفريقيا ووصلوا حتى الأندلس.

وللرجوع للأية السابقة يغفل الكثير عن الأية التي تليها والتي توضح المعنى وتنسف مبدأ التعميم : “الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97) وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98) وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }التوبة-97-99.

من هذه الآيات نفهم ان لا حرمان من رحمة الله ان كانوا عرب او عجم او كانوا اعراب او غير ذلك ، فالتعميم يأتي ويتكرر من الحاقدين على العرب بإتهام كل العرب وذلك بتسميتهم بالاعراب! وهي دعوة مكشوفة بالحقد والخبث ، وهدفهم الحقيقي هو تصويب سهامهم السامه على العرب كافة!.
في الخاتمة اريد ان أذكّر هؤلاء الحاقدين على العرب ان الرسول الكريم صلى الله عليه آله وسلم عربي أيضاً وأذكّر الفرس ان علي بن ابي طالب رضى الله عنه عربي أيضاً وابنيه الحسن والحسين عربيان أيضاً ، فلا تتطاولون على العرب وتذكروا ان جميع آل البيت من العرب ، وتذكروا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : ” لا فرق بين عربي ولا عجمي الا بالتقوى”.

وأختم مقالي هذا بهذه القصة المعبرة بين النبي صلى الله عليه وسلم وإعرابي:

بينما كان النبي صل الله عليه وآل وسلم
في الطواف إذ سمع اعرابياً
يقول: يا كريم
فقال النبي خلفه: يا كريم
فمضى الاعرابي الى جهة الميزاب
وقال: يا كريم
فقال النبي خلفه : يا كريم
فالتفت الاعرابي الى النبي
وقال: يا صبيح الوجه, يا رشيق القد ,
اتهزأ بي لكوني اعرابياً ؟
والله لولا صباحة وجهك ورشاقة
قدك لشكوتك الى حبيبي
محمد صل الله عليه واله وسلم
فتبسم النبي وقال: اما تعرف نبيك يا اخا العرب؟
قال الاعرابي : لا
قال النبي : فما ايمانك به؟
قال : اّمنت بنبوته ولم اره وصدقت
برسالته ولم القه

قال النبي : يا أعرابي , اعلم أني نبيك
في الدنيا وشفيعك في الاخرة
فأقبل الاعرابي يقبل يد النبي
صل الله عليه واله وسلم
فقال النبي:يا اخا العرب
لا تفعل بي كما تفعل الاعاجم بملوكها
فإن الله سبحانه وتعالى
بعثني لا متكبراً ولا متجبراً
بل بعثني بالحق بشيراً ونذيراً
فهبط جبريل على النبي
وقال له: يا محمد: إن الله يقرئك السلام
ويخصك بالتحية والاكرام
ويقول لك : قل للاعرابي
لا يغرنه حلمنا ولا كرمنا
فغداً نحاسبه على القليل والكثير
والفتيل والقطمير
فقال الاعرابي: او يحاسبني ربي يا رسول الله؟
قال : نعم يحاسبك إن شاء
فقال الاعرابي:
وعزته وجلاله إن حاسبني لأحاسبنه
فقال النبي صل الله عليه وسلم :-
وعلى ماذا تحاسب ربك يا اخ العرب ؟
قال الاعرابي :
إن حاسبني ربي على ذنبي
حاسبته على مغفرته
وإن حاسبني على معصيتي
حاسبته على عفوه,
وإن حاسبني على بخلي
حاسبته على كرمه
فبكى النبي حتى إبتلت لحيته
فهبط جبريل على النبي
وقال : يا محمد إن الله يقرئك السلام
ويقول لك يا محمد قلل من بكائك
فقد الهيت حملة العرش عن تسبيحهم
وقل لأخيك الاعرابي
لا يحاسبنا ولا نحاسبه
فإنه رفيقك في الجنة.

د.علي العامري

Advertisements