في بداية مقالي عن موضوع الحرب الطائفية التي نعيش بدايتها اليوم في عالمنا العربي استشهد بفقرة من كلمات الدكتور برهان غليون عن نفس الموضوع : ” رغم المقاومة القوية التي أظهرتها الشعوب العربية لمشعلي الفتن الطائفية في السنوات الأخيرة، في العراق وفي غيره أيضا، إلا أن الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها أطراف متعددة، رسمية وأهلية على السواء، من الخارج ومن الداخل أيضا، تدفع بشكل متسارع نحو جعل المخرج الطائفي حتمية لا تمكن مقاومتها في العديد من أقطار العالم العربي. بل إن هناك من بدأ يتحدث بصراحة عن مخاوف من انجرار المنطقة برمتها إلى نزاع طائفي لن تكون نتيجته سوى الدمار المعمم. وشيئا فشيئا يكاد الرأي العام العربي يستسلم في بعض الأقطار، بل في أكثرها، لفكرة قبول النزاعات الطائفية كما لو كانت عاهة ولادية مرتبطة ببنية المجتمعات العربية وثقافتها”.
كلمات الدكتور برهان غليون تنذر بخطر كبير وحرب ضروس اسمها الحرب الطائفية ، والأن نحن نعيشها في كل شبر في الوطن العربي الكبير ، فمن أشعلها ؟ ومن المستفيد من اشتعالها اصلاً ؟ والسؤال الأهم ما الذي جعل بعض الطوائف التي تعيش في بلاد العرب تتفق على كراهيتنا بهذا الشكل الذي يجعلهم يصطفون مع أعدائنا ضدنا ؟ وتشويه سمعتنا ؟ والاستعداد للتخلص منا؟ هذه الأسئلة تجعلنا نتخوف من مصيرنا معهم وبيننا ، ويجعلنا نراجع تاريخ علاقتنا وتعايشنا العفوي معهم ، فالحرب مشتعلة أصلاً ! هناك من أشعلها، وهناك من احترق أو قتل بسببها ، وهناك من يتأمر لجعلها نار جهنم حتى تحرق ما بقى من الأمة العربية ، وهناك من لم تصله بعد نار الحرب الطائفية ومازال في نوماً عميق، فأستيقظوا يا عرب فالنار الطائفية امام أبوابكم !!!!!.

لا يشك اي عاقل يعيش بيننا اليوم ان ايران من أشعلها وهي المستفيد الاول منها، فهي بسياسة إشعال الحرب الطائفية تتمكن من امتلاك مصير الطوائف في بلاد العرب والسيطرة عليهم وتوجيههم حسب الأهواء الفارسية!.

توجيه أصبع الاتهام الى ايران ليس تحليلاً سياسياً او إلقاء التهم جزافاً وإنما من واقع مشاهد وملموس، فقد أسست ايران مليشيات طائفية ومولتها ودربتها لهذا الغرض من الحروب ليتسنى لها التدخل في البيت العربي!.

ايران سبب المشكلة الطائفية في بلاد العرب ، ولو استسلم العرب لحرب ايران الطائفية فلا أشك ابداً ان تساومنا غداً على دفع الخمس سنوياً لها!!!.

العرب اليوم مطالبين برسم استراتيجية موحدة لصد المشروع الايراني الذي يشعل حريق الطائفية امام بيوتنا ، وعلى العرب أيضاً مجتمعين لا متفرقين بالعمل ضد هذا المشروع الايراني وإفشال مخططاته الشيطانية وفك ارتباط الطوائف العربية من التبعية للمشروع الفارسي بكل الأشكال والأساليب حتى لو اقتضى الأمر الى تحويل المعركة الى الداخل الايراني بدل المبارزة في ارض العرب!!!.

العرب تركوا المملكة العربية السعودية لوحدها تجابهه المد الفارسي وكأن الامر لا يعني العرب لا من بعيد او قريب وهذا اكبر خطأ يرتكبه العرب ، فكما هو الخطر الصهيوني على الأمة العربية فكذلك الخطر الفارسي على الأمة العربية اكبر خطراً وفتكاً! فالمشروع الفارسي مشروع ارض وعقيدة وإنما المشروع الصهيوني مشروع ارض فقط ، فكلاهما خطراً على اراضينا ومصيرنا ووجودنا ولكن المشروع الفارسي أسس القنوات العربية وجميع الوسائل الإعلامية الأخرى وأسس الأحزاب العربية الطائفية وأسس معها مليشيات عسكرية ومد كل هؤلاء بالمال والسلاح والإعلام فماذا ينتظر العرب والحريق على أبوابهم؟ فاليوم مطلوب وقفه عربية والاصطفاف مع المملكة العربية السعودية لمجابهة الخطر الفارسي وحربه الطائفية.

د.علي العامري

Advertisements