عند الحديث عن الفتنة الكبرى والتي شقت صف المسلمين الى شقين ، شق سنه وهي غالبية المسلمين، وشق شيعة وهي طائفة من الطوائف الرئيسية والتي تفرقت بعد ذلك الى عدة طوائف صغيرة مثل الإثني عشرية ، الدروز ، الإسماعيلية وغيرها ، ولفهم ذلك وجب البحث عن جذور الفتنة لكي نفهم اصل الفتنة وتبعاتها المؤلمة، وايضاً لكي يتسنى لنا الحكم والتحليل وجب علينا ذكر تاريخ الفتنة بالتفصيل ، ومن خلال بحثي في الكثير من الكتب والمراجع السنيه والشيعية رأيت ان افضل رواية وانصفها هي التي كتبها المفكر والكاتب المصري طه حسين وهذه نبذه من تاريخ الفتنة الكبرى بقلم طه حسين:

” إنطلقت شرارة الثورة من الكوفة حيث ثار الكوفييون مطالبين بتغيير الوالي عليهم فاضطر عثمان أن يفعل ذلك و كانت تلك بداية الفتنة حيث أدرك الناس أن الثورة هي طريق التغيير وما هي الا أشهر قليلة بعد ثورة الكوفة حتى يخرج الكوفيون مرة أخرى مع المصريين و البصريين و يسيروا حتى يدخلوا المدينة يحتلونها و ينادي مناديهم ( من دخل داره فهو آمن ) ثم يضربون الحصار حول دار عثمان ، وقد كان الحصار في أول أمره يسيرا و كان الخليفة في البداية يخرج من داره يصلي بالناسو لكن الأمور تتعقد فجأة ، فالجند مقبلون من الأمصار لنصرة الخليفة ، هنا تتغير خطط الثوار ، ففي أثناء خطبة لعثمان في المسجد يهجم عليه أحد الثوار و يأخذ من عثمان العصا التي كان يخطب عليها و يكسرها (العصا التي كان يخطب عليها النبي و أبوبكر و عمر) .. ثم ثار الناس و حصبوا عثمان حتى صرع فأحتملوه مغشيا عليه الى داره لم يخرج منها بعد ذلك .. فقد حبسوه و منعو عليه الصلاة في المسجد و منعوا عليه الماء ، و لزم أكثر الصحابة بيوتهم و أقام الناس في بيوتهم لا يخرج أحدهم الا و معه سيفه ، و حينما أوشك الإمداد أن يصل المدينة لنصرة الخليفة أنفذ الثوار نفرا منهم عليهم محمد بن أبي بكر فتسوروا الدار و أحرقو أبوابها و إنتهوا الى عثمان فقتلوه . قتل عثمان و كان الثائرون قد ملؤوا المدينة رعبا و خوفا , فلم يكن دفن الخليفة المقتول ممكنا إلا بليل و على إستخفاء شديد من الناس ، و لقد ظلت المدينة أياما و ليس للناس فيها خليفة و إنما يدير أمورهم فيها الثوار، و كانت أهواء الثوار فيمن يكون الخليفة مختلفة : فأهل مصر مع علي .. و أهل الكوفة مع الزبير .. و أهل البصرة مع طلحة . الا أن المهاجرين و الأنصار قد مالوا الى علي فأصبح علي هو الخليفة الرابع .

و كان أول ما واجهه علي بن أبي طالب من الناس قضية القصاص من قتلة عثمان، ولكنه طلب أن يمهل ريثما يثبت أركان حكمه، فخلق هذا الأمر معارضة قوية له و لما يبدأ حكمه بعد ، الأمر الذي لم يحتمله كثير من الناس خصوصا بعدما ألفوه من لين عثمان و دفعه اليهم بالعطايا و المنح من بيت مال المسلمين، و من ناحية ثالثة فقد بدأ في تنحية الولاة الذين طالما شكا منهم الناس في الكوفة و البصرة و مصر .. و هذا جعله مبغوضا من من كانوا يعتاشون على الوضع السياسي القديم ،الا أن أس البلاء قد جاءه من الشام و التي كان عليها معاوية بن أبي سفيان ، فقد رفض معاوية إعطاء البيعة للخليفة الجديد إلا بعد القصاص من قتلة عثمان ، فمعاوية و أهل الشام يريدون أن يثأروا لعثمان و نصبوا قميصه للناس و جعلوا يلتفون حوله و يبكون ، و حينئذ علم علي أنها الحرب و قرر أن يخرج بجيشه للقضاء على تلك الفتنة ، و أثناء تجهيزه لجيشه جاءته الأنباء غير السارة من مكة حيث تجمع عمال عثمان المبعدون و تجمع الساخطون على مقتل عثمان و تجمع الزبير و طلحة و عائشة زوجة رسول الله و جعلوا من مكة معقل المعارضة الأكبر لدرجة أنهم رفضوا تعيين الوالي خالد بن العاص بن المغيرة الذي عينه علي على مكة ، و تشاورت المعارضة المكية و قررت الرحيل الى البصرة لحث على على القصاص من قتلة عثمان أو القتال .

راحالة السيدة عائشة ام المؤمنين تحط رحالها على مشارف الكوفة وترسل رسول الى علي تطلب منه حقن دماء المسلمين بالقصاص من قتلة عثمان ، ولكن قتلة عثمان المندسين مع رجال علي تسللوا بالليل الى جيش السيدة عائشة وقاموا بقتل بعض الرجال خلسة ، وكذلك فعلوا بجيش علي حتى يشعلوا شرارة الاقتتال ، لانه اذا أخذ علي برآي فريق عائشة وقبل تنفيذ القصاص سنطير رقاب المندسين بين رجاله من قتلة عثمان.

اندلع القتال في الكوفة ويلتقي الجيشان .. جيش علي و جيش عائشة .. و أقتتل الفريقان قتالا شرساً ، و رأى المسلمون يوما لم يروا مثله شناعة و لا بشاعة و لا نكرا ، سل المسلمون فيه سيوفهم على المسلمين ، فقتل من هؤلاء وأولئك جماعة من أفضل أصحاب النبي و من خيرة فقهاء المسلمين و قرائهم ، و بلغ عدد القتلى ما يتجاوز العشرة آلاف و إن كثيرا من دور البصرة و الكوفة قد سكنها الحزن والثكل والحداد ، و بعد أن إنتهت الحرب في البصرة أمر علي على البصرة عبدالله بن عباس و رجع الى الكوفة يريد أن يستعد لحرب معاوية في الشام .

و قد إجتمع حول معاوية أهل مشورته وهم رؤوس الأجناد و شيوخ القبائل و أهل بيته من بني أبي سفيان وبنو عمومته من بني أمية .. وإنضم اليه عمرو بن العاص ، وبعد فشل كل محاولات الصلح يلتقي الجيشان في صفين ، وهناك تزاحف الجيشان العظيمان و تقاتلوا أشد قتال و أعظمه نكرا، و بينما الرجال في إقتتال إذ بالمصاحف قد نشرت و إذ بالتحكيم يطلب من قبل معاوية و يقبله علي ، و تكون لجنة تحكيم ثنائية لوقف نزيف الدم المسلم بعد أن وصل قتلى أهل الشام ما فوق الأريعين ألفا و قتلى أهل العراق ما فوق الخمسة و العشرين ألفا، وضمت اللجنة عمرو بن العاص من طرف معاوية و أبو موسي الأشعري من طرف علي ، وإنتهت اللجنة الى خلاف مشهود على المنبر أخفي وراءه مكيدة كبرى ، لقد كان أصل الإتفاق هو خلع الرجلين .. معاوية و علي .. و يترك الناس ليختاروا أميرا جديدا عليهم ، الا أن ما حصل أن الأشعري صعد المنبر في براءة و أعلن خلعه لعلي و نزل .. ثم جاء بعده العاص معلنا من ذات المنبر أنه قد أثبت معاوية ، وكان لابد للحرب أن تعود من جديد ، فنهض علي بأصحابه يريد الشام ، لكنه لم يمض بهم الا قليلا حتى جاءته أنباء قلبت خطته رأسا على عقب ، فالخوارج قد تجمعوا في النهروان يرفضون التحكيم و لا يريدون عليا و لا يريدون معاوية معا، يرسل علي اليهم مفاوضا فيقتلوه ، فيتحول جيش علي من سيره الى معاوية ليسير الى النهروان لقتال الخوارج ، و كان عديد الخوارج الثلاثة آلاف .. و ما هي الا ساعة حتي قتلوا عن آخرهم ، و مرة أخري تراق دماء المسلمين بسيوف المسلمين ، و ظن علي أن الأمور قد إستقامت بهذه الإبادة الجماعية ، و ما لم يخطر على باله أن هؤلاء الثلاثة آلاف كانوا كلهم من أهل العراق و جلهم من الكوفة تحديدا، و عشائرهم و أقرباؤهم جميعهم في جيش على ، فالجند في نهاية المطاف ناسا من الناس يحزنون لفقدان الأحبة و الأهل ، فما أن عاد الجيش من معركة النهروان الى الكوفة حتي تسلل من معسكره و عاد أفراده الى البيوت و قد كرهت نفوسهم القتال ، و إشتدت المحنة على علي.

ألا أن محنة علي تشتد أكثر عندما يعلم أن نصره في النهروان لم يغن عنه شيئا ،فقد بقي من الخوارج جماعة ظلت تكيد له المكايد ، ثم تأتيه الأنباء من مصر بأن معاوية قد دخلها بجيش يقوده عمرو بن العاص و أن محمد بن أبي بكر الصديق قد قتل هناك، و منذ ذلك اليوم إنقسمت الدولة الإسلامية الى قسمين : قسمها الشرقي تحت قبضة معاوية .. و قسمها الغربي تحت إمرة على بن أبي طالب ، و تأتي الى علي الأنباء بأن عمه عبدالله بن عباس الذي كان عامله في البصرة قد إختلس أموال بيت المال و عاد أدراجه الى مكة ، وأما الجيش .. فقد إشتد عصيان الجيش على الخليفة الذي تعب من محاولاته المستميتة أن يعبئهم لقتال معاوية من جديد حتى أنه قال فيهم ( يا أشباه الرجال و لا رجال .. و يا عقول ربات الحجال ) .. يضاف الى ذلك أن معاوية يشن الغارات المتوالية على أطراف ولايات علي .. بينما يشعل بقايا الخوارج حروبا متقطعة هنا و هناك في الداخل ، وفيما كان علي يعالج هذه المشاكل يتفق الخوارج على خطة دموية فاصلة يرتاحوا يريحوا بها الأمة من الثلاثة الذين هم أصل الإختلاف في ذلك الوقت : علي في الكوفة و معاوية في الشام و عمرو بن العاص في مصر ، وكان عبدالرحمن بن ملجم موكلا بإغتيال علي، وفي فجر ذلك اليوم خرج علي مناديا للصلاة كعادته فإذا بسيف عبدالرحمن بن ملجم قد أصابه في رأسه حتى بلغ دماغه .. فخر علي حين أصابته الضربة و هو يقول (لا يفوتنكم الرجل ) . و حمل الناس عليا الى داره حيث مات فيها في ليلة اليوم الثاني ، و لأن الناس في وجع ما بعده وجع لموت من كان حبيب المصطفى فقد دفعوا فورا بالبيعة لإبنه الحسن ، وكان الحسن رجل صدق وقد كره الفرقة وآثر إجتماع الكلمة ، ومكث الحسن قريبا من شهرين لا يذكر الحرب التي كان يعد لها أبوه علي حتي الحوا عليه الحاحا و حرضوه تحريضا فخرج أخيرا في جيشه الى المدائن ، الا أن معاوية بعث اليه يريد السلم و الصلح، ويقول الناس أن تحول معاوية للسلم مع الحسن سببه معرفته بأن الحسن كان عثماني النزعة كارها للفتنة، و تم الصلح في نهاية المطاف ببيعة الحسن لمعاوية، و كان الحسن يريد بهذا الصلح حقن الدماء، أما و قد تم الصلح فقد حمل الحسن أشياءه و أرتحل عائدا الى المدينة ، توفى الحسن عام خمسين.

شدد معاوية من قبضته على الرعية خصوصا بعد استلحافه زيادا أخا له و توليته البصرة و الكوفة .

ثم يموت معاوية و يجئ بعده إبنه يزيد الماجن الذي لم يكن يحتمل أن يلتوي أحد عليه بطاعة ، وأما الحسين فقد أقام بمكة رافضا بيعة يزيد ، ولكنه أرسل ابن عمه مسلم بن عقيل الى الكوفة لتعبئة الناس ضد يزيد ، فيعلم يزيد بأمرهم ، و ذات يوم يخرج مسلم من مخبئه و معه الألوف متجهين ناحية مسجد الكوفة ، ولكن الليل يجئ فيجد الفتي نفسه وحيدا فيقبض عليه و يرسل ليزيد فيقتله في أعلى القصر و من هناك يلقي برأسه ثم جثته أرضا ، فيقرر الحسين المسير الى الكوفة و الناس يخوفونه بطش يزيد .. و قد إحتمل معه أهل بيته و فيهم النساء و الصبيان ، مضى مع الحسين نفر من بني أبيه و من بني أخيه الحسن و إثنان من بني عبدالله بن جعفر و نفر من بني عمه عقيل و رجال آخرون ، وأنضم اليهم فيما بعد خلق كثير، و عند أبواب البصرة كان جيش عمر بن سعد بن أبي وقاص متأهبا، فدارت الحرب ، وفيها رأى الحسين المحنة كأشنع ما تكون المحن .. رأى إخوته و أهل بيته يقتلون بين يديه و فيهم أبناؤه و أبناء أخيه الحسن و أبناء عمه .. وكان هو آخر من قتل منهم بعد أن تجرع مرارة المحنة فلم يبق منها شيئا، يومذاك نظر المسلمون فإذا مسلمون مثلهم بينهم القرشي عمر بن سعد بن أبي وقاص يقتلون أبناء فاطمة بنت رسول الله و يقتلون أبناء علي و يسلبون الحسين حتي يتركوه متجردا بالعراء و يصنعون به ما لا يصنع المسلمون بالمسلمين .. ثم يسبون النساء كما يسبي الرقيق و فيهم زينب بنت فاطمة بنت رسول الله .. ثم تحمل رؤوس القتلى و فيهم رأس الحسين لتوضع أمام يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، و كأن الشر يدعو الى الشر و الدماء تدعو الى الدماء.
وتتلاحق الأحداث .. فيثور أهل المدينة إنتقاما لمقتل آل البيت ويخرجون عامل يزيد لديهم و يؤمرون منهم رجلا عليهم ، فيضطر يزيد أخر الأمر أن يرسل اليهم جيشا بقيادة مسلم بن عقبة المري ، فيصل الجيش المدينة و يقتل منها خلق كثير .. ثم أباح المدينة ثلاثة أيام لجنده يفعلون فيها بالرجال و بالنساء ما يشاؤون ، ثم يأخذ البيعة على من بقي منهم ، ثم يتحول الجيش من المدينة الى مكة فيحاصر فيها إبن الزبير و أهلها ثم يرمي مكة بالمنجنيق و تحترق الكعبة .. لتتحول منذ ذلك التاريخ مدينة الرسول الى مدينة مثل باقي المدن و تصبح مكة مكانا مثل باقي الأمكنة يسود عليهم جميعا ملك عضوض فتاك .

(( و لله حكمة أجرى عليها أمور الناس , و الله بالغ أمره , قد جعل لكل شئ قدرا . ))

والتحليل :

أولاً : يتفق السنه والشيعة ان علي أولى بالخلافة لأسباب كثيرة.
ثانياً: الخروج على الخليفة عثمان بن عفان وقتله بدون مقاومة هو السبب الرئيسي للفتنة.
ثالثاً: الأيادي الفارسية في تأجيج الفتنة والخروج على عثمان والتي خرجت من الكوفة هي السبب الحقيقي للفتنة.
رابعاً: لو ان علي بن أبي طالب حاكم وأخذ القصاص من قتلة عثمان لكانت الامور أخذت منحى اخر ولأجمعت الأمة عليه، بدل ترك القتلة أحرار بين رجاله.
خامساً: يتفق السنه والشيعة ان معاوية حاكم غير عادل ولكن في نفس الوقت قوي استطاع ان يوحد الامه ولو القوه لتفرقت العرب دويلات ضعيفة ولا استطاع المسلمين في عهده على توسيع رقعة الاسلام.
سادساً : الفتنه أساسها القتال على السلطة والكل مخطأين في القتال.
سابعاً : الحسن بن علي كان افضل الناس وارجحهم وأحكمهم في حقن دماء المسلمين
ثامناً: خروج عائشة ام المؤمنين لم يكن لقتال علي وإنما لحث علي بن أبي طالب على الإسراع بالقصاص من قتلة عثمان ين عفان حتى لا تتفرق الامة، ولكن قتلة عثمان المنظوين بين رجال علي بن أبي طالب فتنوا الفريقين للقتال والا لم يكن أساساً خروج ام المؤمنين للقتال، والأجدر منها ان ترسل لعلي بن ابي طالب بدل الخروج إليه وهذا كان سوء تقدير منها، وبسبب خوف قتلة عثمان من حضور ام المؤمنين وحث علي على القصاص جعلهم يشعلون نار الحرب لمنعها عن الوصول.
تاسعاً: يتفق السنه والشيعة ان مقتل الحسين بن علي جريمة كبرى وان نفسهم قتلة عثمان من حرض الحسين على الخروج للقتال ثم تركوه.
عاشراً: قاتل الحسين بن علي هو شمر بن ذي الجوشن من قبيلة بني كلاب من هوازن اسمه شرحبيل بن قرط الضبابي الكلابي، وكنيته “أبو السابغة” كان ممن بايع علي بن أبي طالب وشارك في معركة صفين إلى جانبه لكنه تمرد عليه في فتنة الخوارج و بعد ذلك شارك في قتل الحسين بن علي.

الحادي عشر: كل ﻣﺴﻠﻢ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺤﺰﻧﻪ ﻗﺘﻞ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، فأنه ﻣﻦ ﺳﺎﺩﺍﺕ قريش وﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ وحفيد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻋﺎﺑﺪﺍً ﻭﺳﺨﻴﺎً، ﻭﻟﻜﻦ ﻻ‌ ﻳﺤﺴﻦ ﻣﺎ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺇﻇﻬﺎﺭ ﺍﻟﺠﺰﻉ ﻭﺍﻟﺤﺰﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻌﻞ ﺃﻛﺜﺮﻩ ﺗﺼﻨﻊ ﻭﺭﻳﺎﺀ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮﻩ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨﻪ ﻓﻘﺘﻞ، ﻭﻫﻢ ﻻ‌ ﻳﺘﺨﺬﻭﻥ ﻣﻘﺘﻠﻪ ﻣﺄﺗﻤﺎً ﻛﻴﻮﻡ ﻣﻘﺘﻞ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ، ﻓﺎﻥ ﺃﺑﺎﻩ ﻗﺘﻞ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻭﻫﻮ ﺧﺎﺭﺝ ﺇﻟﻰ ﺻﻼ‌ﺓ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ ﻋﺸﺮ ﻣﻦ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺳﻨﺔ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻛﺎﻥ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﻋﻠﻲ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ، ﻭﻗﺪ ﻗﺘﻞ ﻭﻫﻮ ﻣﺤﺼﻮﺭ ﻓﻲ ﺩﺍﺭﻩ ﻓﻲ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻖ ﻣﻦ ﺷﻬﺮ ﺫﻱ ﺍﻟﺤﺠﺔ ﺳﻨﺔ ﺳﺖ ﻭﺛﻼ‌ﺛﻴﻦ، ﻭﻗﺪ ﺫﺑﺢ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺭﻳﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺭﻳﺪ، ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺨﺬ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﻮﻡ ﻗﺘﻠﻪ ﻣﺄﺗﻤﺎً، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻭﻫﻮ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﻋﻠﻲ، ﻗﺘﻞ ﻭﻫﻮ ﻗﺎﺋﻢ ﻳﺼﻠﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺮﺍﺏ ﺻﻼ‌ﺓ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﻭﻳﻘﺮﺃ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺨﺬ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﻮﻡ ﻗﺘﻠﻪ ﻣﺄﺗﻤﺎً، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﻛﺎﻥ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺨﺬ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﻮﻡ ﻭﻓﺎﺗﻪ ﻣﺄﺗﻤﺎً، ﻭﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﻴﺪ ﻭﻟﺪ ﺁﺩﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ، ﻭﻗﺪ ﻗﺒﻀﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﻛﻤﺎ ﻣﺎﺕ ﺍﻷ‌ﻧﺒﻴﺎﺀ ﻗﺒﻠﻪ، ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺨﺬ ﺃﺣﺪٌ ﻳﻮﻡ ﻣﻮﺗﻬﻢ ﻣﺄﺗﻤﺎً، ﻭﻻ‌ ﺫﻛﺮ ﺃﺣﺪ ﺃﻧﻪ ﻇﻬﺮ ﻳﻮﻡ ﻣﻮﺗﻬﻢ ﻭﻗﺒﻠﻬﻢ ﺷﻲﺀ ﻣﻤﺎ ﺍﺩﻋﺎﻩ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﻳﻮﻡ ﻣﻘﺘﻞ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻣﻮﺭ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﺔ، ﻣﺜﻞ ﻛﺴﻮﻑ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻭﺍﻟﺤﻤﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻄﻠﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ.
الثاني عشر : لا شك ان الفتنة كبيرة على المسلمين ولابد من تجاوزها بسبب ان كل الأطراف ليسوا بالأنبياء حتى لو كانوا من آل البيت فلا معصوم غير الانبياء ، ونعتقد ان الصراع كان على السلطة حتى لو أننا نرى ان قلوبنا تميل الى آل البيت.

الثالث عشر : كل الصراع والاقتتال الذي حصل في الفتنة الكبرى هو مقدر من الله ولو أراد الله أمراً سيكون ولكن حكمة الله في الكون وفي العباد سبقت كل شيئ وما علينا الا الإذعان وتقبل أمر الله وان لا نحمل بعضنا بعض جريمة واقتتال حصل منذ قرون طويلة بين فريقين نحنا لا ناقة لنا بها ولا جمل فيه اليوم.
الرابع عشر : لا الشيعة اليوم تمثل علي ولا السنة اليوم تمثل معاوية، فالصراع في هرم السلطة قديماً لا يحسب على باقي الامة.

الخامس عشر: ليس بشرط ان تكون شيعي اليوم وان تمارس طقوس الشيعة الصفوية الدخيلة على المذهب الشيعي، فالشيعة كطائفة اليوم اختطفت وتدار بأيادي وعقلية قتلة عثمان.
السادس عشر : وليس بشرط ان تكون سني وان تقبل بظلم معاوية سابقاً ، او ان تتبع تيار هنا او هناك ، فالسني او الشيعي هو من يتبع أصول العقيدة الإسلامية من القرأن الرباني والسنة المحمدية وأساسها التوحيد الخالص وهنا نصبح جميعاً مسلمين.

السابع عشر : كل ما استجد من طقوس على الطائفة الشيعية منذ العهد الصفوي الفارسي والى يومنا هذا هو بعيد كل البعد عن المذهب الشيعي الذي هو بالأساس المذهب السني فأبوبكر وعمر وعثمان وعلي لا مذهب لديهم الا ما أنزل به القرأن وما سنه الرسول صلى الله عليه وسلم ، فالقصر في الصلاة بغير ضرورة بدعة، وتغيير الأذان بإدخال عبارة ” علي ولي الله” بدعة ، “والتمتع” الشبيه بالزنا المنظم بدعة جاهلية، والطقوس الحسينية من عويل وتعذيب للنفس بجلدها بدعة ، وسب الصحابة وأم المؤمنين بدعة ، ومبدأ التقية والبدية والرجعة بدع صفوية لا تمت للإسلام بصلة ، والتوسل للقبور بدعة فيه شرك والعياذ بالله، لم يأتي بها لا علي ولا الحسن او الحسين ولا الخلفاء الراشدين ولا الصحابة او التابعين، والقول بعصمة علي والحسن والحسين وباقي الأئمة الإثني عشر وعلمهم بالغيب بدعة وشرك بالله، فأساس رسالة الله للناس هي التوحيد والابتعاد عن الشركيات.

الثامن عشر : على علماء الدين السنه والشيعة الجلوس والحوار والتقارب حتى لا يفرق بينهم من هو عدو للإسلام وعدو للعرب!.

التاسع عشر : انا في اعتقادي انه لا يوجد مذهب للشيعة يختلف عن ما هو في القرأن والسنة النبوية ، ففي عهد الراشدين هو مذهب واحد ، ولم يكن في عهد الرسول مذهب او طائفة تسمى شيعة ، ففي الأصل هو تعاليم من القرأن وتقليد لكل ما قاله او فعله الرسول صلى الله عليه وسلم ومن ثم في خطبة الوداع قال الرسول : ” اليوم أكملت لكم دينكم” يعني انقضى الأمر الذي كان فيه يختلفان! واصبح الأمر الذي جاء من السماء وما حدث عنه وفعله الرسول هو الدين الكامل، وأما ما يخص الدنيا فعلى الناس ان يجتهدوا في ما ينفع الناس مما لا يخالف شرع الله وسنة رسولة ، فالخلافة هي من أمور الدنيا، والزراعة من أمور الدنيا ، والاقتصاد من أمور الدنيا ، والسياسة من أمور الدنيا ، والطب من أمور الدنيا … الخ
فلا نحمل الدين كل أمور الدنيا ولا نحمل الدنيا كل أمور الدين ، فالصراع على السلطة في فترة الفتنة الكبرى من أمور الدنيا فلا نحملها الدين ونختلف ، ولا نحمل الدين وزر الدنيا من أمور حياتية ومعيشية بحته.

العشرون: الدعوة للطائفية هو أمر يريده أعداء الامة الإسلامية والعربية حتى يمزقوا الامة ، فالأولى بالفرع ان يلتحق بالأصل ، فعلى الطائفة الشيعية الأقلية ان تلحق بركب الامة الإسلامية التي تتبع سنة الرسول صلى الله علية وسلم فالأصل الرسول وليس ابوبكر او عمر او عثمان او علي او معاوية ، فلو فكر الشيعة وعملوا بهذا المبدأ لكان خيراً للأمة الإسلامية.

د.علي العامري

Advertisements