نهى الله سبحانه وتعالى عباده عن الحزن كقوله تعالى: “ولا تهنوا ولا تحزنوا” وكذلك يطمئن الله عباده في قوله تعالى : “فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون”.
وقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من الحزن: “اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن”.
فالحزن يضعف القلب، و يوهن العزم ويضر الاراده ، ولا شيء احب الى الشيطان من حزن المؤمن…
لذلك افرحوا واستبشروا وتفاءلوا وأحسنوا الظن بالله وثقوا بما عند الله وتوكلوا عليه وستجدون السعاده والرضا في كل حال…! “يا عبادِ لا خوفٌ عليكُمُ اليومَ و لا أنتُمْ تحزنونَ”.

نعم تفائلوا واستبشروا في هذه الحياه فلا شيئ يستحق الحزن….!
في هذه الحياه العابره القصيرة من عمر الانسان لا شيئ يستحق الحزن لا شيئ أبداً غير الشرك والكفر والعياذ بالله…!

كلنا ميتون وكل شيئ فان إلا وجه ربك ذو الجلال والإكرام فلا شيئ يستحق الحزن…!

يقول سبحانه وتعالى في سورة الزمر مخاطباً رسوله محمد صلى الله عليه وسلم : ” إنك ميت وإنهم ميتون” أي: كلكم لا بد أن يموت “وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ” والمتفحص في كلام الله سبحانه وتعالى في ” إنك ميت وإنهم ميتون” يجد انها في صيغة الماضي يعني انه تم وقضى الأمر..! فلا شيئ يستحق الحزن فقد انقضى كل أمر في هذه الدنيا…!

الانسان يجب ان يردد في كل حين ” وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا” نعم لا نجوى ولا دعوى ولا شكوى الا لله له وحده له كل ملكوت الارض والسماء وما بينهم “ولا يحْزُنْكَ قولُهُم إنَّ العزّةَ للهِ جميعا” فلا شيئ في هذه الدنيا يستحق الحزن…!

يحزن الانسان لفقدان إنسان أخر وهو ميت وهم ميتون…! يحزن الانسان لفقدان مال او اي مادة في هذه الدنيا وهو ميت ولن يحمل معه اي شيئ…! يحزن الانسان لأسباب كثيرة كالإهانه وإقتراف عمل ما … الخ ، ولكن هو ميت وكل شيئ زائل فلا شيئ يستحق الحزن…!

المطلوب من الانسان في هذه الدنيا هو ان يتقي الله ويعمل عملاً صالحاً ويذهب الله عنه الحزن والعذاب في الدنيا والأخره، نعم بهذه البساطة! “ويُنجّي اللهُ الذينَ اتقَوْا بمفازَتِهِم لا يَمَسُّهُمُ السّوءُ و لا هم يحزنون” او في قوله تعالى “فمن اتّقى وأصلَحَ فلا خوفٌ عليهِم و لاهم يحزنون” فلا شيئ يستحق الحزن…!

الانسان يبالغ في مشاعره مبالغة لا مبرر لها منهم من يبكي على أمور الدنيا بكاء مؤلم ومنهم من يصيبه الجنون من القهر والحزن ومنهم من يقتل نفسه وينتحر كلها لأسباب متعلقة بالدنيا التي هي دار ممر وليست دار مقر وبهذا التصرف يفقد الانسان الممر والمقر معا…! “وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ ”

عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: “ليس على أهل لا إله إلا اللّه وحشة في قبورهم ولا نشورهم، وكأني بأهل لا إله إلا اللّه ينفضون التراب عن رءوسهم ويقولون الحمد للّه الذي أذهب عنا الحزن)

غريب أمر الانسان يحزنه أمر من أمور الدنيا مهما كان هذا الأمر من الأمور العظيمة ، فكل شيئ في أخر العمر زائل وفي دنيا زائلة وفي زمن هو عند الله كلمح البصر ولا يبقى الا الأعمال الصالحة يحملها الانسان عاري امام الله يوم الحساب… فلا شيئ يستحق الحزن فلماذا انتم تحزنون؟

على المسلم ان أحس بالحزن ان يأخذ بالأسباب التي تزيل الحزن كالمشاركة الاجتماعية والرياضة والعمل الخيري والتطوعي وان يتذكر ان الدنيا دار ممر وليست دار مقر وان يرجع الى الله يعبده ويشكره ويذكره ويتفكر في آياته ويدعو الله بكل دعاء ويتوسله الصلاح والفلاح .

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:”مَا قَالَ عَبْدٌ قَطُّ إِذَا أَصَابَهُ هَمٌّ وَحَزَنٌ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجِلَاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي، إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحًا”، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ؟ قَالَ:”أَجَلْ يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ”.

د.علي العامري

Advertisements