الخلافة الإسلامية اسم كبير لمفهوم المسلمين للحكم الراشد ولكن لا يوجد نظام للحكم ذكره القرأن او حدث به الرسول صلى الله علية وسلم ، فالخليفة عند السنة يخلف بتعيينه حاكما على الأمة بالشورى من هيئة من العلماء او الزعماء او شيوخ القبائل، وعند الشيعة هو الإمام ولا يشترط أن يكون الإمام حاكما، لا يوجد الآن نظام للخلافة ولا يعرف شكل النظام في الماضي ففي كل حقبة نظام مختلف ولكن كل الأنظمة في السابق لا تقوم على مبدأ تداول السلطة الحديث بالاقتراع المباشر من الشعب ولا تقوم على أساس الفترة المحددة للحاكم ، ولا تقوم على مبدأ ان الشعب مصدر السلطات بعد شرع الله، فقد سقطت الخلافة منذ عام 1924م بسقوط السلطان العثماني، ولم يتم إعادة الحكم بهذا النظام في أي مكان حتى الآن حيث تفرق المسلمون الى دول تحكم بنظم مختلفة.

فاليوم تنادي وتدعوا بعض الجماعات والأحزاب الإسلامية بالخلافة الإسلامية ولكنها في الواقع لا تقدم نموذج للخلافة الإسلامية ولم يجتهد المسلمون لتقديم نموذج لنظام حكم شرعي تتفق عليه الامة وتقبلة على أساس من العدل وتبادل السلطة للأكفأ وتطبيق شرع الله بالحدود الذي وضعها الله بعد اجتهاد العلماء في آلية تطبيقها.

فلم يقدم القرأن نموذج للحكم والخلافة وإنما ذكر الله تعالى: ”

في سورة البقرة: “وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ”

وفي سورة ص: “يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ “.

وفي سورة النور: “وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ”.

فحكمة الله ان يجعل الناس يحكمون في ما بينهم بالطريقة التي يرونها مناسبة ولكن على أساس من العدل والحق والعمل الصالح.

وكذلك رسول الله صلى الله علية وسلم، لم يقدم نموذج لنظام المسلمين، فالدولة الإسلامية في تأسيسها كانت بدائية ، فالحاكم هو القائد والقاضي والإمام في نفس الوقت ولكن تطور نظام الحكم مع توسع الدولة الإسلامية وهذا بحد ذاته دليل على ان الحكم من أمور الدنيا والتي يجب ان يجتهد المسلمون لإيجاد صيغة لنظام الحكم الرشيد الذي يناسبهم ، وقد تنبأ الرسول صلى الله علية وسلم عن نظم الحكم في المستقبل ولكن لم يذكر ما هو الحكم الرشيد الذي يجب ان يطبقه المسلمين ، فعن النعمان بن بشير عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ تكون النبوَّةُ فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافةً على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضاً، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرية، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافةً على منهاج النبوة، ثم سكت “ رواه أحمد والطبراني. فهذا الحديث يبين أن الخلافة ستقوم بعد الملك العاض والجبري، وأنها ستكون على منهاج النبوة، أي أنها وُصفت بنفس ما وُصفت به الخلافة أيام الخلفاء الراشدين، فتكون بإذن الله خلافة راشدة.

في كل ما ذكرنا نستدل ان القرأن والسنة النبوية لم يذكران نظام للخلافة الإسلامية يمكن العمل به وإنما ترك للمسلمين ان يقرروا ما يناسبهم، وبالتالي لا ضرر من الاستفادة من تجارب الأخرين وأخذ ما يفيد ويناسب المسلمين، ولكن بدستور أساسه شرع الله ، وعلى سبيل المثال فنظام الحكم الامريكي هو من النظم النموذجية التي يجب على المسلمين الأخذ والاستفادة منه وصبغته بصبغة إسلامية تقوم على شرع الله.

د.علي العامري

Advertisements