الحروب الباردة دائماً ما تخلف الحروب بالوكالة، وتاريخياً هي طبق الأصل بالتي كانت تنشب بين حلفاء القطب الامريكي الغربي والقطب السوفياتي الشرقي إبان الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفياتي ، ويمكن مقارنتها الان في الحرب الباردة المستعرة بين المملكة العربية السعودية وبين الجمهورية الاسلامية الإيرانية وحلفائهم، هذه هي الحقيقة التي يراد الاختباء وراءها بحجج اخرى!.

في الساحة الأفغانية كانت السعودية تدعم حركة طالبان في فترة حكم طالبان وكانت ايران تدعم إئتلاف الشمال الهجين الذي يقوده احمد شاه مسعود احد أمراء الجهاد ضد الاتحاد السوفياتي ويضم الجنرال الأفغاني الشيوعي دستم والذي كان رجل السوفيات في فترة الجهاد وايضاً اسماعيل خان الشيعي المدعوم من ايران بالاضافة الى عبد رب الرسول سياف وفي بعض الأحيان أمير الحرب المخضرم حكمتيار! وأسفرت تلك الحرب بالوكالة الى انتصار ايران فيها بعد ان تمكنت ايران من كسب تلك الحرب بسبب ظروف التدخل الامريكي بعد احداث ١١ سبتمبر الشهيرة والتي على اثرها شنت الولايات المتحدة الامريكية حرب على الإرهاب والقضاء على حركة طالبان وتقديم خدمة جليلة لإيران!.

الساحة العراقية : قامت الولايات المتحدة بغزو العراق على أساس امتلاك العراق لبرنامج نووي او كيماوي اتضح فيما بعد انها كذبة لشن الحرب على العراق وازاحة نظام صدام حسين القوي الذي وقف في وجه التمدد الايراني في المنطقة ، وما ان تم للأمريكان إسقاط نظام صدام وإعدامه وبمساعدة إيرانية تقدمت ايران ونصبت عملائها لحكم العراق وبهذا يمكن ان نقول ان ايران انتصرت في الساحة العراقية وبمساعدة أمريكا ايضاً!.

الساحة اللبنانية : لا يخفى على احد ان ايران لها مليشيا قوية تدعمه وتموله وتدربه هو الحزب الذي يطلق على نفسه اسم ” حزب الله” فقد ادعى هذا الحزب طوال تكوينه انه حامي الجنوب اللبناني ضد اسرائيل ولكن بعد ترسيم الحدود اللبنانية الإسرائيلية استفاق اللبنانيين على واقع جديد وهو دخول الحزب المدجج بالسلاح الايراني الى الداخل اللبناني والى الحياة السياسية يهدد ويفجر ويقتل كل معارض لبناني للمشروع الايراني وأصبح هذا الحزب هو اللاعب الرئيسي على الساحة اللبنانية بالرغم من التفاهمات السعودية السورية او ما يسمى ( سين ، سين) فقد انهارات كل التفاهمات السورية السعودية بوفاة حافظ الاسد وحكم ابنه بشار الاسد والذي رجح كفة حلفاء ايران على حلفاء السعودية في الساحة اللبنانية ، ما زالت الحرب بالوكالة قائمة لليوم مع ترجيح لكفة حلفاء ايران المدعومين من سوريا ، والساحة اللبنانية مفتوحة على كل الاحتمالات في انتظار ما ستتمخض عنه نتيجة الثورة السورية التي سترجح احدى كفتي الحلفاء السعودية او ايران!.

الساحة السورية : منذ بدأ الثورة السورية وإيران تضع ثقلها المادي والسياسي والعسكري في خدمة نظام بشار الاسد للحيلولة حتى لا ينهار وتخسر ايران سوريا ولبنان في آن واحد ولهذا هي مستعدة للتفاهم مع الغرب بهذه الأوراق على حساب برنامجها النووي ومن جهة دفعت السعودية بعلاقاتها الدبلوماسية وتحالفاتها الإقليمية والدولية لدعم الثورة السورية حتى لو تطلب تسريب السلاح الى الثوار السوريين لهدف استراتيجي وهو إسقاط وإفشال المشروع الايراني والذي تدرك السعودية أهمية الساحة السورية حيث سيكون لإفشال المشروع الايراني في سوريا اهتزازات قوية على جميع الساحات ذات النفوذ الايراني بالمنطقة بل يمكن ان يؤثر على الداخل الايراني نفسه، فما زالت الحرب بالوكالة قائمة وجميع الاحتمالات مفتوحة والنصر لمن يصمد اكثر !.

الساحة البحرينية : استطاعت ايران ان تؤسس لها بعض الأحزاب الموالية لها في البحرين من الطائفة الشيعية وان تقوم بتدريب بعض الشباب على التخريب والعصيان المدني في معسكرات سورية حتى يأتي الوقت المناسب للانقضاض على السلطة البحرينية ،واعتقدت ايران ان افضل توقيت هو التزامن مع ثورات الربيع العربي ، ولكن يقظة الجانب السعودي والخليجي عموماً أفشلت المشروع الايراني بالتدخل العسكري الخليجي المباشر لدعم النظام والسلطة الخليجية العربية البحرينية ضد الهيمنة والنفوذ الايراني مما حرك جميع وسائل الاعلام الإيرانية الناطقة بالعربية للهجوم الاعلامي على السعودية وتأجيج الخطابات الطائفية من عملاء ايران بالمنطقة، ولكن النتيجة انتصار السعودية في هذه الساحة المحاذية للحدود السعودية!.

الساحة اليمنية : حاولت ايران تمويل وتدريب جماعة الحوثيين في اليمن ليكونوا ذراعها الضارب على الساحة وذلك بخلق فوضى وضرب القبائل ببعضهم حتى تصبح جماعة الحوثيين الأقلية الأقوى ، ولكن نكرر ان اليقظة والتدخل السعودي المباشر لضرب مراكز الحوثيين القريبة من الحدود السعودية جعلهم يضعفون وكذلك التدخل السعودي والخليجي السياسي في خلق واقع سياسي جديد وموالي للخليج افشل المشروع الايراني ومازال الحوثيين يسببون القلاقل ولكن ليس بالحجم الذي يهدد الساحة اليمنية، فالنتيجة هو سيطرة سعودية على الساحة اليمنية الى هذا الوقت!.

الحرب الباردة السعودية الإيرانية في اسخن فتراتها الأن، والغرب يلعب بخبث على هذه الحرب الباردة والعرب منهم العميل ومنهم الداعم ومنهم الذي لا حول له ولا قوة! ولكن عليهم التحرك الان ودعم المشروع السعودي في حربه الباردة مع ايران بلا مساومات وبلا مجاملات!.

السعودية نفهم ان نفسها طويل وكذلك نعرف ان ايران كذلك، ولابد لهذه الحرب الباردة من منتصر ونتمنى الانتصار للسعودية والمشروع العربي، وعلى كل العرب بكل أطيافهم من عرب ومسيحين ومن سنه وشيعة دعم السعودية ضد الغازي الفارسي لأرض العرب!.

د.علي العامري

Advertisements