لماذا يستعجل الرئيس الامريكي في تدمير ترسانة نظام بشار الاسد ولو اقتضى الامر بتدميرها في سفينة أمريكية في وسط البحر!؟

لماذا يقبل الرئيس الامريكي أوباما كل شروط ايران لتجميد مشروعها النووي ولو على حساب إغضاب حلفائه التقليديين اسرائيل والسعودية؟

لماذا يؤجل الرئيس الامريكي أوباما ضربة عسكرية ضد سوريا المتهالكة والمنهكة التي لطالما كانت هدفاً امريكياً للتخلص من نظامها؟

لماذا الرئيس الامريكي يغض الطرف عن تدخل مليشيات ايران في سوريا ولا يحرك ساكناً؟

لماذا الرئيس الامريكي يرى التدهور الأمني في العراق والتدخل الايراني فيها ولا يتدخل في حل هذه القضية؟

لماذا أمريكا تغض الطرف عن التقارب الروسي المصري والروسي التركي ولا يزعجها ذلك ؟

الجميع تراوده هذه الأسئلة المحيرة ولا يجد جواب غير ان وراء ذلك هو مؤامرة أمريكية لضرب المتشددين الإسلاميين من السنة والشيعة في بعضهم البعض والتخلص منهم في عملية جراحية واحدة! او ان أمريكا تسعى لخلق فتنة بناء على سياسة الفوضى الخلاقة التي ستؤدي الى شرق أوسط مفتت ومقسم أثنياً من سنة وشيعة ومسيحيين وأكراد! كالذي حصل في يوغسلافيا بتقسيمها الى دويلات طائفية.

في مجمل تلك التجاذبات والاتفاقيات والمحاور على سبيل المثال لا الحصر: أمريكا مع ايران وروسيا مع مصر وتركيا مع ايران والأكراد، وإحياء محور الخليج والأردن والمغرب ومصر يتضح ان هناك تكتيكات جديدة والكل يسعى الى تشكيل محاور خوفاً من التكتيك الامريكي الجديد، ولكن الاستراتيجية الأمريكية ثابتة وواضحة ولكن لن نفهمها حتى تحقق أهدافها!.

في اعتقادي ما تقوم به السياسة الامريكية هو تكتيك جديد ولكن الاستراتيجية ثابتة وهذا ما حاول ان يوضحه وزير الخارجية الامريكي جون كيري عندما التقى وزير خارجية السعودية الامير سعود الفيصل في الرياض بعد توقيع الاتفاقية مع ايران حيث قال مطمئن السعودية ودول الخليج : ” التكتيك مختلف ولكن أهدافنا مشتركة” نفهم من هذا التصريح ان الولايات المتحدة الامريكية استعملت تكتيك جديد لتحقيق أهداف صعبة والدليل تجريد سوريا وإيران من أسلحتها المحرمة بذكاء شديد وبدقة دبلوماسية لا تكلف شيئ!.

والدهاء الامريكي الأخر بالتكتيك الجديد يسعى الى تجريد المتصارعين في المنطقة من أسلحتهم مما يسهل ادماج محور الشر في المنظومة العالمية الرأسمالية بدل شيطنتهم كما كان يحصل في التكتيك القديم! هذا التكتيك يمهد الى أضعاف أنظمة محور الشر وقبولها الشراكة مع الخصوم الداخليين وبذلك تذوب هذه الأنظمة مع التيارات الاخرى بلا عنف!.

روسيا تعتقد ان التكتيك الامريكي سيفشل لذلك هي تسارع لملئ الفراغ في المنطقة بتقاربها مع حلفاء أمريكا مثل تركيا ومصر ، وتركيا شعرت بالفشل في مشروعها الإخواني بسقوط نظام الاخوان في مصر وبذلك خسرت مصر والخليج معا ولهذا السبب ذهبت تبحث عن محور جديد بالتقارب الى روسيا وإيران ، ودول الخليج شعرت بان الاتفاقية الامريكية الايرانية ربما تحمل اتفاقيات سرية بإشراك ايران في شؤون الخليج فذهبت الى حلفائه العرب مثل المغرب والأردن ومصر لتشكيل محور قادر على صد اي مشروع جديد في المنطقة!.

على ضوء ما قدمناها من محاور تتشكل في المنطقة ، اعتقد ان الخلاصة في تصريح وزير الخارجية الامريكي للأمير سعود الفيصل : ” تكتيكاتنا مختلفة ولكن أهدافنا مشتركة”. ونحن في انتظار نتائج هذا التكتيك والذي من الواضح ان نجاحه مشاهد نسبياً بتجريد سوريا وإيران من أسلحتها المحرمة واستنزاف القاعدة وحزب الله والتخلص منهم في مقبرة واحدة! والأهداف الاخرى قادمة وستكون إيجابية لمنطقتنا!.

د.علي العامري

Advertisements