كثيره هي الصراعات التي يخوضها الانسان ، فالإنسان يخوض صراع مع اخوه الانسان كما بدأها الاخوان هابيل وقابيل، ثم توسعت الصراعات من أفراد الى جماعات الى قبائل ثم أصبحت صراعات كبرى بين شعوب وأعراق ودول.

لا يقتصر الصراع بين الانسان والإنسان فهناك صراع الانسان مع المخلوقات الاخرى كالحيوانات مع الانسان البدائي ثم بعد ذلك استطاع الانسان ان يتغلب على الحيوان بعقله حيث اخترع أدوات فتاكة بها استطاع ان يطوع الحيوان لخدمته ولكن تظل بعض المخلوقات الاخرى عصيه على الانسان كالمايكروبات من فيروسات وجراثيم فقد امتد هذا الصراع طويلاً وما زال يعاني الانسان من هذا الصراع وقد فتكت هذه المايكروبات بالملايين من البشر ، واستطاع الانسان القضاء على بعضها ومازال البعض في صراع مع الانسان، ولعل ما ذهب اليه العالم السوري الدكتور علي منصور كيالي في تفسير سورة الفلق يفسر هذا الصراع الإنساني مع المايكروبات فهو يفسر السورة على النحو التالي:
” ان الله سبحانه وتعالى يقصد من وراء هذه السورة المايكروبات وليس السحر كما يعتقد المفسرون فقد قال سبحانه وتعالى : قل أعوذ برب الفلق” ويفسرها هنا الدكتور ان المايكروبات هي التي تتكاثر بالانفلاق، والدليل في الأية التالية ” من شر ما خلق” مما يدل على انها مخلوقات بقول الله سبحانه وتعالى من شر ما خلق، والدليل الاخر في أية من نفس السورة في قولة سبحانه وتعالى: ” ومن شر النفاثات في العقد ” وهذا تفسير مبهر للدكتور حيث قال ان في اللغة العربية النفث هو وصف لقذف السموم فنقول تنفث الأفعى السموم ، وليس المعنى النفث في العقد هو عمل السحره والدجالين فبهذا المعنى سيكون النفخ في العقد وليس النفث في العقد، اما تفسير الدكتور للعقد فهو العقد العصبية في داخل الانسان فهذه المايكروبات الصغيرة تدخل جسم الانسان وتتفلق وتتكاثر وتضرب العقد العصبية في الانسان وتسبب لها أمراض مختلفة، هذا والله أعلم ، من هنا نقول ان صراع الانسان مع هذة المايكروبات ما زال مستمر وصراع طويل.

وهناك صراع بين الانسان والطبيعة ، فالإنسان منذ ان عاش على الارض وهو يتعرض لكوارث طبيعية كالزلازل والبراكين والفيضانات والعواصف والأمطار الغزيرة المدمرة والبرد الشديد المميت ولذلك استمر صراع الانسان مع الطبيعة فابتكر الانسان أساليب وطرق ومواد لحماية نفسة من جنون الطبيعة فالإنسان لا يستطيع مجابهة الطبيعة او القضاء عليها فالحوادث والكوارث الطبيعة هي من عند الله وإنما الانسان يحاول ان يحمي نفسة وقد نجح نسبياً في ابتكار طرق مثل التنبؤ بحدوث براكين فيعمل على الابتعاد من منطقة البراكين او صناعة مباني مرنه ضد الزلازل والعواصف والأمطار والبرد وصناعة ملابس تحمي من ذلك والكثير من الأساليب والطرق والمواد جعلت الانسان أقل خطراً من السابق.

الصراع الاخر الذي نقصده بالخطير هو صراع الانسان مع نفسه فهو اخطر الصراعات على الإطلاق فهذا الصراع هو صراع ازلي قد يتغلب الانسان على النفس ويطوعها ويعيش بسعادة او تتغلب النفس على الانسان وترميه للتهلكه، وانت أيها الانسان مخير وادل وصف على ذلك هو كلام الله تعالى :
“وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا،فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا،قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا”.

هذا الصراع هو صراع حياة او موت صراع سعادة او شقاء صراع صفاء او جنون ، انه اخطر الصراعات على وجه الارض انه صراع الانسان مع نفسه صراع المادة التي يتكون منها الجسد الشهواني مع النفس الصافية النورانيه، الانسان في صراع مع نفسه منذ ولادته حتى مماته صراع لا ينقطع الا عند نوم الانسان ، صراع لا يتوقف ، صراع لا هدنه ولا صلح فيه صراع لا انتصار مطلق فيه ولا هزيمة مطلقة، ان صراع النفس هو صراع الحياه بحد ذاتها وهو أشنع وأخطر الصراعات ، فلا تتخاذل أيها الانسان ولو لحظة عن مجابهة النفس فالانتصار تلو الانتصار وبإستمرار وبلا توقف هو طريق السعادة الوحيد لك على نفسك!.
يقول إيليا ابو ماضي : “إنّني أشهد في نفسي صراعا وعراكا،وأرى ذاتي شيطانا وأحيانا ملاكا، هل أنا شخصان يأبى هذا مع ذاك اشتراكا، أم تراني واهما فيما أراه؟ لست أدري!

د.علي العامري

Advertisements