لا يخفى على أي محلل سياسي او حتى متتبع سياسي جيد في منطقة الشرق الأوسط الدور التعاوني بين الولايات المتحدة الامريكية وبين ايران!.

قد لا يصدق اي إنسان عادي العلاقة الامريكية الإيرانية بل ستخرج بعض الأصوات وتتهمنا وتقول انها عقدة نظرية المؤامرة ، ولكن دعونا نقوم بتحليل سياسي بسيط حتى يتضح لنا حجم التعاون الهائل بين أمريكا وإيران!. وما كذبة العقوبات الامريكية ضد ايران الا مسرحية عالمية مكشوفة وغبية ، فأمريكا لم تفرض عقوبات ضد ايران ذات تأثير فعلي ، فمسألة تجميد بعض العشرات من الملايين ترجع الى حقبة الشاه وهذه الأموال المجمدة تخضع لشروط مريحه جداً وتتضخم لصالح ايران وهي ذريعة ممتازة لصالح ايران بان لا تطالب بالأموال فهي كالوديعة المضمونة والمربحه فهل اكثر من هكذا سخافة أمريكية بخصوص العقوبات ضد ايران؟ وأما بخصوص العقوبات الاخرى فهي قشور عقوبات كعقوبات على شركات التأمين وليس الشركات العامله على الارض وقد انكشفت هذه اللعبه بعد ان كشفت بعض وسائل الاعلام دور شركات الشحن الإسرائيلية في التعاون مع ايران فهل هناك دليل افضل من ذلك على ان التعاون الامريكي الايراني ليس من أفكار سياسي مريض بعقدة المؤامرة! بل حقيقة نراها كل يوم.

وإذا شاهدنا على الارض دور التعاون الامريكي الايراني في بعض مناطق الشرق الأوسط سنفهم المؤامرة الامريكية الإيرانية برمتها!.

أفغانستان: تعاونت أمريكا وإيران في إسقاط حركة طالبان عدوة ايران وسهلت ايران الارض والجو والمعلومات للأمريكان لغزو أفغانستان وتعاونوا على تعيين قيادة جديدة تخضع للسياسة الإيرانية الامريكية وحادثة كشف الراتب الكبير الذي يستلمه كرزاي من ايران نقداً بالدولار ما هي الا دليل قذر لا يحتاج تحليل اكثر ، ولو أراد اي متتبع لزيارات كرزاي لأي مؤتمر صغير كان او كبير في ايران سيعرف حجم السيطرة الإيرانية على أفغانستان بالتعاون مع الأمريكان.

العراق: تعاونت أمريكا وإيران في إسقاط صدام حسين وسهلت ايران الارض والجو والمعلومات للأمريكان وتعاونت في تعيين قيادة جديدة تخضع للسياسة الامريكية الإيرانية والكل يشاهد العراق اليوم كيف اصبح محافظة من محافظة ايران بعد ما كانت العراق أحد أركان وقوة البيت العربي أصبحت الأن عبد ايران المطيع!.

سوريا : تعاونت ايران وأمريكا للحيلولة دون سقوط نظام بشار الأسد وقدموا جميع الحيل والألاعيب السياسية لمحاولة تثبيت حكم بشار من مهل ومبادرات ساذجة الى مسرحية سحب الكيماوي ومدح بشار وخلال مسيرة الثورة السورية لم تنتقد أمريكا دور الدعم العسكري الايراني لنظام بشار الأسد ولا دور مليشيات ايران التي تحارب في صف الأسد من فيلق القدس الايراني ولواء ابوالفضل العباس العراقي او حزب الله اللبناني بل ذهبت أمريكا وإيران ينتقدون المعارضة المسلحة وخطرها على المجتمع الدولي!!!

مصر : هنا في مصر واضح التعاون الامريكي الايراني فقد عملوا على الترويج لجماعة الاخوان المسلمين والاجتماع معهم والتخطيط والتحضير للدور القادم لهم وفعلاً نجحت أمريكا وإيران في منح الحكم والسلطة لجماعة الاخوان المسلمين ووضعت أمريكا أجندتها في لجم مليشيات حماس ونفوذ في سيناء ودب نشاط غير عادي في العلاقات الإيرانية المصرية وشاهدنا وفود سياحية إيرانية هي في الحقيقة أعضاء في الحرس الثوري الايراني وشاهدنا النشاطات والمؤتمرات الإيرانية المختلفة تقام في مصر وشاهدنا الجواسيس الإيرانية تسرح وتمرح في مصر بلا رقيب ولا حسيب بإستثناء صفعة الأزهر الشريف في اثناء حكم الاخوان الذي لم يرضى بالمهزلة الإيرانية ان تأخذ مداها في مصر! ومن ثم قام الشعب المصري بعدما أدرك حجم المؤامرة الامريكية الإيرانية بثورة اخرى لتصحيح المسار الديمقراطي الذي أحبط المخطط الامريكي الايراني! والى هذه اللحظة لم ترضى عن هذا التصحيح أمريكا وتقاومه بكل الوسائل بإفشال التصحيح من خلال عملائها ومن خلال وسائلها الإعلامية كقناة الجزيرة ، وكذلك ايران التزمت الصمت في الموجه الثانية من الثورة بل وقامت تنتقد ثورة التصحيح المصرية وقامت بتنظيم العمل التخريبي لجماعة الاخوان المسلمين بالتنسيق مع مليشيات ايران السرية العاملة في مصر والتي قد سهلت في السابق اقتحام السجون المصرية وإخراج عناصرها وعناصر الاخوان إبان ثورة 25 يناير.

في الخاتمة إرادة الشعوب اكبر من أمريكا وإيران قد ينجحون مرحلياً ولكن لن يستطيعوا السباحة عكس تيار إرادة الشعوب ، فالشعب الأفغاني مازال يقاوم والشعب العراقي ما زال يقاوم والشعب السوري مازال يقاوم والشعب المصري قلب الطاولة على مخططاتهم وكان هو الدرس الذي يجب ان تتعلم منه الشعوب ، فكم لنا الفخر بمصر وشعبها الواعي الذي تتحطم أمامه كل المؤامرات ، اللهم اجعل مصر الحصن المنيع ضد كل من أراد سوأ بمصر وشعب مصر والشعوب العربية ، يقول الله سبحانه وتعالى : ” ويمكرون ويمكر الله ، والله خير الماكرين”

ويقول الشاعر التونسي ابو القاسم الشابي:
” اذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر”.

أرجو ان أكون قد وصلت الفكرة ببساطة وان نفهم كعرب ان المؤامرة قائمة ضدنا ، ولن نصد مؤامراتهم الا بتعاوننا كعرب، فلا يصح ولا يجوز ان نجلس كعرب على طاولة واحده ومن بيننا دول عربية تابعة لإيران ودول اخرى تابعة لأمريكا، فالشعب العربي واعي ولكن دوره مغيب والتنسيق العربي العربي على مستوى القيادات العربية في أدنى مستوياته، ندعو الله جميعاً ان يتعاون العرب في صد مؤامرات أعدائهم وهو اقل الإيمان، وما القرار السعودي في رفض العضوية الغير دائمة في مجلس الأمن الا رسالة واضحة الى أمريكا يا ان تتوقف عن سياسة الخبث في بلاد العرب او ان هذه الخطوة ستلحقها خطوات اكثر خطورة في تاريخ العلاقات العربية الامريكية والدليل هو هرولة وزير الخارجية الامريكي الى مقابلة وزير الخارجية السعودي للحيلولة دون تدهور العلاقات العربية الامريكية وهو دليل ان الرسالة السعودية وصلت! والتاريخ يخبرنا كذلك ان إرادة الشعوب لا تهزم ولا تخذل!.

د.علي العامري

Advertisements