تحولات كبيرة تحصل من حولنا وفي أنماط حياتنا تبشر او تنذر لا ادري بعهد جديد او نمط جديد او بحياة جديدة لا ندري فعلاً لا ندري ولا نعرف حقاً ماذا يخبئ لنا المستقبل!.

أنماط كثيرة تتغير حولنا بسرعة لا ندركها ولا يدركها عقلنا ايضاً! منذ سنوات قليلة كنا نستخدم أسطوانة كبيرة تقدر بحجم صحن الطعام وذلك لكي نستمع الى الموسيقى وهذا الحجم من الأسطوانة تحتاج الى جهاز ضخم لإستعابها! وبعدها استخدمنا شريط ممغنط لكي نستمع الى الموسيقى ومن ثم استخدمنا قرص مدمج اصغر لفترة ما ولكن الأن بضغطة زر في السيارة لزر AUX يمكننا الاستماع الى ما حفظناه مسبقاً في هاتفنا الذكي بدون وصله وبدون قرص وبدون أي شيئ!!!
أنماط تتغير وحياة تتطور وما زلنا في هذا العصر مصدومون من حجم التطور المذهل حولنا! فلا حاجة الى فاكس فهو في طور الانقراض ولا حاجة الى هاتف منزلي فهو في طور الانقراض ولا حاجة الى كمبيوتر مكتبي فهو في طور الانقراض ولا حاجة الى أشياء كثيرة كانت منذ زمن قصير وقصير جداً هي من أنماط العصر الحديث! فماذا اذاً نسمي عصرنا هذا؟ هل نسميه حديث والحديث اصبح من الماضي! نحن نعيش عصر استثنائي عصر الثورة الالكترونية الفضائية كل شيئ لا سلكي وكل شيئ بضغطة زر وبأوامر ترسل عبر الفضاء، لهذا انا اسميه عصر الثورة الالكترونية ، فقد سيطر الانترنت على مفاصل حياتنا من هاتف وإنترنت وتلفزيون وأعلام وعلم وكل شيئ اصبح يعيش في عالم فضائي إلكتروني ، فالحكومات تؤسس بأسم حكومة الكترونية وأعلام إلكتروني وأصدقاء إلكترونيين بل اصبح الزواج إلكتروني!

اليوم اصبحت التجارة الكترونية فيكفي ان تصنع شيئ ما وان تنشره في الفضاء الالكتروني بدون محل وبدون مسوق وبدون اعلان وينتشر الى ملايين الناس! اختلفت المفاهيم التجارية وأصبح الأسلوب التجاري في نشر السلعة على الفضاء هو الأهم؟ حتى في العلاقات العامه اصبح الناس تتعارف عبر الفضاء الالكتروني وربما يتوج هذا التعارف أحياناً الى زواج في هذا العصر الالكتروني الفضائي! وأصبح الناس تتفاخر بعدد الأصدقاء من المتابعين على الأثير الالكتروني وليس بعدد من تشاهدهم على الطبيعة من الأصدقاء! حتى الاعلام اليوم اختلف! فالصحف اليومية الورقية تكاد تنقرض وتحولت معظم المؤسسات الإعلامية العريقة الى الفضاء الالكتروني وتخلت عن الورق ! أنماط تتبدل وحياة تتغير وثورة الكترونية نعيشها وفي أعماقها الأن ولا نحس فيها!.

الحياة تتغير ولا نعلم الى الأحسن هيا او الى الأسوء ولكن ما زلنا نعيش إيقاعها حتى هذه اللحظة ، فأقرب المقربين من زوجة او ابن او بنت او اخ او صديق الى اخره نتواصل بينهم برسالة الكترونية بشكل يومي او ربما كل ساعة، فقد اصبح الأثير الالكتروني هو الكيان الجديد الذي يتدخل في علاقاتنا وهو الذي يوجه حياتنا! فكل يوم تطبيق جديد وكل يوم نمط إلكتروني متطور ونحن ذاهبون نحوه كالقطيع! والنتيجة اننا أصبحنا مدمين بالتواصل في ما بيننا كبشر عبر الأثير الالكتروني! ونتاجر عبره ونتخابر عبره ، ونتعلم عبره بل نأكل ونتطبب وكل شيئ عبره!!! إذاً اصبح الأثير الالكتروني هو الحبل السري بيننا وبين الحياة كافة!!!.

نحن نعلم اننا نتطور، ونعلم ان التطور من سنن الله في الكون ، وبالتالي أصبحنا راضخين لكل ما هو جديد ومتقبلين هذا التطور بدون أدنى مقاومة! وفي الحقيقة انه مهما كانت الطريقة ومهما كان الوسيط فالمهم اننا ذاهبون نحو المستقبل المجهول بكل ثقة وبكل رضى وكذلك نحن لا نعلم نتيجة الثورة الالكترونية وتأثيرها على حياتنا! فالنتيجة هي من ستعلمنا! والله اعلم بالمستقبل.

د.علي العامري

Advertisements